لكل النساء

ليس كل طفل متأخر في النطق مصاب بطيف التوحد

 

عدد المصابين به في ارتفاع مطرد، والإصابة به ترتفع في صفوف الذكور بأربع مرات عنها عند الإناث، أسبابه غير معروفة يتداخل فيها الوراثي بالبيئي… إنه طيف التوحد الذي قد يصيب فلذات أكبادنا منذ الأشهر الأولى من الحياة.” رسالة 24 ”  تتقصى تفاصيل المرض وسبل علاجه في مداخلة شيقة مع الدكتورة إيمان الكيري اختصاصية في علاج النطق orthophoniste.

 

 ماهو طيف التوحد…؟

في البداية، تعرف إيمان الكيري الاختصاصية في علاج النطق طيف التوحد  بالاضطراب الذي يحدث أثناء نمو الدماغ، و تعتبر أن لفظ “الطيف” يجد مشروعيته من كون هذا المرض يدرج داخله مجموعة من أمراض النمو العصبي و التي تم تحينها منذ 2013 في الطبعة الخامسة من الدليل التشخيصي و الإحصائي للأمراض النفسية الذي تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، و هذا ما يترتب عنه اختلاف أعراضه و تمايز مستويات و شدة تأثيره على المصابين. و تميز الكيري عموما بين مستويين يؤثر عليها طيف التوحد هما السلوك من جهة،  والتفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل من جهة أخرى. هذا التباين يجعل مسألة تشخيص الداء تتعدد من طفل لآخر وتتغير من عمر لآخر، فلا تظهر دفعة واحدة بل تستمر  الأعراض في الظهور خلال مراحل نمو المصاب.

الأعراض تظهر في الشهور الأولى بعد الولادة

 تؤكد الأخصائية على أنه لا يمكن الجزم بإصابة الطفل بطيف التوحد إلا بتواجد ثمانية أعراض أساسية تسردها الاخصائية، تباعا مستهلة بتلك التي تظهر خلال الأشهر الأولى بعد الولادة…

ففي عمر ستة أشهر مثلا، إذا كان الرضيع السليم يتقاسم أشكالا تواصلية أولية مع من يتولون تربيته كالضحك و المناغاة و البكاء و حركة اليدين،التقليد… فإن رضيع طيف التوحد، مقابل ذلك، لا يستجيب لهذه المثيرات التواصلية. ويمكن اعتبار هذه الأعراض، و إن كانت غير كافية، جرس إنذار بهذا المرض، قد تسمح بجانب الأعراض الأخرى بالتشخيص المبكر له.

 وتتابع قائلة: “بعد ذلك، تنضج لدى الأطفال  بعض المهارات و على رأسها الإشارة…فالطفل العادي أو حتى المتأخر في النطق، متى أراد شيئاً ما يصدر أصواتا تنبيهية مشيرا  بأصبعه إلى ما يريد. خلافا لذلك، يبكي طيف التوحد بحرقة لتخمن الأم ما يريد دون أن يشير اليه. حتى و إن بلغ مرحلة تعلم المشي، فهو يكتفي بجر الأم من يدها الى المكان الذي يريد. و متى لم يحصل المصاب على مراده انخرط في نوبات بكاء هستيري”.

 و إذ اكان الطفل الطبيعي يصدر أصواتا لجذب الانتباه إليه، فإن طفل طيف التوحد لا يحاول أصلا فعل ذلك، فينخرط في عزلة وانطوائية مفضلا عدم مشاركه اللعب مع الآخرين، و حتى إن ارادوا ذلك، لا يغيرهم الاهتمام و لا يشعر بهم و يظل منغلقا في عالمه الخاص لدرجة لا يستجيب عند مناداته باسمه.

معتبرة، هذا الفقر التواصلي الذي يعاني منه ينعكس سلبا على حركيته التي تتأرجح من الانعدام مثل غياب حركات الرأس في الرفض أو القبول، إلى الغرابة إذ يعبر بحركات يد غير مألوفة عند السلام مثلا، و يسير على أطراف أصابعه، ناهيك عن تكراره حركات بعينها يجد فيها متنفسا، كل هذا و هو يشيح بنظره عن أعين الآخرين.

