آخر أخبارمجتمع

بشرى لمرابط لـ “رسالة24” إعلام الجريمة هو سياسة مقصودة

 

أغلب المحادثات، وتطبيقات تبادل الحديث، لا تخلوا من فيديوهات توثق مشهد إنتحار حقيقي، أو مشاجرة بين الشباب بالأسلحة البيضاء، أو حادثة سير مروعة توثق أشلاء الضحية، كل هذه الفيديوهات أصبحت متداولة بكثرة من قبل جميع الفئات العمرية وتحقق أعلى نسب المشاهدة، مما يجعلنا نطرح سؤالا جوهريا هل الإنسان بطبعه يتلذذ عند مشاهدة الدم وتفاصيل الجريمة؟

ارتأينا أن نحيل هذا الموضوع على  بشرى لمرابط أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي، التي ستجيبنا في هذا الحوار عن الدوافع الرئيسية التي جعلت مجتمعنا ينجرف إلى كل ما هو عنيف ومليء بالإجرام. 

لماذا أصبح التهافت حاليا على مواضيع الإجرام والعنف؟

عرف الإنسان عبر التاريخ اهتماما أكثر بأحداث العنف والإجرام، حيث شدت انتباهه وخياله، وانعكست في خياله وأساطيره، ومع  ظهور الإعلام الورقي ظهر ما يسمى بالصحافة الصفراء التي من أحد مواضيعها الأساسية الجريمة، التي كانت تتصدر صفحاتها الأولى، وفي السنوات الأخيرة ومع ظهور العالم الرقمي توسعت مساحة الجريمة والعنف على هذا المنتوج، وارتفع الإقبال عليه بحكم سرعة الولوج وللأسف ليس هناك إحصائيات أقيمت بالمغرب.

أصبحنا أمام حلقات الفرجة على الألم بامتياز، كمنتوج مشاع لدى الفئات الاجتماعية، وهو منتوج جاذب باعتباره صناعة مدعومة تحقق لأصحابها الربح الكبير، وغارقة في  صور الدماء والأسلحة، وتوثق لأجساد الناس وانفعالاتهم، في نقل  فج غير إنساني يكشف هوية الناس ويفتقد للموضوعية المفترضة في التناول الإعلامي، حتى قبل إصدار الأحكام القضائية، مما يطبع الكثير من التحيز وينتج عنه تهييج للرأي العام، كما هو الشأن بالنسبة لبعض لمنابر الإعلامية التي أصبحت تعرف بقنوات الفضائح، وقد ذهب العديد من المفكرين والمحللين وفي مقدمتهم الأستاذ حسن حنفي، أن صحافة الإثارة، ومنها تلك التي  تختص في قضايا الإجرام والعنف، كم سلف الذكر هي سياسة مقصودة تعتمدها العديد من دول  العالم بهدف الانحراف بالرأي العام عن القضايا الأساسية، أو الدفع به لعدم الاهتمام بسياسات معينة للدولة وعدم انشغاله ومطالبته بحقوقه أمام تردي الأوضاع وبذلك نكون أمام حالة تزييف لوعي المواطن.

ما هي الدوافع النفسية التي تجعل الناس يقبلون بكثرة على إعلام الجريمة؟

إن البحث عن الأمان هو ميول طبيعي لدى الإنسان، حيث تتفق الدراسات والأبحاث السريرية أنه جد مرتفع لدى النساء وهو ما يفسر نسبة المتابعة لدى النساء لإعلام الجريمة خاصة في المجتمعات التي تمكنت من دراسة الظاهرة، مثل الولايات المتحدة لأمريكية، حيث تم الوقوف على الرغبة الملحة لدى النساء في معرفة جرائم وقعت بجوارهن أو بمحيطهن وهذا يعكس رغبة النساء في التسلح بالوعي واتخاذ أدوات تحميهن وتحمي أبنائهن من الوقوع في شراك المجرمين، وفهم إستراتيجية الدفاع عن النفس وحمايتها، مردفة، أن المرأة ترتفع لديها غريزة حماية الأبناء، أكثر مما هي عليه لدى الرجل، كما تتفق الدراسات أن الإنسان في مختلف أعماره، يرتفع لديه القلق ويبحث عن الأمان وكلما ارتفعت مشاهدته ومتابعته لإعلام الجريمة، كلما ارتفع لديه الشعور بالقلق، فقد أشارت إلى ذلك الأبحاث في علوم الأعصاب وعلم النفس المعرفي، عن وجود استجابة عصبية لما يسمى بخطر الموت نظرا لوجود خصائص في الدماغ هي المسؤولة عن الاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق لدى الإنسان.

إذن هل يمكن أن تحددي لنا الآثار النفسية التي تنتج عن متابعة إعلام الإجرام؟

هناك العديد من الآثار النفسية التي رصدها علماء النفس، نلخصها كالآتي:

– التعاطف مع الضحية مما يسبب نوعا من الصدمة بالنيابة عن الضحايا الحقيقيين، حيث يتعرض الفرض إلى اختبار مشاعر الصدمة والخوف.

– الشعور بالعجز والحزن والاعتقاد الدائم في غياب الأمن في المجتمع.

–  تحفيز مشاعر الحزن والقلق والإحباط، والاكتئاب لدى الفرض.

– إزالة التحسس فالتعرض المتكرر للعنف الإعلامي يحدث إشباع نفسي وعاطفي بحيث تقل وتضعف المستويات الأولى من القلق والاشمئزاز، وهذا ما تم رصده في العديد من التجارب.

–  الكلفة النفسية الاجتماعية لأسر الضحايا خاصة الأبناء والآباء، وحتى أسر المعتدين وفي العديد من الحالات ينتج عن ذلك تفكك العلاقات الزوجية.

ما اقتراحاتكم للتقليص من هذه الآثار؟

بعيدا عن الكلام العام الذي يعتمد عن مقاربة شمولية وبعيدا عن بداهة دور الأسرة في حماية أبنائها، أقدم اقتراحين أولا: يجب  إعادة برمجة البرامج التلفزية التي تتضمن قضايا الجريمة، مثل برنامج “أخطر المجرمين” لأنها برامج ومن خلال متابعتي الشخصية الدقيقة وتتميز ببعد تحليلي للسياق وعوامل الجريمة، وليس للجريمة وأدواتها ونجاحها، وتخضع أيضا لرقابة “الهاكا” كما أنها برامج تحمل قيما ورسائل للمشاهد المغربي وتضع أصبعها على موطن الخلل، مركزة على تبعات الجريمة، وجملة الخسائر التي يواجهها المعتدي، كما أنها تعزز التنشئة الاجتماعية السليمة، بخلاف الإعلام الإلكتروني الذي ينفلت من الرقابة.

ثانيا: يجب سن قوانين مؤطرة للإعلام الإلكتروني، كما هو الشأن في العديد من الدول.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock