يكشف العلماء أن جلسة واحدة لتصفيف الشعر باستخدام أدوات حرارية ومنتجات شائعة قد تدخل مليارات الجسيمات النانوية إلى الرئتين، بما يعادل تدخين عدة سجائر أو الوقوف قرب طريق مزدحم.
يجري باحثو جامعة “بيردو” الأميركية تجارب داخل منزل مُصمم خصيصًا لمحاكاة الظروف الواقعية، حيث استعانوا بثلاثة متطوعين لأداء سبعة روتينات تصفيف شعر عادية تضمنت استخدام بخاخات وكريمات وسيروم مع مكواة فرد الشعر ومكواة التجعيد ومجففات الهواء الساخن.
يسجل العلماء جودة الهواء خلال هذه الجلسات باستخدام أجهزة قياس متطورة قادرة على رصد جسيمات لا يتعدى حجمها بضعة نانومترات، قبل أن يلجؤوا إلى كروماتوغرافيا الغاز ومطياف الكتلة لتحليل التركيب الكيميائي للانبعاثات.
يظهر التحليل أن تسخين منتجات العناية بالشعر يؤدي إلى إطلاق مركبات عضوية متطايرة، خصوصا “ديكاميثيل سيكلوبنتاسيلوكسان” (D5)، وهو سيليكون يمنح الشعر نعومة ولمعانًا. عند التسخين، تتبخر هذه المركبات وتتكثف إلى جسيمات دقيقة للغاية يسهل استنشاقها.
يقدر الباحثون أن جلسة تصفيف مدتها 20 دقيقة قد تنتج ما يكفي من الجسيمات لاختراق أعماق الرئتين، وصولا إلى مجرى الدم، مع إمكانية تراكمها داخل الجسم. وتظهر النتائج أن مستوى الانبعاثات تجاوز بكثير توقعاتهم الأولية.
يؤكد نصرت جونغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الخطر يكمن في العدد الهائل للجسيمات النانوية المستنشقة أثناء روتين يومي عادي، فيما يوضح زميله جيانغوي ليو أن الحرارة تعتبر العامل الحاسم في تكوين هذه الجسيمات الجديدة.
يوضح الباحثون أن هذه الجسيمات الدقيقة قد تؤدي إلى التهابات في الجهاز التنفسي، وإجهاد تأكسدي، ومشكلات عصبية، وهو ما يعزز المخاوف الصحية من التعرض اليومي لها داخل المنازل.
يقترح أخيرا اتخاذ تدابير بسيطة للحد من الخطر، مثل استخدام مراوح تهوية أثناء التصفيف، خفض درجات حرارة الأدوات الحرارية إلى أقل من 150 درجة مئوية، والاعتماد على منتجات خالية من السيليكون، وهي خطوات أثبتت فعاليتها في تقليص الانبعاثات بنسبة تفوق 90 بالمائة.

