الرئيسية / مستجدات / بعد فضيحة “مشايخ” أزقة تمارة.. لفتيت يحسم جدل تسميات الطرق والساحات العمومية

بعد فضيحة “مشايخ” أزقة تمارة.. لفتيت يحسم جدل تسميات الطرق والساحات العمومية

رسالة24- عبد الحق العضيمي //

أسابيع قليلة بعد تفجر “فضيحة” إطلاق أسماء مشايخ مشارقة ممن يوصفون بـ”التشدد الديني”، على عدد من أزقة مدينة تمارة، قبل أن تقوم السلطات المحلية بإزالتها، حسم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بصفة رسمية، الجدل بخصوص تسمية الساحات والطرق العمومية، وأكد في دورية له، وجهها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بالمملكة، أن “تسمية “الساحات والطرق العمومية يجب أن تتم في إطار نظام للعنونة الذي يعتبر أداة مرجعية لها وذلك استنادا لمقتضيات المرسوم رقم 2.17.307 صادر في 8 شوال 1438 (3 يوليو 2017)”.

وذكر لفتيت في دوريته، والتي تتور “رسالة 24” على نسخة منها، بكون المرسوم رقم 2.17.307 المشار إليه أعلاه يؤكد على أن اختيار تسميات المساحات والطرق العمومية، يجب أن “يكون معللا ولا يستند إلى دوافع شخصية أو يكون مرتبطا باستغلال مواقع النفوذ والامتياز، كما يجب ألا تكون التسميات المذكورة مخالفة للنظام العام والأخلاق الحميدة، ناهيك عن أهمية الاحتفاظ قدر الإمكان بأسماء الساحات والطرق العمومية القائمة لمدة لا تقل عن 10 سنوات على الأقل تسهيلا لعمليات التتبع من طرف السلطات المحلية والأمنية، وإلا وجب تبرير الدوافع الكامنة وراء تغييرها.”

وحتي يتسنى لمصالح وزارته تتبع عمليات ومراحل البث في تسمية الساحات والطرق العمومية وتقديم المشورة بهذا الشأن، دعا لفتيت الولاة وعمال العمالات والأقاليم لموافاة مديرية المؤسسات المحلية بوزارته بكل مستجد بهذا الشأن في حينه، مهيبا إياهم بالعمل على تعميم هذه الدورية على جميع المصالح التابعة لهم، وعلى جميع رؤساء مجالس الجماعات التابعة لدائرة نفوذهم، وحثهم على التقيد بالتطبيق السليم والدقيق لمضامينها إضافة إلى ضرورة إيلاء تسميات الساحات والطرق العمومية ما يليق من الاهتمام والعناية التي تستوجبها.

وقال لفتيت إن صدور هذه الدورية يأتي لـ”شرح المساطر والكيفيات المرتبطة بتسمية الساحات والطرق العمومية عندما تكون هذه التسمية تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي” طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، كما تهدف أيضا إلى شرح كيفيات مصادفة المجالس الجماعية على التسميات التي لا تمثل تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاریخي، إضافة إلى كونها تأتي لمعالجة بعض الاختلالات التي أفرزتها الممارسة العملية في ظل القانون التنظيمي المذكور”.

وفصلت دورية وزير الداخلية بشكل دقيق في كيفية التأشير على التسميات التي تكون “تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي”، حيث أشارت إلى أنه “طبقا لمقتضيات المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن مقررات مجالس الجماعات المتعلقة بتسمية المساحات والطرق العمومية عندما تكون هذه التسمية تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، داخل أجل عشرين يوما من تاريخ التوصل بها من طرف رئيس المجلس”.

وتابع المصدر ذاته مبينا أن التسميات التي تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، تنقسم إلى شقين، الأول يخص “التسميات التي تحمل اسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأسماء العائلة الملكية الشريفة”، أما الشق الثاني فيتعلق بتلك التي “تمثل تشريفا عموميا، دون أن تحمل الأسماء قبله، أو تذكيرا بحدث تاريخي.”

