الرئيسية / صحة / طيب حمضي: اللقاحات ضد كوفيد 19 وجدت في زمن قياسي بفضل تظافر عدة عوامل

طيب حمضي: اللقاحات ضد كوفيد 19 وجدت في زمن قياسي بفضل تظافر عدة عوامل

رسالة24- ابتسام اعبيبي //

يؤكد الطيب حمضي، طبيب مختص في النظم الصحية، أن الوصول إلى لقاح في ظرف وجيز في أقل من سنة، يعتبر إنجازا علميا غير مسبوق في تاريخ الطب، فمعدل الوصول إلى لقاح هو أزيد من عشر سنوات كمتوسط، والوصول إلى لقاح ضد بوشويكة أي “جدري الماء أو الحُمَاقُVaricelle” تطلب 34 سنة، أما لقاح ضد السيدا، فقد مرت  40 سنة من المرض والأبحاث جارية دون إيجاد لقاح فعال ضده.

ويرجع الطيب حمضي، الفضل لوجود لقاح ضد هذا الفيروس لثلاثة أسباب، أولا جائحة كوفيد لم تصب الأفراد فقط، بل أثرت كثيرا على الحياة الاجتماعية، والعملية التعليمية وأنهكت الاقتصادات العالمية، وأيضا الخسائر الاقتصادية العالمية بسبب الجائحة التي  تقدر بآلاف الملايير من الدولارات، فقد صرفت الدول الغنية في مجموعة العشرين G20 لمجابهة الجائحة وصل لحد اليوم إلى 11 ألف مليار دولار، وهو رقم فلكي.
يردف المتحدث ذاته، أن المختبرات سارعت بتخصيص ميزانيات ضخمة لإجراء الدراسات والأبحاث لإيجاد اللقاح، والمختبرات أيضا تدرك يقينا أن عملية تسويق اللقاح وبيعه ستتم بسرعة فائقة بسبب انتظارات العالم كله لهذا الحل، ويشير أيضا، أن الحكومات قدمت ملايير الدولارات للمختبرات لمساعدتها على مواصلة وتسريع الأبحاث، فقد أبرمت الدول الغنية اتفاقيات لطلبيات مسبقة لشراء كميات هائلة من اللقاحات، وفي نفس السياق يرى المختص في النظم الصحية أن هذا التمويل الاستثنائي كان عاملا أساسيا في تكثيف الدراسات ليل نهار وبأقسى الإمكانيات البشرية والمادية والتقنية، وقد تم استعمال لأول مرة تقنية حصل أصحابها على جائزة نوبل، واستعملت هذه التقنية لتطوير اللقاحات مع كوفيد 19، كما  تم تطوير مجهر إلكتروني يساعد على تبسيط وتحسين تصوير الجزيئات الحيوية بتقنية التجميد Cryo microscopie électronique، لتحديد بنية الفيروس، وبالتالي دراسة مكامن ضعفه وطرق صنع لقاحات تقضي عليهن وهكذا تمت دراسة فيروس كورونا المستجد وتصويره في أدق تفاصيله ومشاهدته من طرف العالم في زمن قياسي لا يتعدى بضعة أسابيع عوض عدة سنوات في السابق.
ويرى المتحدث ذاته، أن السبب الثالث يرجع للأبحاث التي جرت حول اللقاح ضد فيروس كوفيد 19 التي لم تنطلق من الصفر، بل من تراكم علمي مع نسختين سابقتين من الفيروسات التاجية: وباء كرونا 1 بآسيا سنة 2003، ووباء كرونا الشرق الأوسط سنة 2012، فخلال الباءين معا تم توقيف البحث عن اللقاح بسبب التحكم والقضاء على الوباءين، حيث أن هناك تشابه كبير بين الفيروسات الثلاثة التي تنتمي لنفس الفصيلة، فالبحث بدأ سنة 2020 مع كرونا المستجد من حيث انتهت الدراسات السابقة وليس من الصفر. وهو ما سهل تسريع الأبحاث والوصول إلى نتائج مرضية اليوم في أوقات قياسية.

ويرى المختص في النظم الصحية، هناك مكاسب منتظرة من التلقيح، سواء على المستوى الفردي، الذي يهدف إلى حماية صحة وحياة الناس الملقحين ضد الأمراض المستهدفة،

أما على المستوى المجتمعي، فسيتم تخفيض أعداد الناس الدين ينشرون المرض، وبالتالي تحجيم الوباء ومحاصرته بفضل المناعة الجماعية، وعلى مستوى المنظومة الصحية، سيتم  تفادي الضغط على المنظومة الصحية وعلى الأطر الصحية لمواجهة مضاعفات ومخلفات تلك الأمراض.

أما على المستوى الاقتصادي،  فسيتم تفادي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن مصاريف وتكاليف الاستشفاء والعلاج، والإعاقات الناتجة عن هذه الأمراض، والغياب عن العمل والهدر الاقتصادي الناتج عنه.

يفيد طيب حمضي، هناك أزيد من 200 لقاح ضد كوفيد قيد الدرس أو التجريب، 50 منها في مرحلة الدراسات السريرية أي على البشر، و12 منها في المرحلة الثالثة أنهتها، والنتائج المعلنة لحد اليوم تؤكد درجة عالية من الأمان والفعالية، أما بالنسبة للآثار الجانبية فهي قليلة وبسيطة، وفعالية تفوق الـ 90%. وهو ما لم يكن يتوقعه الباحثون الأكثر تفاؤلا.

وفي نفس السياق يؤكد المتحدث ذاته، هناك خمس تقنيات كبرى تتبعها المختبرات لإنتاج هذه اللقاحات، اللقاح  الحي الموهن، واللقاح الخامل “Vaccin inactivé”، واللقاح بتوظيف جزيئات الفيروس”Sousunitaires “، وأيضا تقنية النواقل الفيروسية” ” Vecteur viral وأخيرا تقنية  الحمض النووي الريبوزي المرسال “ARN messager” . هذه الأخيرة هي التقنية الجديدة التي استعملها مختبر “اتفايزر” “وموديرنا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حملة للكشف عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا تستهدف 30 ألف تلميذ

أعلنت وزارة الصحة عن حملة ...