الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / مرحلة جديدة من المسؤولية والإنجاز

مرحلة جديدة من المسؤولية والإنجاز

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس

 

مع نهاية هذا الأسبوع نكون قد ودعنا السنة المنتهية، وفي استقبال سنة أخرى جديدة مع كل الأمل في أن تحمل معها بشائر السعادة وتحقق مطامح وتطلعات شعبنا في ظل الأمن والاستقرار والتقدم والعدالة الاجتماعية.

ولأن التطلعات والغايات لا تتحقق فقط بالأماني والمتمنيات، وإنما أيضا، بل وأساسا، بالعمل والجهد والاجتهاد الضروريين لمواجهة الصعاب، وبالاختيارات الصائبة التي تمكن من مواجهة التحديات وربح الرهانات، فلابد أن تكون هناك محطات ومناسبات لتقييم المسار والقيام بنوع من “الرقابة الذاتية” للأداء.

ومناسبة نهاية السنة، وحتى بشكل غير رسمي، تبقى دائما محطة للالتفات للأداء التدبيري، للتيقن من مدى ملاءمته، وتقييم حصيلته، واستشراف أفقه المنظور، علما بأن مسألة تقييم نتائج العمل في كل القطاعات تظهر أهميتها أكثر فأكثر مع إقرار مقاربة أو منهجية ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومع الحاجة اللازمة للتتبع الدقيق للمشاريع المفتوحة.

وبالنسبة لسنة 2017 التي نودعها، لا شك أن المشهد الوطني خلالها كان حافلا بالعديد من التطورات والأحداث التي عرفتها البلاد على كل المستويات، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، وعلى العموم يمكن تناول “شريط الأحداث” من خلال عنوانين اثنين متكاملين:

1-  أحداث كبرى واستحقاقات حاسمة، ومؤثرة في مسار البلاد، وموقعها على الساحة الجهوية والإقليمية والدولية.

2-  مبادرات وخطب وتعليمات ملكية جريئة، وغير مسبوقة، كانت بمثابة البوصلة المُوجِّهة للمسار، والضابطة لفعاليته ولتناغمه مع التوجه الديمقراطي والاختيارات الكبرى للمغرب.

وقبل الوقوف عند بعض أهم الأحداث والتطورات التي عاشتها البلاد، خلال السنة التي نودعها، لابد من استحضار دينامية الحضور الملكي اللامع، وما كان له من فضل ودعم وتوجيه فاصل وحاسم في المكاسب والإنجازات التي تحققت للبلاد.

والكلام عن الحضور الملكي المتوهج، على كل واجهات البناء الديمقراطي والتنموي، وفي كل ما يهم البناء المؤسسي، وبلورة الإصلاحات المطلوبة، والسهر على السير العادي والطبيعي للمؤسسات الدستورية، وإشعاع صورة المغرب وتعزيزها في المحافل الدولية والقارية… الكلام عن ذلك، ولو بإيجاز، يعني أيضا استحضار:

  • حضور ومشاركة جلالة الملك في القمة 28 للاتحاد الإفريقي، وخطاب جلالته أمام المشاركين في هذه القمة “فبراير 2017″، مباشرة بعد استعادة المغرب لمقعده داخل أسرته المؤسسية الاتحاد الإفريقي.
  • خطاب عيد العرش الذي أكد على التفعيل الكامل والسليم للدستور “29 يوليوز”.
  • الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 64 لثورة الملك والشعب الذي أوضح رؤية المغرب الشمولية لعلاقاته مع الدول الإفريقية “20 غشت”.
  • خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الذي دعا فيه جلالة الملك إلى إعادة النظر في النموذج التنموي “13 شتنبر”.
  • خطاب الذكرى 42 للمسيرة الخضراء الذي أكد فيه جلالته على محددات الإطار التفاوضي بشأن قضية الصحراء المغربية “6 نونبر”.
  • الحضور الملكي المتميز في القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي الاتحاد الأوروبي، ورسالة جلالته التي دعا فيها قادة إفريقيا وأوروبا إلى اتباع خطة جديدة للهجرة “نهاية نونبر 2017”.

فبالإضافة إلى هذه الخطب المركزة والدقيقة في تحديد الأهداف الإستراتيجية ورسم معالم الطريق، كان للتوجيهات الملكية حضورها الفاصل في مختلف الاستحقاقات والمنعطفات التي اجتازتها البلاد، كما هو الشأن بالنسبة لتشريعيات الانتقال إلى الحكومة الثانية بعد دستور 2011، حيث كان “خطاب دكار”، وبعده التدخل الملكي الذي مكن البلاد من تجاوز تعثر عملية تشكيل الحكومة، وبذلك برهن المغرب عن نضج ومتانة مؤسساته الدستورية والسياسية.

وبكل ذلك وغيره، لم تتوقف عبقرية جلالة الملك محمد السادس عن صنع الحدث تلو الآخر، مما خلق دينامية  متواصلة في المشهد السياسي الوطني وفي القنوات الدبلوماسية للمغرب، حقق الأخير نجاحا كبيرا في توجهه الإفريقي، كما نجحت سياسته الخارجية، رغم كل الصعاب، في تنويع الشركاء وعلاقات التعاون الثنائي والجماعي، وتعززت صورة المغرب ومصداقيته ودوره المتميز في المحافل الدولية  وفي الدفاع عن القضايا العادلة، وترسيخ قيم التعايش والتسامح بين الشعوب.

وعلى المستوى الوطني أسست الخطب الملكية لمرحلة جديدة، مرحلة عنوانها الرئيسي أن دستور البلاد ومقتضيات دولة الحق والقانون ليسا مجرد حروف على الورق، وعلى قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة شهدت البلاد حركية واسعة لإعادة الاعتبار لمسؤولية تدبير الشأن العام، وطنيا ومحليا وجهويا، والعمل من أجل “تحرير” الوظيفة التدبيرية  والانتداب الانتخابي من “شوائب” التجاوزات والبطء والإهمال.

وفي سياق الحرص على التفعيل الدقيق لمقتضيات الوثيقة الدستورية، وانسجاما مع رؤية المرحلة الجديدة، تمت إعادة فتح ملف إصلاح الإدارة، وبنفس جديد، على ضوء الخطب الملكية، وباعتبار أن مصالح المواطنين وخدمة المواطن مسؤولية ينبغي الاضطلاع بها على أكمل وجه وبنزاهة وإخلاص.

كما كانت السنة التي نودعها أيضا، سنة الاهتمام بالقطاعات الاجتماعية والقضايا التي تهم النسيج المجتمعي، انطلاقا من توجيهات جلالة الملك وحرصه الدائم على “إيجاد حلول عملية وقابلة للتطبيق، للمشاكل الحقيقية، وللمطالب المعقولة، والتطلعات المشروعة للمواطنين، في التنمية والتعليم والصحة والشغل…”، فكان خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، الذي ركز فيه جلالته على تقييم النموذج التنموي المتبع، وبنظرة نقدية شاملة، كانت خلاصتها هي الدعوة إلى إعادة النظر في هذا النموذج، وصياغة نموذج تنموي جديد برؤية جديدة وبنفس جديد، تتوفر له شروط التغلب على العوائق والمثبطات، وضمان الحياة الكريمة للساكنة في ظل عدالة اجتماعية منصفة.

ومن أجل توفير الروافع اللازمة لكل عمل تنموي ظل جلالة الملك، وفي العديد من المناسبات والمحطات، يعيد التأكيد على  تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وذلك ما تجلى، مرة أخرى، في رسالته السامية إلى المشاركين في المنتدى البرلماني الثاني للجهات “أواسط شهر نونبر الماضي”، حيث أشار جلالته إلى أن “المرحلة المقبلة ستكون حتما هي بلوغ السرعة القصوى من أجل التجسيد الفعلي والناجع لهذا الورش الذي يقتضي انخراط مختلف الفاعلين، والتزام كافة القوى الحية، والهيئات الاجتماعية، في بناء هذا الصرح الكبير”.

كل هذه المبادرات الملكية، وغيرها كثير، كانت هي الزاد الذي يمد المسار التنموي والبناء الديمقراطي بقوته وحيويته، وكان من الطبيعي أن تقابل بالارتياح الواسع في كل الأوساط الشعبية ومختلف شرائح المجتمع، بل إن الحضور الملكي وتتبعه الدقيق والمتواصل لقضايا الوطن والمواطنين كان أيضا محل تقدير وتنويه الأوساط الدولية لما جسده من صفات ونموذج للملك القائد المتفاني في خدمة بلده وشعبه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جلالة الملك يستقبل رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والاقتصاد والمالية

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد ...