آخر أخبارمجتمع

بنزاكور لـ” رسالة 24 “: حان الوقت لإدراج مادة خاصة بكيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي في المدرسة المغربية

أمام التطور التكنولوجي المتسارع، وفي ظل غياب أي رقابة على الجمهور الناشئ خلال عملية التواصل مع شبكة الأنترنيت، ظهرت في حيز الوجود أشكالا متطورة لبعض الظواهر الإجرامية. عن هذا الأمر يتحدث محسن بنزاكور أستاذ علم النفس الاجتماعي ” رسالة 24 “

 يعتبر محسن بنزاكور أن الإنسان هو أكبر مقلد، و يبنى التعلم، في جانب كبير منه، على التقليد، فبين الأستاذ والتلميذ وبين الأسرة وأبناءها وبين الأجيال هناك انتقال للمعلومة، و هذا الانتقال هو الذي يمنحنا صفة الكائن اجتماعي. و يبرز بنزاكور، في هذا الصدد، تأثير وسائل الاتصال بما فيها الإعلام والانترنيت والفن و كذا مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت وسيلة تعليمية تعلمية.

ويسلط بنزاكور الضوء على جانب الخطورة في مواقع التواصل الاجتماعي، لكونها تفتقر إلى نظام وتأطير بخلاف المؤسسات الأخرى، فمثلا مؤسسة الأسرة نجد الأب يسهر على تكوين شخصية الإبن والتعليم يسهر عليه، و على نفس المنوال تسير أغلب المؤسسات الاجتماعية و هلى رأسها التربية الوطنية… وهذا دواليك. أما الانترنيت فالمعلومات متاحة بدون حسيب ولا رقيب، موضحا أن الشخص يتبنى قراءة ساذجة للمعلومة ويقوم باسقاطات على نفسه و يتخيلها في تلك الوضعية. وهذا يمنحه إحساس كاذب بالقوة وبالسلطة، و يستجلب به الإحساس بالنشوة بعد قيامه بالفعل في غياب أي صراع داخلي عند الإقدام على الفعل الإجرامي وبين الأخلاق. و الخطورة تزداد عندما يحصل هذا الفعل المشين على المصداقية متى تم تقليده من طرف أغلبية الناس.

ويستشهد بنزاكور بظاهرة “التشرميل” كنموذج، و التي انتشرت في الشوارع المغربية سابقا، و يساءل بهذه المناسبة وزارة التربية الوطنية: ألم يحن الأوان بعد لإدراج مادة خاصة بالتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي في المدرسة المغربية؟ هذه المادة التي أصبحت الحاجة إليها أكثر فأكثر إلحاحا، تكمن من تهيئ أبناء المجتمع للاندماج السليم في الشبكات الاجتماعية.

ويوضح بنزاكور أن العالم الافتراضي طغى على الواقعي، و السبب المباشر في ذلك أن الأسرة المغربية توقفت عن أدوارها الحميمية و تفككت في كنفها أواصر الحوار والنقاش، و استبدلته بانغماس جميع أعضاءها في لجة مواقع التواصل، حتى أضحى العالم الواقعي افتراضيا والعكس صحيح.

ولتقويض هذه الظاهرة يؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن المقاربة الأمنية لا تكفي لوحدها، بل لابد من تظافر جميع الأطراف المتدخلة و الفاعلة سواء من وزارة التعليم والتربية الوطنية أو بتأهيل الوالدين في كيفية التعامل مع أطفالهم الذين سلبتهم التكنولوجيا، ناهيك عن المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي يقع على عاتقها مسؤولية تأطير الشباب و بناء نموذج حضاري واجتماعي إيجابي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock