الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / حوارات / عبيابة: نحن شركاء لإنجاح المرحلة أكثر من شركاء في المناصب

عبيابة: نحن شركاء لإنجاح المرحلة أكثر من شركاء في المناصب

رسالة24-

أجرى الحوار: أحمد الأرقام

أجرت يومية «الصباح»، حوارا مع الدكتور حسن عبيابة، عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي باسم حزب الاتحاد الدستوري، كشف فيه أن حزبه لعب دورا محوريا في حصول الحكومة على التنصيب البرلماني، محذرا من خطورة التشويش عليها بخطاب سياسي فيه نبرة تشكيكية من الأحزاب نفسها المشاركة. وأوضح رئيس المنتدى الليبرالي للدراسات والأبحاث أن مشاركة حزب “الحصان” في الحكومة جاءت بعد صمود استثنائي لمدة عشرين سنة في المعارضة، وأن جميع المكونات الحزبية للاتحاد الدستوري كانت لها الرغبة في المشاركة حفاظا على مسار الحزب وتطويره، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب حولت نقاش تشكيل الحكومة من منطق التعامل مع متطلبات المرحلة سياسيا واقتصاديا إلى محاولة لإحياء سجال قديم حول من سيحكم المغرب.

 

  • كيف تقيمون المرحلة بعد انتخابات 7 أكتوبر إلى حين تشكيل الحكومة الحالية؟

تميزت مرحلة ما بعد النتائج التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، بالعديد من الأحداث والتجاذبات السياسية والفكرية على مدى ستة أشهر كاملة، فيها مرحلة صراع بين مجموعة الدفاع عن التوازنات السياسية ومجموعة الدفاع عن النتائج الانتخابية التي ترى أن النتائج تعد قوة سياسية انتخابية وتمثل الإرادة الشعبية هي التي لها الحق الكامل لتشكيل الحكومة، في حين يطالب أصحاب مجموعة التوازنات السياسية بالمشاركة الحكومية لأنهم يمثلون كذلك الإرادة الشعبية والإرادة الاقتصادية. هذه التجاذبات خلقت نقاشا عموميا واسعا على جميع المستويات، بل خلقت ما يسمى بـ «العصف الذهني» في التفكير، بعضه كان عميقا وبعضه كان سطحيا، بل تحول النقاش إلى ساحة معركة بين مفهوم الدولة المغربية الثابتة من جهة، وبين مفهوم الأحزاب كمؤسسات مؤطرة للعملية السياسية والانتخابية من جهة ثانية.
كما برزت ظاهرة سياسية تمثلت في بعض الجماعات التي تريد أن تكون مؤسسات موازية للدولة خارج النسق الدستوري والعرفي بالمغرب، الشيء الذي خلق التباسا لدى المواطن والمتتبع لطرح السؤال التالي من أين تبتدئ الشرعية وإلى أين تنتهي؟ ولم يبق النقاش مرتبطا بالعملية السياسية لتشكيل الحكومة، بل أصبحت المعركة هي البحث عن الشرعية والاستقواء بها سواء كانت انتخابية أو سياسية أو تاريخية، بل بدأ البعض ينظر لشرعيات اجتهادية لا أصل لها مثل الإرادة الشعبية، مع العلم أن كلمة الإرادة الشعبية لا وجود لها دستوريا ولا انتخابيا، بل الأمر يتعلق بإرادة الناخبين المصوتين فقط الذين شاركوا في انتخابات 7 أكتوبر 2016..

 

  • هل تقصدون عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعفى من مهامه، الأمين العام للعدالة والتنمية ومن معه؟

أنا أحلل الوضع الحالي، ولا أشخص الأمور، إذ لجأت بعض الأطرف إلى تأويل الدستور حسب أطروحتها وإقحام تفاسير متنوعة ذات حمولات تتجاوز ما يتحمله الدستور نفسه سياسيا. ومن هنا حصل تغيير للنقاش العمومي في هذه المرحلة من كيفية التعامل مع المرحلة سياسيا واقتصاديا إلى نقاش هامشي يتعلق بمن سيشارك في الحكومة وبمن لا يشارك، ومن له الشرعية لقيادة المرحلة، مع العلم أن تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات 7 أكتوبر ليس امتيازا انتخابيا عدديا، بل هو امتياز دستوري فقط قابل للتغيير، لأن حصول الحزب الأول حسب الترتيب الحسابي لا يعطيه قوة سياسية أولى في البلاد مادام أنه حصل على 30 في المائة فقط من المقاعد.
ومن المتعارف عليه ديمقراطيا أن النتائج الانتخابية لأي حزب هي وسيلة ديمقراطية مؤقتة لتدبير الشأن العام قد تستمر وقد تتراجع. لكن الثابت في الدستور هو استمرار الدولة ومؤسساتها بغض النظر عن إجراء الانتخابات ولصالح من تكون هذه الانتخابات، وهذه حقيقة ثابتة في المغرب يجب استيعابها، وتغييب هذه الحقيقة عن بعض الأحزاب التي جعل النقاش يتحول من نقاش حول التعامل مع المرحلة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى محاولة إحياء النقاش القديم حول من سيحكم المغرب. هذا النقاش الذي تم تجاوزه نهائيا وفشل تاريخيا، ومن لا يرى ذلك في تاريخ المغرب ولا في الفقه الإسلامي ولا في الدستور المغربي فهو بعيد عن مفهوم الدولة في المغرب الثابت.
كما أن النقاش العمومي أغفل البعد الدولي والإقليمي المرتبط بمصالح المغرب الجيو- إستراتيجية في عالم يتغير وفي محيط مهدد. ومع الأسف فإن النقاش في هذه المرحلة تحول من نقاش سياسي إلى نقاش حزبي ضيق ضيع على الجميع فرصة التأمل لإيجاد حل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة. لكن لحسن الحظ، كان لجلالة الملك محمد السادس نقاش وحوار آخر في «أدغال» إفريقيا في كل اتجاهاتها الجغرافية والسياسية لمواجهة الخصوم وأعداء الوحدة الترابية على المستويين الاقليمي والدولي، وبالتالي يدرك المتتبع أن المسافة بين المفاوضات الداخلية التي كانت حول تشكيل الحكومة وبين المفاوضات التي كان جلالة الملك محمد السادس يقودها جوا وبرا وبحرا لكسب قارة بكاملها كبيرة، وهنا يتضح أن الفرق شاسع بين مفهوم الدولة الثابت ومفهوم الحكومة المتحرك سياسيا وانتخابيا وغير القادر أحيانا على حماية مفهوم الدولة الثابت الضامن الوحيد لاستقرار المغرب.

 

  • كنتم الحلقة الأضعف كدستوريين في حكومة سعد الدين العثماني، رغم أن حجمكم الانتخابي مثله مثل الاتحاد الاشتراكي، ما هي أسباب ضعف مشاركتكم؟

كان الهدف الأساسي بالنسبة لنا أن نشارك في الحكومة بعد صمود استثنائي لمدة 20 سنة من المعارضة، لأن المناضلين وجميع المكونات الحزبية للاتحاد الدستوري كانت لهم الرغبة في المشاركة وذلك حفاظا على مسار الحزب وتطويره. وللإشارة، فإن الاتحاد الدستوري كان حزبا قويا طيلة 20 سنة ويتوفر على فريقين في البرلمان وكان يسير أكبر مدينتين هما الدار البيضاء ومراكش، ولم يدخل الحكومة بسبب مواقف خصومه السياسيين الذين كانوا يقصونه ربما خوفا من قيمته المضافة.

 

  • لكن لماذا تشاركون الآن في هذه الحكومة وليس من قبل؟

لم نشارك للأسباب التي وضحتها سالفا، لكن في هذه المرحلة كانت المشاركة ضرورية وإلا سيتضرر الحزب مستقبلا، أما على مستوى المفاوضات فقد قادها محمد ساجد، الأمين العام بتفويض من المكتب السياسي ونحن نثق فيه، وبذل مجهودات كبيرة، لكن لم نحقق النتائج المرجوة. وقد عبرنا عن عدم إنصافنا كمؤسسة حزبية قدمت الكثير من العمل والتضحيات لبلدنا كواجب وطني نفتخر به، وقمنا بتقييم دخول الحزب في الحكومة وبتقييم ظروف المفاوضات وتقييم المرحلة بكاملها واعتبرنا أنفسنا شركاء لإنجاح مرحلة أكثر من شركاء في المناصب واعتبرنا خطاب جلالة الملك في دكار بمناسبة عيد المسيرة الخضراء مرجعا لنا في التعامل مع المرحلة بعيدا عن منطق الغنيمة واستشراف للمستقبل.

 

  • هل أنتم راضون لتحالفكم مع التجمع الوطني للأحرار وبالضبط مع رئيسه عزيز أخنوش الضامن المشاركة لكم في الحكومة؟

