الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / سياسة / كميل: قانون مالية 2018 يتفاعل مع انتظارات المواطنين ويسعى لاستعادة ثقة المقاولين

كميل: قانون مالية 2018 يتفاعل مع انتظارات المواطنين ويسعى لاستعادة ثقة المقاولين

رسالة 24- عبد الحق العضيمي //

وصف توفيق كميل، رئيس فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب، التوجهات الكبرى التي يرتكز عليها مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، بـ”التقدمية”، لكونها “تتفاعل مع انتظارات وحاجيات المواطن والمقاولة”، وهي التوجهات التي تقوم على “دعم القطاعات الاجتماعية، والتصنيع وتحفيز الاستثمار العمومي والخاص، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وكذا مواصلة سياسة تنزيل الجهوية المتقدمة وتحسين نظام الحكامة وإصلاح الإدارة، بالإضافة إلى تسريع مسار تنزيل الإصلاحات”.

وقال كميل خلال المناقشة العامة للجزء الأول لمشروع قانون المالية بمجلس النواب، يوم أمس (الأربعاء)، إن المشروع “ذو نفس اجتماعي واضح”، ويسعى لاستعادة ثقة القطاع الخاص، ويولي عناية للتشغيل، ولدعم الاستثمارات العمومية، مضيفا أنه تميز بـ”إرادية واضحة في دعم القطاعات الاجتماعية، خاصة المرتبطة بالتعليم والصحة والسكن اللائق”.

وبخصوص قطاع التعليم، أوضح رئيس فريق التجمع الدستوري أن الاختلالات والعجز، والنقائص التي يعرفها هذا القطاع “معروفة ومشخصة بما فيه الكفاية”، مشيرا إلى أن الموارد المخصصة لهذا القطاع تمثل نسبة 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، و21,5 في المائة من الميزانية العامة برسم سنة 2017، “ومع ذلك فإنه يواجه تحديات عديدة، ويصنف في مراتب غير مشرفة”.

وأكد كميل أن فريق التجمع الدستوري يعتبر قطاع التعليم “من أولى الأولويات، وهو رافعة أساسية لتحقيق التنمية، والنمو، والولوج إلى سوق الشغل والرقي الاجتماعي، وبناء مجتمع المعرفة والعلم”، مشددا أنه بالرغم من التحسن الكمي الذي عرفه هذا القطاع، “إلا أنه لا يزال يعاني ويواجه تحديات كبرى تتمثل في تعميم التعليم الأولي مجاليا، ليشمل العالم القروي، والتصدي الفعال للهدر المدرسي”.

وسجل الفريق على لسان رئيسه بإيجابية “ما تضمنه مشروع القانون المالي من تعزيز لهيئة التدريس عبر تخصيص 20 ألف منصب بموجب عقود برسم الموسم الدراسي المقبل 2018 -2019، مع الاستفادة من فترة تدريبية لمدة 9 أشهر تضاف إلى 35 ألف منصب مدرس بالتعاقد”.

كما سجل الفريق كذلك بإيجابية “ما جاء في مشروع القانون المالي من تعزيز للعرض المدرسي ببناء 141 مدرسة جديدة، وتأهيل للبنيات التحتية، وتجهيز إضافي للمؤسسات التعليمية، وتنويع للعرض المدرسي، والمسالك الدولية للبكالوريا المغربية، المعبر عنها بأرقام دالة، واعتماد مقاربة جديدة في تدريس وتعلم اللغات الأجنبية، وإدراج الفرنسية في التعليم الأولي”.

أما بالنسبة لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي، فقد أكد كميل على الأهمية التي يوليها أعضاء فريق التجمع الدستوري لـ”مسألة إنعاش الإبتكار والبحث العلمي التنموي”، باعتباره من أهم العوامل الضامنة لـ”تحقيق تنافسية المقاولات، وخلق فرص جديدة، وحديثة، للعمل، والتأهيل، وتسريع إنتاج الملكية الصناعية، والفكرية، وتشجيع روح المبادرة والمقاولة، والشراكة الرابحة”.

وفيما يتعلق بقطاع الصحة، والذي قال عنه توفيق كميل إنه يعد من “القطاعات الكبرى التي تستأثر باهتمام الجميع، لما يعرفه من خصاص، وضعف في مستوى الخدمات الصحية، وصعوبة الولوج إليها، وارتفاع تكلفة الخدمة الصحية”، مضيفا أنه بالرغم من تطور الاعتمادات المخصصة للصحة، وانتقالها إلى 8،14 مليار درهم سنة 2017،إلا أن هذا القطاع مازال “يعاني من نقص كمي ونوعي، في الموارد البشرية بقدر معاناته من سوء تدبير وتوزيع هذه الموارد وعدم فعاليتها، والاستفادة المثلى من الأطر المحسوبة على المستشفيات العمومية، بسبب عدم التفرغ، والهدر الوظيفي، وسوء التوزيع الترابي للرصيد البشري في الصحة العمومية”.

واعتبر المتحدث ذاته، أن تخصيص مشروع القانون المالي لهذا القطاع 4000 منصب شغل برسم سنة 2018، “سيخفف من الضغط، وسيساهم في توفير الخصاص في الموارد البشرية الصحية كما ونوعا ومجاليا”، قبل أن يستدرك قائلا “إن تخصيص مناصب مالية جديدة، غير كاف لوحده، ما لم يتم وضع تقييم حقيقي للإمكانيات المتوفرة، من موارد بشرية، وتجهيزات طبية ومعدات، وإعادة استعمالها وانتشارها وفق خريطة ببعد ترابي جهوي، تحقق الحد المطلوب من العدالة الصحية المجالية، وضمان الولوج الصحي الكريم، لجميع المغاربة للاستفادة من الخدمات الصحية الاستعجالية والإستشفائية، والأدوية المختلفة، والتحاليل التي توفرها وزارة الصحة”.

وأضاف كميل بالقول “إننا نعتبر وعي الحكومة بالأهمية الماسة والمستعجلة في الاستجابة للحاجيات والانتظارات الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية،مكسبا مهما”، مطالبا الحكومة بـ”مزيد من الاعتمادات المالية،  مع قوة ونجاعة وحسن التدبير في قوانين المالية القادمة لسد الخصاص المهول وغير المقبول في المجال الاجتماعي والمجالي في المغرب الحديث”.

وثمن الفريق الدستوري عبر رئيسه، جهود  الحكومة في مجال دعم القطاعات الاجتماعية، حيث أشار في هذا السياق إلى أنه رغم رصد حكومة سعد الدين العثماني لنصف مخصصات الميزانية للقطاعات الاجتماعية، “فإنها مع ذلك حرصت على التحكم في التوازنات الماكرواقتصادية،  وسعت إلى التخفيض من العجز في الميزان التجاري رغم التراجع في الاحتياطات من العملة الصعبة”.

من جهة أخرى، قال كميل إنه “رغم تنويهنا بالإجراءات والتدابير التي وردت بمشروع قانون المالية 2018 فيجب الإقرار،  بأننا مطالبين وفي أسرع وقت ممكن، بوقفة نقدية شجاعة وعميقة لمراجعة مقارباتنا التدبيرية لمعالجة الخصاص الاجتماعي والمجالي ومحاربة الهشاشة الاجتماعية والفقر الذي تفاقم مند عقود بالرغم من كل المجهودات المبذولة، والتي أنتجت أيضا تهميشا لقوى ديموغرافية مهمة مجسدة في فئة الشباب”.

وزاد قائلا “لذلك لابد من الإسراع بوضع النموذج التنموي الجديد الذي يجب أن يهتم قبل كل شيء بخلق الثروة وبعدالة توزيعها اجتماعيا ومجاليا، وأن يعيد الاعتبار للتدبير المحلي والجهوي بصفة فعلية وناجعة، وأن يضمن ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعدالة والإنصاف المجالي والحكامة الرشيدة، والتقاء السياسات التنموية القطاعية مع تفعيل قوي لآليات التتبع والتقييم والرقابة والتركيز على النتائج”، مؤكدا أن مراجعة النموذج التنموي وفق توجيهات جلالة الملك “هو ورش هام لابد أن ننكب عليه سريعا بصفة تشاورية وجدية وإيجابية وطموحة”.

وخلص رئيس فريق التجمع الدستوري إلى التأكيد على أن قانون المالية هو “الأدوات المهمة لتدبير الشأن العام والاستجابة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين سعيا إلى تلبية حاجياتهم والاستجابة إلى انتظاراتهم وتطلعاتهم”، معربا عن ثقته في قدرة مشروع قانون مالية 2018 على “تحقيق تنمية وطنية مستدامة ومتوازنة”، إلا أن كميل عاد ليشدد على نجاح هذا المشروع في تحقيق أهدافه على أرض الواقع “رهين بالتناغم والتفاعل الايجابي بين المجهود السياسي والمجهود الاقتصادي، مع رفع التحديات القائمة في مجال إعمال الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد وتعزيز الثقة والعمل التشاركي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*