الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / المغرب في قلب الاستحقاقات الإفريقية والدولية

المغرب في قلب الاستحقاقات الإفريقية والدولية

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس

 

بمشاركة وازنــة للمملكة المغربية، تتمثل في حضور جـلالة الملـك، تفتتـــح يـومه الأربعاء، بالعاصمــة الإيفـــوارية أبيــدجان، القمــة الإفريقية الأوروبية التي ستمتـد أشغالــها على مــدى يوميــن، حــيث ينتظر أن تشكــل هــذه القمــة فــرصة سانحــة لإعطاء دفعــة جـديــدة للعــلاقات بين بلــدان القارتيــن، وللمناقشــة والتباحث حــول قــضايــا حيــوية تهـــم العـديد مــن المجــالات وميــادين التعاون المشتـــرك لمواجهة القضايا الساخنــة على المستــويات الإقليمية والجهــوية والدوليـــة.

ومنــذ الإعــلان عــن موعــدها ومـكان انعقــادها، اهتــم المغرب بهــذه القمــة وبنجـــاحها وما يمكــن أن تسفــر عنــه مــن نتـائج إيجابيـــة يمكــن أن تساهــم فــي معالجــة الملفات السياسيــة والاقتصادية والأمنيـــة التي تحتــم تنظيــم مثل هــذه اللقـــاءات. كيف لا وأن المغــرب، ومنــذ استعادة موقعـــه في مؤسســات الاتحــاد الإفريقــي، وهو يــرفع صــوت إفريقيــا في المحافـل الدولية، ويسعــى في نفــس الوقــت إلى أن يكــون جســرا بيــن أوروبــا وقارتـــه الإفريقيــة.

وما تــوجه جـلالة الملك إلى هـذا البلــد ثــلاثة أيـــام قبـل بدايــة هــذه القمة، ومباحثاتـه مــع الرئيس الحسـن واتــارا، إلا ترجمــة فعليــة لاهتمــام جــلالته بهــذا الاستحقـــاق، وبتوطيــد العلاقات مــع قيــادة جمهورية الكوت ديفوار وشعبـــها الصديق.

وغداة التحضيــر للقمة التي تفتتــح اليوم بأبـيـدجان، كانت هنــاك بعض النقاشات حــول مشاركــة المغرب مـن عــدمها، بالنظر إلى إمكانية مشاركة جمــاعة البوليساريو أو الجمهوريـة الوهميــة، فــي حين اعتبــر المغرب أن نقـــاشا كهــذا “في غيـــر محلــه”، لأن الحضــور فــي اجتماع متعــدد الأطــراف لا يعنــي، بأي حــال مــن الأحــوال، اعتــرافا بالبوليســاريو.

وهــذا ما يلتقــي تمــاما مع ما عبرت عنــه أوساط الاتحــاد الأوروبـــي وبعض مســـؤوليه، كمــا هــو الشأن بالنسبـــة للسيدة كاثريــن ري، المتحــدثة باســم اللجنــة الأوروبيــة، التي صرحت بــكل وضوح، فــي مقـر الاتحاد الأوروبــي ببروكسيـل، بأن مــوقف هـــذا الأخيـــر هــو عــدم الاعتــراف بــالكيان الوهمي.

هــذا فيما الأنظــار تتجـــه بكثير مـن الاهتمام إلى المشاركــة المغربية، وذلك للحضور الشخصــي لجــلالة الملــك، وما لهذا الحضور مـن وزن سيـــاسي ودلالات بالــغـة الأهميـــة، وأيضا لكـــون بلـدان القارة الإفريقية وقــادتــها المتعقليــن، واعــين كــل الوعــي بما يقــدمــه وسيقــدمه المغرب مــن قيمــة مضافــة للعــمل الإفريقــي المشترك، وعلى طــريق بنــاء شراكــات اقتصــادية وتنمـــوية لفـــائدة شعــوب القارة، وتعــزيز مســار الديمقــراطية وبــروز إفريقيـــا الجــديدة.. إفريقيا الصاعــدة القادرة على تعبئـــة وسائلــها وإمكانياتها الطبيعية ومواردهـــا البشريـة.

والاتحــاد الأوروبــي، مــن جهــته، كما يـلاحظ من تصريحات جل أطرافــه، لا ينظــر إلى أهميــة الحضور المغربــي الـــوازن فقــط مــن زاويــة أدواره الرائـــدة فــي دائـــرة أوفــاق سياســة الجوار، وإنما ينظــر أيضا لهــذا الموضوع مــن اعتبــار مكــانة المغـرب في الفــضاء الإقليمــي، وعلى الواجهة الدولية والقاريــة، كشريك صادق ومحـــاور جــاد وموثـــوق بــه في أقــــوالـه وأفعاله.

وبمكــانته وأدواره المتميــزة هاتــه، لا شــك أن المساهمـة المغربيــة ستعطــي قيمــة مضافــة لأشغال القــمة ولنتائجـــها، خصوصا وأن المغرب، وسياستــه الخارجيــة، أضحــى معـروفا بمواقفـه المتــزنة التي تجمع بيــن الحــزم والموضوعيــة، وكــذا بحــرصه الشــديد عــلى التوازن فــي العــلاقات الدولية،  وبــدفاعــه العــقلاني عــن مصالح وحقـــوق إفريقيا، وفي نفس الآن عن القــضايا العادلــة عبر العالــم، والعمـل المتواصل مـن أجــل السلم والتنميــة المستـدامة واحتــرام سيــادة الدول وأمنــها ووحـــدتها.

بالإضافة إلـى ذلك، فإن الموقـع الجغرافــي للمغــرب، وعلاقتـــه التاريخيــة، هو وبلدان إفريقية أخرى، مــع أوروبــا يؤهلـــه للعب دور صلــة الوصل بيــن هــذه الأخيــرة والقــارة الإفريقية، ولتوسيــع جســور التعــاون والتبــادل بيــن كــل هــذه البلــدان. وسواء بالنسبــة لإفريقيا أو أوروبــا فتطوير وتــوسيع قنــوات التعاون، وبنــاء الشـراكات المفيــدة فـــي مختلــف المجالات، هــو اليوم أمـــر حيــوي وحاجــة ملحــة بالنسبـة لكــلا الطرفيــن، وخاصــة بالنسبــة لقضايا آنيـــة ومتعــددة الأبـــعاد، كالأمن والهجــرة والبيئــة وتمــويل التنميــة، وغيــر ذلــك مـن الإشكالات والمشاكل العابرة للحــدود والقارات.

وسيشكل الحضور الملكــي في القمـــة أقــوى معيــن لتطلعــات القارة الإفريقية التي قــال عنها جـلالـة الملك، خـلال افتتاح المنتدى الاقتصادي المغـــربي ـ الإيفــواري، بأبيدجان بالذات : “فقارتنــا ليست فــي حاجــة للمســاعدات، بقــدر ما تحتــاج لشــراكات ذات نفـــع متبــادل، كما أنها تحتـــاج لمشــاريع التنميــة البشـرية والاجتماعيــة أكثــر من حــاجتها لمساعــدات إنسانيـة”.

وبعد أبيدجــان سيكــون المغرب حاضــرا بثقلـــه ورصيــده الوازن فــي قمـــة أخرى بالعاصمــة الطوغــولية “لـــومي”، حيث ستلتئـــم، يوم 16 دجنبر المقبل، قمــة دول المجموعــة الاقتصاديــة لغــرب إفريقيا “سيديــاو”، وهــي القمــة التي يرتقـــب أن تحســـم في منــح المغرب العضـــوية الرسميــة في هـــذه المجموعــة التي تضــم 15 بلــدا.

وتشير كــل المعطيات إلى أن قبول انضمام المغرب لهــذا التكتــل الاقتصــادي الهام، أضحــى شبــه مــؤكــد وأن طريق العضوية الكامــلة أصبح مفتوحا أمــام المغرب، ومن المؤشرات الدالــة على ذلك أن الاجتماع الأخير لقمــة هــذه البلدان “مونروفيا ـ يونيو المـاضي” قــد أعطــى الموافقــة المبدئية على قبــول الطلب المغربي وأن رئيــس لجنـــة “سيديــاو” سبــق وأن أكــد أن المغرب احتــرم كــل مبادئ قبـــول العضـــوية.

قبــول المغرب ضمــن بلــدان هــذه المجموعـــة سيفتـــح بكـــل تأكيـــد آفـــاقا جــديـدة أمام العمــل الإفريقي المشترك مــن أجــل إطلاق مبادرات ومـــشاريع جــديدة للتنميـــة، وبالتالـــي سيتيـــح للمغــرب الإسهـــام بشكـــل كبيــر في تنـــزيل شعـــار التعاون “جــنوب ـ جنـــوب”، وبلــورة الرؤيـــة الملكيـــة التي تفيـــد بـأن “المغــرب يؤمــن بقدرة إفريقيا على رفـــع التحــديات التي تواجهـها، وعلى النهـــوض بالتنميــة البشـرية لشعوبــها، لما تتوفـر عليه مـن مـوارد طبيعيــة، ومن كفـاءات بشــرية، غير أن تحقــيق النهضــة الإفريقية المنشـــودة، يبقـــى رهينــا بمــدى ثقتـــنا في نفســنا، وبالاعتمـــاد على مــؤهلاتنا وقــدراتنا الذاتيـــة، واستغــلالها على أحســن وجــه فــي إطار تعـــاون جــنوب ـ جنوب مــربـح وشراكة إستراتيجيــة وتضامنيــة بيــن دول الجنــوب”.

هــكذا، وفــي صلــب مثل هــذه الاستحــقاقــات والمحــطات الدوليــة والقاريـــة يعطـــي المغرب إشاراته ورسائلــه القــوية التي تهـــم إستراتيجية سياســته الخارجيـــة المستمـــدة فلسفتــها وتوجــهاتــها الأساسيــة مــن حكمــة وتبصــر جلالــة الملــك.

ومــن الطبيعــي، وبفضــل هــذه الرؤيــة الملكيـــة، أن يحــظى المغرب بهــذا القــدر الكبيــر مــن التقــدير والاحتــرام فــي كــل المحافل الدوليــة والإقليميــة والجهويــة، وأن يكون صـــوتا مسموعا للقارة الإفريقيــة، ولكل القــضايا العادلــة عبـر المعمـــور، وفي كــل هذه الاستحقـــاقات وغيـرها فالمغرب يــؤكــد مرتكــزات سياستـــه القائمــة عــلى:

* ثبات خيــاره الإفريقـــي نهجـــا وممــارســـة.

* الوضوح والصراحة والوفاء للمبادئ السامية في رسم سياسته الدولية.

* جعل مبدأ المساواة والاحترام المتبــادل قاعــدة للتعامل بيــن الدول.

* الدفاع عن أمـن الشعوب وسيادة الدول ووحــدتها الترابية.

* تقــوية وتوسيــع مجــالات التعاون والشراكــات على أساس المنفعة المتبادلة والمصلحـة المشتركة، وتعزيز واستتباب الأمن والاستقرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*