بالطبع نحن شكلنا تحالفا استراتيجيا قبل تشكيل الحكومة من أجل أهداف سياسية وإستراتيجية مستقبلية بعيدة المدى أكبر من الدخول إلى الحكومة وهو تحالف نعتبره هاما يجب استمراره وتطويره في المستقبل خدمة للمصلحة العامة ويجب أن يتيح تكافؤ الفرص للعمل المشترك. وقد اتضح أكثر من أي وقت مضى أن مسؤولية الأحزاب السياسية ودورها في التأطير السياسي والانتخابي، وتأطير الرأي العام أصبح أمرا ملحا بموجب الدستور وبموجب التحولات السوسيو-مجالية، بل إن المرحلة المقبلة تحمل الأحزاب مسؤولية كبيرة في تأطير المواطن حفاظا على الأمن والاستقرار من أجل خلق تنمية آمنة تستجيب لاحتياجات المواطنين. أما بالنسبة لعزيز أخنوش فهو رجل المرحلة للسياسة المباشرة ويتوفر على مصداقية عند أغلب المكونات السياسية والاقتصادية والمجتمعية. والأحزاب المغربية – اليوم- في حاجة إلى قيادات سياسية واقتصادية حتى تساهم في تطوير اقتصاد المغرب الصاعد، ونحن نؤمن كليبراليين أنه بدون فاعلين اقتصاديين لا يمكن تحقيق أي تنمية لا في المغرب ولا خارجه والأمثلة حاليا في فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة واضحة، ومن يعول على الشعبوية والحقوق الافتراضية لا يمكن أن ينجز أي تنمية لا كما ولا كيفا ولا حالا ولا مستقبلا. << تعتقد أن حكومة مشكلة من ستة أحزاب ستكون قوية ومنسجمة؟ الانسجام لا يتعلق بالعدد وإنما بالتوافق على البرنامج الحكومي فقد لاحظنا في الحكومة السابقة الأولى لعبد الإله بنكيران أن الأغلبية كانت مشكلة من أربعة أحزاب فقط، لكنها لم تكن منسجمة والأمثلة متعددة محليا ودوليا. كما أن البرامج الحكومية تمثل أحيانا الحد الأدنى فيما هو مشترك يبقى المهم هو القدرة على التنفيذ. وبصفة عامة تبقى هذه الحكومة هي حكومة توازنات سياسية أكثر منها حكومة توافقية، إذ نجد بعض مكوناتها تعمل بنفس انتخابي شعبوي، والبعض الآخر يعمل بنفس سياسي اقتصادي وهذا يجب على الحكومة أن تتداركه لأن الانسجام مطلوب وضروري لتنفيذ البرنامج الحكومي، كما أن التشويش على الحكومة بخطاب سياسي فيه نبرة تشكيكية من الأحزاب نفسها المشاركة قد يضر بها مستقبلا.

 

  • بالنظر إلى عملية التصويت على البرنامج الحكومي اختفى الرقم السحري للأغلبية 240 إلى 208 بتغيب 32 عضوا بمجلس النواب في جلسة حاسمة سياسيا، أليس هذا مؤشرا على غياب الانسجام؟

بالنسبة إلى غياب باقي الفر قاء السياسيين لا أعلم أسبابه، أما عن فريق الاتحاد الدستوري فكان في الموعد والتزم بالحضور والتصويت على الحكومة، بل أنقذ الاتحاد الدستوري حكومة سعد الدين العثماني من السقوط، لأن المعطيات المؤكدة من طرف الشاوي بلعسال المسؤول عن التنسيق مع البرلمانيين، أكد أنه في يوم التصويت كان عدد الذين حضروا وصوتوا قد بلغ 16 نائبا من فريق الاتحاد الدستوري، علما أن أحد النواب توفي وتأخر تعويضه من الناحية المسطرية وكان الحزب فقد دائرة انتخابية في إقليم الجديدة قبل تشكيل الحكومة واسترجعها بقوة انتخابية ساحقة بعد تشكيل الحكومة، وهذا الغياب يفند الفكرة التي كانت تنادي بتقليص الأحزاب المشاركة في الحكومة. وبالمقارنة الحسابية، فإن الأحزاب الأربعة (الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار) كلها مجتمعة تعادل حزبا واحدا هو الأصالة والمعاصرة، وبالتالي انصب النقاش حول عدد الأحزاب ولم يؤخذ بعين الاعتبار عدد المقاعد وهو نقاش سياسوي ضيع العديد من الوقت والجهد. << كيف ترون مستقبل الحكومة الحالية أمام العديد من التحديات والإصلاحات المنتظرة؟ أعتقد أن الحكومة مطالبة بالإسراع في حل مشاكل بعض الملفات العالقة والتي تشكل انتظارات المواطنين، مثل التشغيل وإصلاح التعليم والصحة ودعم القطاعات الإنتاجية لتحقيق النمو. كما يجب المحافظة على الانسجام الحكومي والابتعاد عن التشويش على الحكومة والقرب من المواطنين والإنصات إليهم، مما يعتبر مساعدا قويا لإيجاد الحلول المناسبة والمستعجلة، كما أنه يجب التعامل بالتنمية الممكنة وليس بالتنمية المفترضة إلا أنه يجب توخي الحذر من الخلافات داخل الأحزاب والحكومة واستبعاد الخطابات الدينية والإيديولوجية البعيدة عن الواقع وعن الحلول الممكنة، كما لا يجب استبعاد البعد الدولي والإقليمي والجيو- إستراتيجي الذي قد يكون مساعدا على استمرار الحكومة أو تغيرها مستقبلا.

الدكتور حسن عبيابة في سطور
– أستاذ التعليم العالي – حاصل على دكتوراه دولة في الدراسات الجيو- اقتصادية – حاصل على دكتوراه وطنية في تدبير الموارد البشرية – حاصل على شهادات تكوينية من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا. – رئيس مركز ابن بطوطة للدراسات الإستراتيجية – رئيس المنتدى الليبرالي للدراسات والأبحاث – أمين السر للاتحاد العربي الليبرالي – عضو في العديد من المراكز البحثية العربية والدولية – مدير سابق للمدرسة السعودية بالرباط – عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي – عضو منتخب محلي وجهوي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*