أكد إطلاق العصابة الحاكمة في الجزائر لميليشياتها الإجرامية المسلحة لقصف المغرب وإلقاء مقذوفات على مدينة السمارة، ومواصلة التصعيد العسكري ضد بلادنا، أن ما ادعته، قبل أسبوعين في بيان خارجيتها بخصوص الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، من إيمانها بأن “الخيار العسكري لم يكن في يوم من الأيام سبيلا لحل المشكلات والأزمات…”، وما نصحت به العالم من “ضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، والسعي بصدق وحسن نية إلى البحث عن حل سلمي”، كان كله مجرد كلام لا يمت بأية صلة إلى العقيدة العدوانية والإجرامية لهذه العصابة التي تدعي زورا أنها دولة مسؤولة، وأن قراراتها نابعة من هذا الذي تؤمن به وتسميه شرعية دولية وسلاما ومفاوضات وحوارا وحلولا سلمية، وتجنيبا للدول والشعوب ويلات الحروب. وإذا كنا لا نحتاج، كما المجتمع الدولي برمته، إلى دلائل تؤكد سخرية العصابة من عقول العالمين، واستهتارها بالتصريحات والبلاغات والبيانات عن السلام والأمن والاستقرار، التي تدبجها من غير أدنى اقتناع بها أو حتى التزام بالحد الأدنى من لوازمها، فإن أفعال وأعمال وسلوكات العصابة كافية وشافية في تأكيد موقفها الحقيقي من الحرب والسلم، وميلها الشديد والفعلي إلى الخيارات الحربية والصدامية، حتى وإن لم يكن لها داع ولا سبب موجب، لمعالجة أي خلاف داخلي أو نزاع إقليمي.
ولما كان حال العصابة بهذا الغموض والرمادية واللعب على الحبلين والقولين والوجهين، فإن من حق المجتمع الدولي أن يطرح عليها سؤالا واضحا وبسيطا في مسارها الإسهالي الغامض والمتقلب، مفاده أنه إذا كان موقف العصابة الحاكمة في الجزائر من التوترات والحروب الدائرة في العالم هو رفضها رفضا مطلقا ومبدئيا، باعتبار أنها لم ولن تحل أي مشكل، وبحجة أن تكلفتها أغلى بكثير من تكلفة النهج السلمي التفاوضي، كما ذكر بلاغ خارجيتها حول القصف الأمريكي لمنشآت نووية إيرانية، فماذا يعني تمسكها الشديد والمطلق بالحرب على المغرب، وتسليحها لعصابات وميليشيات للعدوان عليه انطلاقا من الأراضي التابعة إداريا للجزائر، وتوفير ملاجئ محصنة للمعتدين والمجرمين والمهربين والهاربين، وإمدادهم بالسلاح والعتاد والتدريب والتأهيل لإعادة الكرة مرات ومرات بهجومات مسلحة، هدفها الوحيد زعزعة أمن واستقرار المنطقة، ومنعها من أن تتجه إلى مستقبل أفضل وآمن لشعوبها؟ لِمَ تكيل العصابة بمكيالين أحدهما يذم الخيارات الحربية والعسكرية في حل الأزمات والتوترات الدولية البعيدة عن الجغرافيا المحيطة بدولة العصابة، ويبشر وينصح بالسبل السلمية والنهج السياسي الواقعي “الأنجع والأقل تكلفة، والمنسجم مع الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة”، وثانيهما يمتدح الخيارات الحربية، ويحتفي بالقذائف التي تسقط على المدن المغربية، وعلى المدنيين الآمنين في وطنهم، ويحرض على مزيد قصف وإرعاب، ويا ليت هذه القذائف قادمة من جهة خارج دائرة العصابة وإرادتها، ولا تتحمل مسؤولية إطلاقها ورشق المغرب بها، بل تشير كل الدلائل التي تقدمها العصابة احتفاء بالنصر على العدو المغربي، أنها المستفيد من هذا الاستفزاز، وصاحب الكلمة والرأي والتدبير فيه، وأن وحدات الميليشيا التي نفذت هجوم السمارة، لم تكن إلا طابورا خامسا من طوابير طراطير العصابة، يأتمر بأوامرها ويشتغل لحسابها.
حادث القذف الجبان لمدينة السمارة، الجمعة الماضية، بمقذوفات تحركت بها جحافل ميليشيا بوليساريو ووحدات قصفها العشوائي من الأراضي الجزائرية، وبتخطيط من عصابتها الحاكمة الداعية للسلام والوئام والمحبة والنهج القويم والصراط المستقيم، تعري هذه العصابة الجزائرية أمام العالم، وأمام المجتمع الدولي الذي يقف مذهولا من هول الكذب والتزوير، وحجم النفاق والاستهتار بالقوانين وبالمخاطبات السياسية المرعية بين الدول، الأمر الذي يفسر، في جزء كبير منه، لِمَ اختار المغرب الرسمي منذ بدء التصعيد العدواني ضده من قبل هذه العصابة، أن لا يرد عليها، وأن يتجنب ما أمكن الدخول معها في ردود أفعال وملاسنات ومهاترات، لأنها أحقر أخلاقيا وسياسيا من يلطخ سمعته بها، أو يُقرَن بها، أو يوضع في نفس خانتها ومرتبتها المتدنية والمنحطة، وهي أخبث حيلة ودسيسة وخديعة وغدرا أن يشغل حاضره الناهض ومستقبله الواعد، بالرد عليها أو الانجرار إلى الوحل الذي تدحض فيه، مكتفيا بضبط النفس، وبيقظته واتزانه، وحكمته العريقة، ونضجه الكبير، لإشهاد المجتمع الدولي على جرائم العصابة، مع تأمين وتحصين حدوده، والتصدي للعدوان بأقل الخسارات الممكنة على المنطقة، والحافظة للحد الأدنى من علاقات حسن الجوار التي عبثت بها هذه العصابة أيما عبث، وبعربدة لم يشهد لها مثيل في الساحة الدولية.
