الرئيسية / صحة / طيب حمضي… لا يمكننا أن نميز أعراض فيروس كورونا والأنفلونزا الموسمية لأنهما يتشبهان

طيب حمضي… لا يمكننا أن نميز أعراض فيروس كورونا والأنفلونزا الموسمية لأنهما يتشبهان

رسالة 24/ ابتسام اعبيبي //

بعد مرور ثمانية أشهر من ظهور فيروس كورونا المستجد بالمغرب، وتدبير إستراتيجية جيدة للحد من انتشاره طيلة هذه المدة، تفاقم الوضع بالمغرب وأصبحنا نشهد كل يوم ارتفاعا كبيرا في عدد الحالات مصابة، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الوفيات بخلاف السابق، وهذا الأمر يرجح أن المغرب على أبواب الدخول في موجة ثانية ستكون متزامنة مع ظهور الأنفلونزا الموسمية التي تتشابه أعراضها لحد كبير مع أعراض فيروس كورونا المستجد.

في هذا الحوار سيبسط الدكتور طيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، لقراء “رسالة 24” أسباب ارتفاع عدد الإصابات وأيضا المتعافين، وهل يمكن تمييز بين أعراض كورونا والأنفلونزا الموسمية؟

 

لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاع عدد المتعافين كل يوم، واقترابه بشكل كبير من عدد المصابين، بماذا تفسر هذا الارتفاع؟

يجب أن نعلم أن ارتفاع عدد المتعافين سواء بشكل يومي، أو بشكل أسبوعي ليس مؤشرا لتتبع الحالة الوبائية، فنسبة المتعافين تحدد لنا إذا كان المرض يزداد خطورة أو تقل خطورته، أو يضل في نفس الوضعية.

والأشخاص المصابين بكوفيد 19، 80 في المئة منهم لا تظهر عليهم أعراض الفيروس، أو تكون طفيفة ولا يحتاجون لأي علاج ويمكنهم أن يتعافوا بسرعة، أما 15 بالمئة من المصابين تظهر عليهم أعراض متوسطة، وتتطلب معالجة خفيفة أو مساعدة بالأوكسجين الخارجي دون اللجوء للتنفس الاصطناعي، وينتهي الأمر دون اللجوء لعلاجات خاصة، فيما يكون 5 في المئة من المصابين في حالة حرجة، ويحتاجون للتنفس الاصطناعي والإنعاش، وتسجل 1 في المئة من الوفيات

إذن فالمصابين بفيروس كورونا يتعافون دون أي دواء، وخطورته تكمن عندما يصيب الفئات الهشة، وبالتالي نراقب وباء كوفيد 19 إذا كان يتطور أو لا، ويجب أيضا أن نراقب الحالات الجديدة المصابة، ونسبة الحالات التي ظهرت عند الخضوع للإختبار، والأرقام المستبعدة وأيضا عدد الوفيات، كل هذه الخطوات تحدد لنا مدى تطور وسرعة الوباء في بلدنا.

هل يمكن القول أن البروتوكول العلاجي لفيروس كورونا المستجد بالمغرب هو ناجع لمعالجة المصابين؟

الأبحاث التي تقام في جميع أنحاء العالم حول فيروس كورونا المستجد، لم تظهر أي بروتوكول علاجي يثبت فعاليته في علاج المصابين بالفيروس، وليس هناك أي دراسة علمية أثبتت ظهور علاج فعال ضد كوفيد 19، باستثناء دواء “ديكراميتازون” أي الكورتيكويد الذي يعطى للحالات الحرجة ويبين مدى فعاليته في تحسن هذه الحالات، ويقلص من نسبة الوفيات، وهناك أيضا أدوية أخرى تعطى للمصابين في المراحل الأخيرة وتظهر فعاليتها لكن بنسبة ضئيلة.

والبروتوكول العلاجي الذي أقرته وزارة الصحة واللجنة العلمية، ينقص العدوى، والأساسي في علاج كوفيد 19 هو التعرف على المصابين وعزلهم، وتحديد المخالطين لكي لا ينتشر الفيروس، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة يجب إتباعهم والتكفل بوضعيتهم الصحية لكي لا تتدهور حالتهم الصحية.

أجمع أغلب الأطباء أن عدد الحالات المصابة بالفيروس سترتفع مع حلول فصل الخريف، وستظهر موجة ثانية لفيروس كورونا ماذا نعني بالموجة ثانية؟

أظهرت بعض دراسات في 250 سنة الأخيرة، ظهور عشر جائحات في العالم، وأثبت أن الموجة الأولى من أي فيروس يكون عدد الإصابات مرتفع، ثم ينخفض، وبعدها يمكن أن تظهر موجة ثالثة.

ومنذ ظهور الوباء بالمغرب ونحن نتحدث عن ظهور موجة ثانية للوباء، خلال فصل الخريف، وبالفعل هناك مؤشرات كبيرة في جميع أنحاء العالم تؤكد ظهور موجة ثانية للوباء وقد انطلقت في عدة بلدان، وفي المغرب نتوقع  ظهورها نهاية شهر أكتوبر.

هل يمكنك أن تشرح لنا بشكل مستفيض ما معنى الموجة الثانية؟

غالبا ما يكون عدد المصابين في الموجة الثانية أكثر من الأولى، ومدتها أطول، لكننا لا يمكن أن نحدد مدى خطورتها، وعموما الموجة الثانية يمكن أن تكون أقل حدة من الأولى من ناحية خطورة الفيروس.

هل الفيروس بدأ يضعف بالمغرب؟

الفيروس لم يضعف بجميع أنحاء العالم، ولازال يحافظ على نفس الخطورة، ففي بداية الفيروس لم يتم التعرف عليه، ولهذا أصاب العديد من الناس لأنهم لم يقوموا بالإجراءات الاحترازية.

لكن بعد الحجر الصحي والتزام العديد من الناس بالإجراءات المفروضة تقلصت نسبة المصابين، ولكنها إرتفعت في فصل الصيف بعد إنتهاء فترة الحجر الصحي، حيث لاحظنا إصابة العديد من الشباب، لهذا لم تكن نسبة الوفيات مرتفعة، بخلاف ذلك كانت نسبة المتعافين مرتفعة بشكل كبير، وللأسف في الآونة الأخيرة تغيرت هذه الوتيرة وأصبحت أقسام الإنعاش ممتلئة في العالم بأكمله، وعدد الوفيات يرتفع يوما بعد يوم.

ورسالتي لشباب أنهم إذا لم يموتوا بنفس درجة كبار السن، فهذا لا يعني أن لديهم مناعة ضد الفيروس، فأقسام الإنعاش مليئة بشباب لا يعانون من أي أمراض مزمنة لكن حالتهم الصحية تدهورت بسبب الفيروس، لهذا فالشباب يمكن أن يصابوا بالفيروس وتتفاقم حالتهم الصحية.

في نظرك لماذا وصلنا إلى المرحلة الوبائية الثانية، هل يتعلق الأمر بسوء تدبير وزارة الصحة، أم تهاون المغاربة في تطبيق إجراءات السلامة الصحية؟

وصلنا لهذه المرحلة، لأسباب عديدة، أولها تراخي كبير من قبل بعض المغاربة، الذين لا يحترمون الإجراءات الاحترازية، بالإضافة إلى المشاكل الكبيرة التي تعاني منها المنظومة الصحية بالمغرب، لأنها لا تتوفر على الإمكانية البشرية والمادية، ولا الفحوصات اللازمة التي تمكن من الوصول للحالات المصابة في وقت وجيز، فوزارة الصحة تقوم كل يوم بـ22 ألف اختبار كمعدل يومي خاص بالفيروس، وهذا الرقم غير كافي، ورغم أن الأطقم الطبية كلها مجندة لعلاج المصابين غير أن عددها لا يسمح بتغطية جميع الحالات التي تتفاقم حالتها قبل وصولها للمستشفى وهذا يرجع لتأخر المرضى في الاستشارة وتأخر الاختبارات والعزل والتكفل.

وحتى لو قمنا بجميع هذه الإجراءات لا يمكن أن نقضي على الوباء بصفة نهائية بهذه الطريقة فقط، بل يجب أن تكون إجراءات أخرى تحد من انتشاره، ومنها التطعيم والتلقيح ضد المرض عند جاهزية لقاح آمن وفعال، إذن هناك عدة عوامل تؤدي إلى ارتفاع عدد المصابين ونحن جميعا مسئولين عن هذا الارتفاع.

لماذا ارتفع عدد الحالات الحرجة في الآونة الأخيرة؟

كلما ارتفع عدد الحالات المصابة بالفيروس، يرتفع عدد الحالات الحرجة وأيضا الوفيات، إضافة إلى هذا هناك تأخر في تشخيص الفيروس، فالوقت الفاصل بين ظهور الاعراض وظهور نتائج الفحص الخاص بالفيروس يستغرق ازيد من اسبوع، في هذه الحالة يمكن أن تتدهور حالة المريض ويكون تفشي الفيروس داخل الاوساط المحيطة قد بلغ مستويات عالية.

 هل الإستراتيجية التي تتبعها وزارة الصحة ضد كوفيد19 لم تجدي أي نفع خصوصا بعد رفع الحجر الصحي؟

يجب أن المغرب  بقيادة جلالة الملك محمد السادس واشرافه المتواصل، وجميع أجهزة الدولة بنى إستراتيجية جيدة يمكن من خلالها الحد من تفشي الوباء، ونحن لاحظنا أن بعض الدول المتقدمة تفاقمت وضعيتها الوبائية، لكن في بلدنا إلى حدود الصيف كانت تحت السيطرة، ولكن تطورت بشكل تصاعدي منذ ذلك الحين، ولهذا لا يمكن القول أن الإستراتيجية المتبعة بالمغرب فشلت فهناك عدة عوامل متداخلة.

في نظرك هل يجب التفكير في إستراتيجية جديدة للحد من تفشي الوباء بشكل كبير؟

بالفعل يجب إتباع إستراتيجية جديدة للحد من انتشار الفيروس لأننا أوشكنا على الدخول فير الموجة الثانية للفيروس، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نستمر في العزل لمدة 14 يوما والعلاج الثقيل للجميع والتركيز على الاستشفاء …

 هناك تشابه كبير بين أعراض كل من الأنفلونزا الموسمية، وكوفيد 19، كيف يمكن الفصل بينهما، وكيف يمكننا تجنب الأنفلونزا الموسمية؟

أعراض الأنفلونزا الموسمية، وكوفيد 19، تتشابه بشكل كبير، فالطبيب نفسه قد لا يفرق بينهما، وهي “الحمى، السعال، آلام الرأس والمفاصل،…”  والمشكل الذي لدينا أن الأنفلونزا الموسمية ترسل العديد من المصابين للمستشفيات والإنعاش، وتؤدي الوفيات أيضا، وفي هذه السنة ستزداد خطورة الأنفلونزا الموسمية، وكذلك فيروس كورونا المستجد.

نحن بذلنا جهدا كبيرا لنواجه فيروس كورونا بالإستراتيجية التي وضعتها وزارة الصحة،  وللأسف عندما تأتي الأنفلونزا الموسمية سيتضاعف عدد المصابين، والمعلوم أن كوفيد ليس له لقاح فعال، لكن الأنفلونزا الموسمية يوجد لقاحها، وبعض الناس يعتبرونها مرضا عاديا، لكنه مرض خطير ويقتل فئات هشة كثيرة من مسنين وحوامل وامراض مزمنة واطفال اقل من 5 سنوات،ويصل عدد الحالات التي تتوفى بسبب الأنفلونزا الموسمية من 300 إلى 650  ألف إنسان في العالم سنويا،  نحن نتوفر على لقاحه ونستهدف به الفئات التي يشكل عليها الفيروس خطورة كبيرة، وهم “المسنين، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة، والأطفال الأقل من خمس سنوات”، هذه الشرائح الاجتماعية يجب أن تأذ اللقاح الخاص بالأنفلونزا لتفادي تفاقم وضعيتهم الصحية، ويجب أن يستفيد المهنيين الصحيين من هذا اللقاح لكي يظلوا صامدين في المعركة ضد الفيروس.

والتحدي المطروح اليوم، هو ضرورة الخضوع للقاح ضد الأنفلونزا الموسمية، وهناك حل سحري مهم وأيضا مجاني، وهو احترام الإجراءات الاحترازية، أي التباعد الاجتماعي، ووضع الكمامة، وتطهير اليدين، وتجنب الازدحام الأماكن المغلقة… وبهذه الإجراءات يمكن أن نحد من انتشار الوباء، وفي الوقت ذاته سنقضي على الأنفلونزا الموسمية والأمراض التعفنية التي تنتشر في فصل الخريف والشتاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تذمر وسخط وسط جماهير الوداد بعد الأداء الباهت للفريق امام الأهلي المصري

رسالة 24- زينب امشاط //