وبخصوص التسميات باسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأسماء العائلة الملكية الشريفة، فقالت الدورية إن “هذا الصنف من التسميات تكتسي أهمية بالغة بالنظر لحمولته الرمزية بالنسبة لجميع المغاربة، الشيء الذي يستدعي إيلاءه الاهتمام الكافي عند لجوء الجماعات إلى اعتماده”، مضيفة أنه بعد المداولة بشأن هذه التسميات من قبل المجلس الجماعي المعني، يجب على عمال العمالات والأقاليم، قبل مباشرة مسطرة التأشير على المقررات المتعلقة بها، إحالة الملف المتعلق بها على مصالح وزارته متضمن لـ”نسخة من المقرر الجماعي الذي تم بوجبه المصادقة على التسمية المقترحة، ومذكرة تقديم موقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي تحدد دوافع اختيار التسمية، وبطاقة تقنية خاصة بالساحة أو الطريق المزمع تسميتها تبين أهميتهما من الناحية العمرانية والجمالية، وكذا تصميم موقعي واضح المعالم وصور توثيقية حديثة مأخوذة من عدة اتجاهات للساحة أو الطريق العمومي المراد تسميته، فضلا عن تقرير السلطة الإقليمية حول مدى جدارة المساحة أو الطريق لحمل الاسم المقترح”.

واستطردت الدورية أنه “بعد استيفاء الإجراءات المعمول بها في هذا الصدد، يتم إخبار عامل العمالة أو الإقليم بالمآل الذي تم تخصيصه للمقرر المتعلق بالتسمية أو التسميات المقترحة”.

 أما بالنسبة لتسميات التي تمثل تشريفا عموميا، فأوضحت الدورية أنها “تتميز بكونها تهم على سبيل المثال لا الحصر التسميات التي لها وزن تاريخي وحمولة ثقافية لا سيما تلك المتعلقة بأعلام الأدب والفكر والعلم والدين والسياسة والأحداث التاريخية وأسماء المواقع الجغرافية بالدول الصديقة والشقيقة”، مشيرة إلى أنه “بعد المداولة بشأن هذا الصنف من التسميات من قبل المجلس الجماعي المعني، يتعين على رئيس المجلس موافاة عامل العمالة أوالإقليم بملف يتضمن نسخة من المقرر الجماعي الذي تم بوجبه المصادقة على التسمية المذكورة ، مذكرة تقديم معدة وموقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي تحدد دوافع اختيار التسمية، ونبذة تاريخية عن الشخصية أو الحدث التاريخي أو الموقع الجغرافي المقترح إطلاق اسمه على الساحة أو الطريق العمومي معدة وموقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي”، مع “تصميم موقعي واضح المعالم وصور توثيقية حديثة مأخوذة من عدة اتجاهات للساحة أو الطريق العمومي المراد تسميته.

وأضافت الدورية أنه “بعد ذلك، يحيل عامل العمالة أو الإقليم الملف، مرفوقا بتقرير السلطة المحلية حول التسمية المقترحة على أنظار لجنة العلمية يترأسها عامل العمالة أو الإقليم والمكونة على الخصوص من ممثلي القطاعات المكلفة بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والثقافة وممثلي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمجلس العلمي ومؤرخي المنطقة أو أعلامها، إضافة إلى كل شخص تعتبر مشاركته مفيدة لأشغالها”، موردة أن مهمة هذه الأخيرة هي “دراسة مدى مطابقة وتناسب التسمية أو التسميات المقترحة مع توجهات ومبادئ المملكة وذلك قبل البت بشأن الموافقة عليها.”

وفي علاقة بـ”التسميات التي لا تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي”، فأكد وزير الداخلية في دوريته أن “اتخاذ مقرر من طرف مجلس الجماعة يتم اعتماده على أساس لا يتعلق بالتسميات غير المضمنة في الفقرة 1 أعلاه، يعتبر كافيا لكي يصبح ساري المفعول”، موضحا أن التسميات التي لا تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي “لا تخضع للتأشير من طرف عامل العمالة أو الإقليم”.

غير أن وزير الداخلية، شدد في دوريته على أنه يتعين على عمال العمالات والأقاليم “تفعيل الآليات المنصوص عليها بالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات من خلال التعرض على النقط المدرجة بجداول الأعمال أو على المقررات المتعلقة بالتسميات المتخذة دون احترام للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وتلك التي لا تتناسب مع توجهات ومبادئ المملكة.”

وكانت تسمية بعض أزقة مدينة تمارة بأسماء “سلفية” من المشرق قد أثارت جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بلغت حد السخط والاستنكار، في ظل وجود علماء مغاربة لهم الأحقية في أن تطلق أسماؤهم على الشوارع والأزقة بذات المدينة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العرائش.. تفكيك شبكة للاتجار بالبشر

رسالة 24 – رشيد عبود ...