لم تكتف العصابة الحاكمة في الجزائر بأن أشهدت العالم على استهدافها بالحرب بلدا جارا، وأطلقت اليد لميليشيات مجرمة لحمل السلاح ضد المغرب انطلاقا من الأراضي الجزائرية، وبتحد سافر لكل القوانين والأعراف، بل لخطابات العصابة نفسها حول لزوم أدب الحوار ونهج السلام، بل أشهدته عبر إعلامها الرسمي الموبوء وأبواقها الناهقة، أنها تبارك الهجمات المسلحة على المغرب أرضا وشعبا، وتحرض على عمليات إرهابية نوعية تسفك فيها الدماء، ويزعزع بها الاستقرار، ويضرب بها الأمن والسلم. ويكفي أن نقرأ ونسمع الصوت الواحد الصريح الذي صدرت منه وعنه وسائل إعلام العصابة على اختلافها، فرحا بخبر قصف مدينة السمارة، وبسقوط مقذوفات الجزائر عليها، مع حشو الخبر بأكاذيب عن دك معاقل العدو المغربي، وتكبيده خسائر في الأرواح والعتاد، وإرعابه إلى حد الهلع والخوف الشديد، وهي مجرد أمانٍ لم تتحقق، فلا معقل دك للمغرب، ولا أرواح سقطت، ولا دمار حدث، ولا تكبدت الدولة المغربية أو الشعب المغربي خسارات ثقيلة، كما زعمت البلاغات والبيانات الحربية الجزائرية والانفصالية، اللهم إلا خسارة مكنسة لكنس القاذورات من مخلفات الهجوم الجبان، والتي لوثت رمال وخلاء مدينة السمارة، دون أن تخلف أية خسارة تذكر…
الذي دُك في الحقيقة هم أولئك المغرر بهم الذين ألقوا بأيديهم إلى التهلكة على مذبح جنيرالات متعطشين للدماء والأشلاء، حيث كانت الطائرات الأبابيل تقرر مصيرهم. الذي دُك واقعا وحقيقة أيضا هي خنادق العصابة التي طالما احتمت بها من نظرات العالم واتهاماته، فصارت اليوم زجاجا شفافا يرى العالم منه مع من حشرنا الله في الجوار، وأي طينة هذه من البشر المعتد بفضيحته على رؤوس الأشهاد. التكبيد الفعلي بالخسارات هو في الخسارة العظمى للعصابة لما تبقى من ماء وجهها وفقدانها المصداقية، وفشلها الديبلوماسي الذريع في كل المحافل الدولية، في الإقناع بأطروحتها الانفصالية. الذي تكبد بالفعل خسارات حقيقية وميدانية هو خزينة الشعب الجزائري التي أنفقت الغالي والنفيس في تسليح وتدريب وتأجير وتشغيل الميليشيا الانفصالية، وفي قضية لا تعنيهم، فكيف لا يرى إعلام العصابة وشعبها أن ثمن المقذوفات التي ألقي بها في العراء والخلاء من رمال الصحراء المغربية، كان الأولى أن يستثمر في شراء الحليب والزيت والسميد وكل المواد النادرة في الجزائر ندرة الغاز في العديد من قراها ومداشرها، والتي تنظم لها طوابير الأجساد المنهكة بالسهر والخصاص والحرمان، وانتظار الدور للحصول عليها من فجر اليوم إلى غروب الشمس. الذي أصيب بالهلع حقيقة هم هؤلاء المهرولون إلى حتفهم، بقذف المغرب بأية قطعة من الحديد أو الخشب أو الطوب، ثم الهروب والفرار إلى الجزائر للإدلاء بتصريحات إعلامية عن نصر لم يتحقق إلا على الورق، ولن يأتي أبدا في واقع لا يرتفع، وعن إصابات وخسارات ورعب وهلع لم تحدث إلا في سراويلهم.
لقد قدمت العصابة الحاكمة في الجزائر أدلة إدانتها، وأمام مرأى العالم، وفي منعطف تاريخي دولي حاسم لتصنيف ميليشيا بوليساريو حركة إرهابية، بعد ضم آخر الوثائق الموقعة من العصابة والشاهدة على تواطؤها وتورطها في دعم الإرهاب، إلى ملف الأدلة والمستندات والمحجوزات من قذائف ومتفجرات، قبل النطق بحكم الإدانة، وإسدال الستار على هذه المسرحية البئيسة، وتحقيق وعد الله بجعل كيد المعتدين الآثمين في تضليل.

