الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / آن الأوان لمـواجهـة كـل التحركـات المريبـة

آن الأوان لمـواجهـة كـل التحركـات المريبـة

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس //

خــلال الأيام الأخيرة، ومـع بــداية اقتراب موعــد تقــديم التقــرير السنوي للبعثة الأمميــة (المينورسو) بالمنطقة، تواترت مجموعة مــن المبادرات والتصريحات التي تلمــح، بهـذا الشكل أو ذاك، إلى احتمال وقـوع تطــورات أو مفــاجآت في قضيــة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربيــة، وربما فــي المنطقــة بالكامل، في أجـل منظور.
البــداية كانت من المغامرة التي انساقــت معها جماعــة البوليساريو حين حــركت مسلحيها، مجـددا، نحــو المنطقة العازلــة (الكركرات)، في محاولة أخــرى لعرقلة حركــة المرور، وإقامة الحــواجز، ومنع (رالي) موناكــو ـ دكــار من العبور نحــو الأراضي الموريتانيـة.
وقد تزامنت هـذه المحاولة مــع (الاستعراضات) والمناورات العسكرية، لما يسمى بـ»الجيش الصحراوي»، التي تؤطرها وتشرف عليـها القيــادة العسكرية الجزائرية، والتي تحــدث خلالها زعيــم الجماعة، وبلغــة يقينيـــة، عن الاستعــداد لـ «كــل الاحتمالات»، ومنهــا العــودة إلى حمــل السلاح وزرع القلاقل فـــي المنطقـــة.
والعنصر الآخر، بهذا الصدد، هو ما تحدثت عـنه المنابر الإعلامية مــن أن الجيش المغربي قــام بإجراء احترازي نقل بموجبه دوريات للدرك الحربي ومروحيات خفيفة تابعة للقوات المسلحة الملكية، وأصدر قائـد المنطقة الجنوبية أمرا برفع درجات اليقظة والاستنفــار، كما تــم إعطاء الأمر بنقـل أسلحة ثقيلة نحو المنطقة التي تتربص بهـا ميلشيات البوليساريو، ثم استقبال الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحـدة رئيس بعثة (المينورسو) من طرف السيد عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، نهاية الأسبوع الماضي واستقباله في ما بعد من طرف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي السيد ناصر بوريطة، حيث جدد السيدان الوزيران للمسؤول الأممي «تحذير السلطات المغربية من استمرار استفزازات ومناورات البوليساريو في المنطقة العازلة».
أما العنصر الأخير، فقد تمثل فــي الوثيقة المسربــة عن قيــادة القوات الأمريكية في إفريقيا «أفــريكـوم»، التي تشيــر إلى أن العمليات الإرهابيـــة قــد تتسع فــي هذه المنطـقة، حيث إن فلـــول «داعش» المنهزمــة في العراق وسوريا ستتجه نحــو عقــد تحالفات مــع حركة (الشباب الإسلامي) في الصومال، ومـع (بوكوحـرام) في نيجيريا، وغيرهما من الشبكات الإرهابيــة، وأن خطورة هـذا السيناريو ستدفع الإدارة الأمريكيــة إلى بناء قواعد للطائرات بدون طيار في النيجر، على أن يمتد عملها إلى بقية دول المنطقـة مع قيامها بهجومات واسعة، خلال السنوات القادمة، على تجمعات الخلايا الإرهابيــة.
هكــذا نكون أمام ثلاث إشكالات أو محــاور، الأولى تتعلق بما يجــرى على الأرض وما تحيكه المجموعة الانفصالية من مناورات، والثانيــة تهــم الرد المغربي المباشر على هــذه المناورات، والثالثــة تخـص احتمالات تسـرب فلول ما تبقى من (داعش) ورد الفعل المرتقب مـن القوى الدولية، ولاسيما منها المنخرطة في التحالف الدولي ضـد الإرهــاب.
فبالنسبة للمسألة الأولى، فهي تؤكــد استمرار ما دأبت عليه جماعة الأطروحة الانفصالية، كلما اقترب شهر أبريل، كموعد لتقييم عمل (المينورسو) والوضع في المنطقة، لممارسة نوع مـن الابتزاز الرخيص، تجــاه المنتظـم الأممــي، برفــع بعض الشعارات و(التهديدات) الوهميــة مــن قبيل العودة إلى حمل السلاح.
وفي كثيــر من الأحيان تقــع هـذه الجماعة في تناقضات صارخــة، في مواقفها وسلوكها وخطابــها، تماما كما هو الشأن بالنسبة لتصرفاتها تجــاه المنطقة العازلة، ومنها منطقة الكركرات التي سبق أن أذعنت للقرار الأممي بالانسحــاب منها، لكنها تعــود، بمناسبة اقتراب موعد التقرير الأممي، لإثارة الزوابــع والبحث عن مبرر للتواجــد.
أما النقطــة الثانية، فيكفي القول إن المغرب، في كل الحالات، يظل منسجما مع موقفــه الواضح، وأيضا مـع القرارات الأممية والشرعيــة الدوليــة، فالرد على التهجمات والاستفزازات، بما فيهـا الأعمال أو الاعتـداءات المسلحة، حق مشروع ومكفـــول لكل دولـة ذات سيــادة، ولما بــدأت تقرع طبول (الحرب) والتهـديد من الجهة الأخرى، كان من حق المغرب، بل ومن مسؤوليته وواجبــه، أن يعلن يقظــته وأن يتخذ كل التدابير التي يستوجبها الموقف لمواجهة هذه التحركات (المشبوهــة).
كما يذكر أن المغرب، وعلى النقيض من جبهة البوليساريو، كان قد حظي بإشادة صريحة من الأمم المتحـدة خلال الأزمــة الأولى في الكركــرات (أبريل من السنة الماضية)، بعد قراره بالانسحاب الأحادي، وكذلك بعد سماحـه بعودة العاملين المدنييـن في إطار (المينورسو)، فيما أن وزيري الداخلية، والشؤون الخارجية والتعاون الدولي، يؤكدان، خلال الأسبوع الماضي، للمبعوث الشخصي دعم السلطات المغربية له ومساندتها لمهمة (المينورسو).
أما بخصوص المسألة الثالثة، فالواضح أن اندحار مشروع (داعش) التي كانت تسيطر على مساحة من الأراضي في العراق وسوريا، تعادل مساحــة إيطاليا، والتي كانت تتحكـم في ما يزيــد عن 7 ملايين شخص، يثير الكثير من المخاوف من جانب (فــائض) المقاتلين الذين يبحثون عن وجهتهــم الآن، والذين تقــول المصادر بأن مجموعات منهم تتوجه نحــو الساحل الإفريقي، ولا تستبعد أن تكون البوليساريو من التنظيمات القابلة لاستيعابهــم.
وتجاه هـذا المعطى الذي تتلاقــى حــوله كــل الأطراف الجهوية والدولية المعنيــة، والذي لا يمكن تناوله من كل الجوانب في مثل هـذا الحيز، يمكن الاكتفــاء بالتـذكير ببعض المسلمات، ومنــها:
> أن الخطر الإرهابي، كيفما كان حجمه أو شكله، يجعل كل البلدان والشعوب مرشحــة للتعرض لأبشع الجرائم ضد أمنها وحياتها، ومن المفروض في كل بلدان المنطقة المغاربية والإفريقية أن تعـي هــذا الواقع.
> أن أيــة مقاربـة جـدية وناجعة لتطويق (إعادة انتشـار) بقايا الظاهرة الإرهابية تستوجـب من المجتمع الدولي، وبالذات (القوى العظمى)، حماية واحترام الشرعية وسيادة الدول ووحــدتها الترابيـة.
> أن المدخل الرئيسي لتحصيـن إفريقيا أمام مخاطـر تمـدد الخطر الإرهابي، هو مـدخل المقاربــة التنمــوية الاقتصاديـة والاجتماعيـة، والحد من عــوامل التشرذم والتوترات، وإلى حد الآن فما يقــدمه المغرب من أجل أمن واستقرار إفريقيــا يشكـل النموذج الأمثل في هـذا المجــال.
وكل هــذه العـناصر لا يمكــن ولا يجــوز التغطيـــة عليها بسيناريوهات واختلاقات غايتــها (الترويــج) لمزاعم وعنــاد الأطروحة الانفصاليــة، فقــد أصبح معتـــادا أن تظهر تحــركات مريبـــة تمتــد خيوطها نحــو مواعيـد أو محطات معينــة، ولا تقتصر هــذه التحـركات على مــوعـد شهر أبريـل، أو موعد زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي السيد كـوهلر، إلى الاتحــاد الأوروبي، بــل معــروف أنها تمتـد وتتركز أيضا على موعد تجــديد اتفاقية الصيـد البحري بيــن المغرب والاتحــاد الأوروبــي، وهذا ما ظهر من امتداد خيوط هذه التحركات المريبة نحــو بعض الأشخاص في مؤسسات الاتحـاد الأوروبي، كما هو الشأن بالنسبة لمستشـار محكمة العـدل الأوروبيــة الذي سارع إلى إطلاق رأي يزعم بأنه يجب إبطال اتفاقية الصيد بين المغرب ومجموعة الاتحــاد الأوربي، وذلك لكــونه «يشمل المناطــق الصحراوية»، وهذا الادعاء يتناقــض بشكل صريــح مــع القرار الذي سبق أن أصدرتــه محكمة العدل الأوروبية والقاضي برفض الطعن في اتفــاقية الصيـد البحري.
وحتى الادعاءات الرائجة بشأن موضوع (استفادة الساكنة من عـائدات الصيد)، فهي مردود عليها بالدراسات المستقلة (بما فيها الأوروبية)، التي تفيد بأن استفادة المغرب من اتفاقية الصيد تنعكس إيجابا على كـل المناطق الصحراوية، وقبل هـذه الدراسات، معروف أيضا أن المغرب كرس جهودا كبرى من أجـل تنميـة أقاليمه الجنـوبية، وما يزال يواصل هــذا الجهد، كما هو ملحوظ من خلال مشاريع الاستثمارات الجـديدة التي خصص نصفها للأقاليم الصحراوية.
لكن مثل هذه الحقائق لا تروق الجهات المناوئة للمشروعية، لأن ما يهمها هو معاكسة حقوق المغرب ومصالحه الوطنية، وهــذا ما يفرض على بلادنا اليقظـة الدائمة، والعمل المتواصل لمواجهة كل التحركات المريبة والتضليليــة للمرتزقة الانفصاليين ولمحتضنيهم أينما كانوا..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شيشاوة.. اندلاع حريق مهول بالسوق الأسبوعي لسيدي المختار

رسالة24-رشيد أيلال // تمكنت عناصر ...