 لابد من التدخل الطبي… تجنبا للتشخيص الحاطىء

وتشدد الأخصائية على ضرورة استدعاء مجموعة من التدخلات الطبية مثل المحلل النفسي للأطفال، طب أعصاب الطفل و معالج النطق…  والتحاليل من قبيل:  راديو السمع، سكانير الدماغ، لوستوفالوغرام للتأكد من عدم الإصابة بنوبات الصرع أثناء النوم.  وهنا تنوه الأخصائية إلى مجموعة من الأخطاء التي يجب تجنبها لكي لا نقع في تشخيص خاطئ للمرض. ولعل أبرزها هو ربط المرض بالإدمان على مشاهدة التلفاز والوسائط الرقمية هذه الأخيرة تؤدي إلى فرط في الحركة، مشاكل في النطق والتركيز، لكنها لا تؤدي بتاتا إلى هذا المرض الذي أجمع الخبراء ارتباطه أيضا بخلل في الجهاز المناعي. هذه الأجهزة الرقمية تسرع فقط من وثيرة ظهور أعراض هذا المرض و تزيد من شدتها.

لا يجب الخلط بين التأخر في النطق وطيف التوحد

وينبغي الانتباه أيضا كما تشير معالجة النطق إلى الخطأ الثاني الذي يربط قسريا بين طيف التوحد والتأخر في النطق… فليس كل متأخر في النطق مصابا بطيف التوحد. فمهما كان رصيد المتأخر الصوتي ضعيفا، فهو رغم ذلك يتواصل بتوظيف بعض الكلمات مقابل أطفال طيف التوحد الذين يتميزون باللاتواصل، فأغلبهم تنعدم اللغة عنده و إن ظهرت بعض المهارات اللغوية لديهم في البدء سرعان ما تتقهقر بعد ذلك.

لتحسين حياة المصاب اتبع النصائح التالية

للأسف، تقول الأخصائية أنه لا وجود  لعلاج نهائي لهذا المرض لحد الآن. لكن، هذا لا يمنع من كون التدخلات المكثفة تعمل على تحسين حياة المصاب نحو الأفضل. هذه التدخلات توردها إيمان الكيري على شكل نصائح:

– بمجرد الشك في الإصابة بالمرض، ينبغي على الأم أو  من تتولى التربية وضع كافة مسؤولياتها جانبا والتفرغ للطفل لأنه يحتاج رعاية مكثفة و صبر طويل.

-عدم ترك المصاب وحده في كل أنشطته، في لعبه وأكله لكي لا نترك له الفرصة للهرب داخل عالم خاص والانزواء داخله؛

-إلغاء استعمال كل الوسائط الرقميه نهائيا ومشاركة المصاب اللعب و الإلحاح على مشاركته وإن رفض ذلك.

-الاشتغال على تمارين تثبيت النظر بتحريك الأشياء ودفعه إلى تثبيت النظر اليها.

– الاشتغال على تمارين الإشارة وتدريبه على تحديد الأشياء التي يريدها.

– عدم احتجاز الطفل في المنزل، و الحرص على جعله ينفتح على فضاءات أرحب مثل المدرسة و  فضاءات الجمعيات المختصة في هذا النوع من الاضطراب.

مقالات ذات صلة

-المتابعة الطبية المكثفة من قبل كل التخصصات السالف ذكرها، و التي تخول لكل واحدة منها العمل على التخفيف من حدة جانب من أعراض المرض.

– الالتزام بنظام غذائي معين لتحسين مناعه الطفل المصاب.

– التحسن في حالة المصاب ليس مدعاة إلى التوقف، بل يجب الاشتغال أكثر من أجل تحقيق أهداف أرقى، كالانتقال مثلا من تحقيق مقاطع صوتية فكلمات ثم جمل إلى أشكال تواصل أعلى شفوية، قرائية و كتابية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock