تحولت جراحة “تكميم المعدة” خلال السنوات الأخيرة من إجراء طبي يُلجأ إليه في الحالات المستعصية من السمنة إلى ظاهرة تكتسب شهرة واسعة، لا سيما بين الشباب والفتيات الباحثين عن القوام المثالي بأسرع الطرق الممكنة.
وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل بارز في تطبيع هذه العملية، حيث يتفاخر البعض، وبالأخص المؤثرات، بفقدان الوزن السريع، متجاهلين أو متغافلين عن المخاطر الصحية والنفسية التي قد تصاحب هذا القرار الجراحي الجذري.
تكميم المعدة هو إجراء جراحي يُستأصل خلاله حوالي 70-80% من حجم المعدة، لتتقلص إلى أنبوب رفيع يسمح فقط لكمية صغيرة من الطعام، ما يحد من الشهية ويساهم في فقدان الوزن. يُوصى بهذا التدخل عادةً للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ولم تحقق معهم الحميات الغذائية أو التمارين الرياضية النتائج المرجوة.
رغم فعاليته في خفض الوزن، يؤكد أخصائيو التغذية أن العملية قد تحمل مخاطر صحية متعددة، منها سوء التغذية الناتج عن انخفاض امتصاص العناصر الغذائية، والارتجاع المعدي المريئي الذي قد يتحول إلى حالة مزمنة، بالإضافة إلى تساقط الشعر وضعف الجهاز المناعي نتيجة نقص الفيتامينات الضرورية. ولا تقتصر المخاطر على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى التأثيرات النفسية، كالاكتئاب واضطرابات الأكل، التي قد تنجم عن التغيرات السريعة والمفاجئة في نمط الحياة والجسم.
في ظل هذا التزايد المقلق، يبرز دور الإعلام والهيئات الصحية في نشر التوعية بشأن مخاطر التكميم عند استخدامه لأغراض غير طبية أو دون إشراف طبي دقيق. كما أن الحاجة ملحة إلى تشديد الرقابة على الإعلانات والمحتوى الرقمي الذي يروّج لهذه العمليات دون تقديم معلومات تحذيرية واضحة.

