الرئيسية / فن وثقافة / مراكش.. “محادثة مع” تجمع ابرز رجال الفكر والسينما في العالم

مراكش.. “محادثة مع” تجمع ابرز رجال الفكر والسينما في العالم

علية بوغدير //

بعد 9 سنوات من “ماستر كلاس” بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، توالى خلالها على إلقاء الدرس ابرز رجال الفكر والسينما في العالم، من بينهم المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي (2007)، والصربي إمير كوستوريتشا (2009)، والمخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا (2010)، والمفكر الفرنسي إدغار موران (2012)، وغيرهم… اختار القائمون على المهرجان الدولي للفيلم بمراكش هذه السنة تعويضه بفقرة جديدة أطلق عليها “محادثة مع”، تجمع الجمهور ووسائل الإعلام وطلاب وعشاق السينما ومهنيو السينما بسينمائيين كبار وأسماء لامعة في مجال الفن السينمائي العالمي، للنقاش والتفاعل وتبادل الخبرات و الأفكار.

وفي هذا السياق سبعة أسماء وازنة في السينما العالمية أكدت مشاركتها في “محادثة مع” ويتعلق الأمر بالمخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، والممثل الأسطوري روبير دي نيرو، والمخرج والروائي والمنتج المكسيكي غييرمو ديل تورو، وآنييس فاردا، المخرجة والفنانة الفرنسية، والمخرج المصري يسري نصر الله، وكريستيان مونجيو، الحائز على السعفة الذهبية بـ”كان” عام 2007، وتييري فريمو، المندوب العام لمهرجان “كان” ومدير معهد “لوميير” بمدينة “ليون”.

مارتن سكوسيزي

مارتن سكوسيزي واحد من الوجوه البارزة والرئيسية في السينما العالمية منذ أكثر من 40 سنة، فهو ليس مخرجا أسطوريا فقط، بل كذلك مدافعا لا يكل ولا يمل عن الفن السابع. كما أنه مدرسة قائمة الذات لها العديد من المريدين عبر العالم. وقد صور العديد من النجوم الكبار- مثل روبير دي نيرو وليوناردو دي كابريو، المملثين المفضلين لديه- بعضا من أعظم أفلامهم تحت إدارته.

يعد مارتن سكورسيزي، الذي حاز العديد من جوائز الأوسكار بينها أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج عن شريطه “المغادرون” (Les infiltrés)، واحدا من المخرجين الأكثر تأثيرا في العالم. وتعتبر أعماله من بين الأفلام الأكثر تتويجا والأكثر إطراء من طرف النقاد، ولعناوينها صدى قوي في الذاكرة: “شوارع متواضعة”(mean streets)، “سائق الطاكسي”(Taxi driver)،”الثور الهائج”(Raging bull)، “الإغراء الأخير للمسيح” ( La dernière tentation du Christ)، “أصدقاء طيبون” (Les affranchis)، “عصابات نيويورك” (Gangs of New york)، “الطيار” (Aviator)، “المغادرون” (Les infiltrés). يمكن أيضا ذكر “جزيرة شاتر” (shutter Island)، و”هوغو كابريه” اللذين حاز سكورسيزي بفضلهما جائزة الـ”غولدن غلوب” لأحسن مخرج. يشتغل حاليا على فيلمه الطويل الجديد “الإيرلندي” (The Irishman)، مع روبير دي نيرو، آل باتشينو، وجو بيسكي، كما يعكف على إعداد فيلم حول الجولة العالمية لبوب ديلان عام 1975.سكورسيزي هو مؤسس ورئيس “مؤسسة الفيلم”، وهي منظمة غير ربحية تهتم بالحفاظ على الأفلام وترميمها.

روبير دي نيرو

يعتبر روبير دي نيرو، بمسيرته الاستثنائية، واحدا من أكبر الممثلين في تاريخ السينماوصار ضمن خانة الممثلين الأكثر شهرة وتكريسا في العالم بفضل مشاركته في أفلام أكبر المخرجين العالميين مثل مارتن سكوسيزي، وفرانسيس فورد كوبولا، وبراين دي بالما، وإليا كازان، وسيرجيو ليون، وبرناردو برتولوتشي، ومايكل تشيمينو، ومايكل مان، وكوينتين ترانتين دشن روبير دي نيرو، الممثل والمخرج والمنتج، مسيرته تحت قيادة المخرج براين دي بالما بدور أول أثار الانتباه في فيلم حفلة زواج” (wedding partyعام 1969، ولكن موهبته الكبيرة لن تطفو حقا إلى السطح سوى في شوارع متوسطة” (mean streets) (1973تحت قيادة مارتن سكورسيزي.

في 1974، سيفوز بأوسكار أفضل دور ثان عن أدائه لشخصية فيتو كارليون” الشاب في فيلم العراب IIلفرانسيس فورد كوبولاأما سائق الطاكسي” لمارتن سكورسيزي (السعفة الذهبية سنة 1976) فسيدخله إلى نادي الكبار ويمكنه من الترشح مجددا للأوسكاروسيتكرر الأمر ذاته في 1979 مع صائد الغزلان” (the deer hunterلمايكل تشيمينوكما سينال أوسكار جديد وجائزة الغولدن غلوب” عن أدائه لدور بطل الملاكمة جاك لا موطا” في الثور الهائج“(Raging bullلمارتن سكورسيزي.

بالموازاة مع مسيرته الغنية كممثل، يرأس روبير دي نيرو شركة Tribeca Productions” وهو من مؤسسي مهرجان تريبكا للفيلم” بنيويورك.

 

غييرمو ديل تورو

فضلا عن كونه مخرجا غزير الإنتاج، يكتب غييرمو ديل تورو الذي ولد في غوادالاخار بالمكسيك، السيناريو والرواية، كما أنه منتج سينمائي.

تسكن أفلامَه الكثيرُ من المخلوقات العجائبية، مثل الوحوش، الكائنات الغربية، الأبطال الخارقين، مصاصي الدماء، والأشخاص البرمائيين.والحال أنه كان، وهو مايزال طفلا، يؤثث غرفته بصور شخصيات مرعبة، فخياله المميز هذا تشكل منذ صغرهفي 1993 أخرج “كرونوس” وحاز اعترافا فوريا وعالميا.

في فيلمه الأخير، الذي يعتبر الأكثر نجاحا، والأكثر رشدا، يتناول غييرمو ديل تورو قصة إليسا، وهي شابة خرساء تشتغل في مختبر حكومي سري تسقط في حب مخلوق من الزواحف يعاني الأسروقد رشح فيلمه هذا شكل الماء” (The shape of waterلنيل 13جائزة أوسكار حاز منها أربعة (أفضل مخرج وأفضل فيلم، وأفضل ديكور وأفضل موسيقىكما حاز على الأسد الذهبي في مهرجان البندقية سنة 2017، وحصد أيضا جوائز بافتا (جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلامفي 2018 (أفضل اخراج، أفضل موسيقى وأفضل ديكور)، كما حصل على جائزة غولدن غلوب” لـأفضل مخرج“. بفضل هذه التحفة، وهي قصيدة في مدح الاختلاف، يعود ديل تورو إلى النجاح الذي حققه مع متاهة بان“(Pan’s Labyrinth) الذي حاز على أوسكار أفضل تصوير وأفضل ديكور وأفضل ماكياج. في المجموع حاز الفيلم على أكثر من 40 جائزة دولية، وظهر في أكثر من 35 لائحة للنقاد باعتباره واحدا من أفضل أفلام السنة.

بجرأته واستخدامه التأثيرات الخاصة،  شكّل غييرمو ديل تورو عالماً فريداً يضاعف الجسور بين الواقع والخيال والكوابيس والمخلوقات الشريرة والبشر البشعوتشمل أفلامه الأخرىMimic” “، « The Devil’s Backbone », « Hellboy I » et « Hellboy II », « The Golden Army », « Pacific Rim » « Crimson Peak ».

بالإضافة إلى أعماله السينمائية ، يعتبر ديل تورو منتجًا ناجحًا ومبدعًا لمسلسل The Strain” (السلالةالذي تبثه قناة FX Networks (استنادًا إلى The Strain Trilogy، الذي شارك في تأليفه معChuck Hogan وظهرت في قائمة أفضل الكتب مبيعا على نيويورك تايمز)، وسلسلة الرسوم المتحركة العائلية Troll Hunters التي تبث عبر نيتفليكس.

أنييس فاردا

تحظى أنييس فاردا، وهي شخصية مميزة ومخرجة رئيسية في تيار الموجة الجديدة، باعتراف دولي كبير (الأسد الذهبي في مهرجان البندقية، السعفة الذهبية الفخرية بمهرجان كان، أوسكار فخري، إلخ). وهي مصورة، وسيناريست، وممثلة، ومخرجة، وفنانة تشكيلية… ولا يبدو أن هناك حدودا لفضولها الهائلوفيلمها الأخير وجوه وأماكن” (Visages, Villages)، الذي أنجزته مع الفنان الشاب JR” والذي ترشح لجوائز الأوسكار 2018، دليل آخر على حرية هذه الفنانة الاستثنائية، وقدراتها الإبداعية الهائلة.

فضلا عن هذا فـأنييس فاردا” مصورة، وعملت في الخمسينيات مصورة لصالح مهرجان أفينيون للمسرحكما أنجزت بروبورتاجات في الصين وكوبا والبرتغال وألمانيا، فضلا عن إنجازها لمجموعة من الصور الشخصيةوفي 2003، وبـبنيال البندقية للفنون، انطلقت حياة أنييس فاردا” كـفنانة تشكيلية” مميزة تمزج في معارضها بين التشكيل والفيديو والتصوير.

 

يسري نصر الله

يسري نصر الله مخرج معروف بالتزامه. هو اليوم واحد من الوجوه الأكثر تأثيرا في سينما المؤلف بمصر ولد يسري، الذي يعتبر وريثا ليوسف شاهين وكان مساعدا له في عدة أفلامه بل وشاركه كتابة السيناريو في شريطين، بالقاهرة، وهو مجاز في الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

اشتغل ما بين 1978 و1982 ناقدا سينمائيا ومساعدا في الإخراج ببيروتثم أصبح مساعدا ليوسف شاهين، الذي سيسخر شركته مصر” لإنتاج أفلامهوتتناول أشرطة نصر الله الأصولية الدينية في الإسلام، واليسار، والمنفى.

عرض فليمه بعد الموقعة، الذي أنجزه بعد الثورة، في مهرجان كان” سنة 2012، ويتناول الربيع العربي، وما شابه من إحباط وخيبة أمل.

ولم يتردد نصر الله في استثمار الأحداث الأكثر حرارة في فيلمه، إذ جمع بين الصور الحية من ميدان التحرير، أي الواقع التاريخي، مع مشاهد من وحي الخيال.

 

كريستيان مونجيو

“4 أشهر، أسابيع، ويومان، السعفة الذهبية بـكان” 2007، باكالوريا، جائزة الإخراج بـكان” 2016، خلف التلال، جائزة السيناريو وجائزتين عن أحسن أداء نسوي للممثلتين كوسمينا ستراتان” وكريستينا فلوتور” بـكان” 2012.. هذه بعض من إنجازات المخرج الروماني كريستيان مونجيو” التي تتميز بطابع حميمي وكوني في الآن ذاتهفهو يرسم في كل واحد من أفلامه صورة مفعمة بالحساسية لأشخاص وجدوا أنفسهم متوطرين في دوامات يستحيل الخروج منها.

سواء تناول موضوع الإجهاض المحظور في رومانيا، أو قصة مأساوية لطرد الجن في أحد الأدرية، أو حكاية طبيب مستعد للقيام بكل شي لمساعدة ابنته على مغادرة رومانيا، فإن المخرج الروماني يرسم لنا في كل مرة صورة مجتمع ينخره التطرف الديني والجهل والفساد.

ولد كريستيان مونجيو، وهو مخرج وسيناريست ومنتج، في 1968 بمدينة لاسي” في رومانيابدأ حياته صحافيا بالصحافة المكتوبة في نهاية الثمانينيات كما اشتغل بالإذاعة والتلفزةونستشف من طريقة اختياره لمواضيع أفلامه وتناوله الدقيق لحكاياته المستلهمة من الحياة اليومية ومن الحوادث، ذلك الانشغال الذي يميز التحقيقات الصحافية.

 

تييري فريمو

ترعرع تييري فريمو– الذي ولد في 29 ماي 1960ببلدة تولان– فور” بشرق فرنسا– بحي مانغيت” أحد أشهر الأحياء الشعبية بمدينة ليون“. بعد متابعة الدراسة في تخصص التاريخ المعاصر بجامعة ليون 2″، أنجز بحث التخرج حول ميلاد مجلةPositif” والحياة السينمائية في عقد الخمسينياتكما أنجز بحثا لنيل ديبلوم الدراسات المعمقة (DEAيحمل عنوان من أجل تاريخ اجتماعي للسينما“.

بعد أن انضم إلى معهد لوميير” كمتطوع في 1982، سيصبح المسؤول عن برامجه في 1990، ثم مديره الفني في 1993، ومديره العام في 1999. كما كان مسؤولا عن تنظيم الاحتفال بمائوية السينما في مدينة ليون” عام 1995.

دون التخلي عن مهامه في معهد لوميير، شغل منصب المندوب الفني لمهرجان كان” في سنة 2000، ثم المندوب العام لهذا المهرجان العالمي في 2007. كما أنه أصبح رئيسا لـجمعية الإخوان لوميير” في 2002.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساجد.. جلالة الملك أعاد الاعتبار لمهن الصناعة التقليدية مما مكنها من الازدهار وتحقيق إقلاع بقطاع السياحة

تنظم المؤسسة الوطنية للمتاحف بدار ...