آخر أخبارمجتمع

12مليار درهم لدعم المقاولات الصغرى: بين الوعود الحكومية ومخاوف الإقصاء

صادق مجلس الحكومة يوم الخميس 10 أبريل 2025 على مشروع المرسوم رقم 2.25.342، المتعلق بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد المنصوص عليها في القانون الإطار رقم 03.22، وخاصة المادة 20 منه. ويهدف هذا المرسوم إلى تحديد شروط وكيفيات صرف الدعم العمومي لفائدة هذه الفئة من المقاولات، التي تعد العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، سواء من حيث عددها أو من حيث قدرتها على خلق فرص الشغل.

ويرتكز نظام الدعم على ثلاث منح أساسية: منحة مخصصة لخلق مناصب شغل قارة لتحفيز المقاولات على التوظيف، ومنحة ترابية تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية عبر دعم الأنشطة الاستثمارية في الأقاليم والعمالات، ثم منحة ثالثة موجهة نحو دعم الأنشطة ذات الأولوية بالنظر إلى أهميتها في تحقيق الإقلاع الاقتصادي. وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا البرنامج 12 مليار درهم، تم رصدها في إطار الميثاق الجديد للاستثمار الذي تراهن عليه الحكومة لتنشيط الاقتصاد الوطني.

غير أن هذه الخطوة الحكومية لم تمر دون إثارة الجدل، إذ عبرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة عن قلقها الشديد مما وصفته بـ”استمرار التحايل” في تنزيل مثل هذه البرامج، محذرة من تكرار سيناريوهات سابقة تحولت فيها مبادرات دعم موجهة للفئات الهشة إلى امتيازات تصب في مصلحة فئة ضيقة من الشركات الكبرى المنضوية تحت لواء الباطرونا.

وفي هذا السياق، اعتبرت الكونفدرالية أن الشروط المعتمدة للاستفادة من هذا البرنامج الجديد – وعلى رأسها تحديد رقم المعاملات بين مليون و200 مليون درهم  تشكل إقصاء مباشرا للمقاولات الصغيرة جدا، التي تضررت بشكل كبير منذ جائحة كورونا، وعانت خلال السنوات الأخيرة من تداعيات الجفاف، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وتوقف عدد من البرامج التمويلية مثل “انطلاقة” و”فرصة”.

وأضافت الكونفدرالية أن هذه الوضعية لا تعد استثناء، بل تعيد إلى الأذهان ما حدث مع برامج سابقة، من بينها 13 مليار درهم التي خصصت لدعم استيراد المواشي، وانتهى بها المطاف في قنوات لا علاقة لها بالفلاحين الصغار، وكذا 340 مليار درهم من ميزانية الاستثمارات العمومية لسنة 2025، التي حرمت منها المقاولات الصغرى بسبب غياب تفعيل المراسيم التنظيمية التي تنص على تخصيص 20 بالمئة من الصفقات العمومية لفائدتها. وتؤكد الهيئة أن 12 مليار درهم المعلنة اليوم في هذا المشروع ليست إلا جزءا من هذه السلسلة، التي تحولت فيها مبادرات التنمية إلى أدوات لإعادة توزيع الريع لفائدة مجموعات اقتصادية بعينها.

وفي ظل هذه المعطيات، دعت الكونفدرالية الحكومة إلى مراجعة شاملة لمعايير الاستفادة من هذا الدعم، وإلى إشراكها في اللجان الجهوية للاستثمار التي تم استبعادها منها سابقا. كما طالبت بوضع آليات مراقبة فعالة وشفافة لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وفتح نقاش وطني جاد حول سبل دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، باعتبارها ركيزة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخزانا مهما لتشغيل الشباب والنساء.

وختمت الكونفدرالية بيانها بالتشديد على ضرورة وضع حد للإقصاء الذي تتعرض له هذه الفئة من المقاولات، داعية إلى الالتزام بمبادئ الشفافية والعدالة في تنزيل البرامج العمومية، وتوفير شروط تنافسية عادلة داخل السوق. وأكدت أن أي سياسة دعم لا تستند إلى أسس حكامة رشيدة ومقاربة منصفة ستظل بعيدة عن تحقيق الأهداف التنموية الحقيقية، وستعيد إنتاج نفس الأخطاء التي عمقت الفوارق وكرّست التفاوتات داخل النسيج المقاولاتي المغربي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock