الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / قضية الصحراء.. انتصار الموقف المغربي

قضية الصحراء.. انتصار الموقف المغربي

“لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها”.

من خطاب جلالة الملك في ذكرى المسيرة الخضراء 2017

 

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس

ضــدا على التحولات والتطـورات الإيجابية التي تشهــدها القارة الإفريقية، ما تزال بعض مكونات (جغرافيتها المغاربيــة) تصر على مواصلة تطــويق بلــدان القارة بـألغام الصراعات والنزاعات المختلقــة، وعلى الاختــباء وراء (متاريس) غرور الهيمنــة المناقضة لكل مبادئ احترام الشرعية و قواعد حسن الجوار واستتباب الأمن والاستقرار بين بلدان وشعوب المنطقــة.

وللأسف، هـذا الاستنتاج، أو الانطباع على الأقــل، فرض نفســه مرة أخــرى في كواليس وبعض أطوار أشغال الدورة 30 لقـمـة الاتحاد الإفريقــي بأديس أبابا، وهو ما تم تسجيلــه، بالخصـوص، مــن خــلال الدور الذي قام بــه المندوب الجزائري في إعــداد ما سمي بـ (تقرير مجلس الأمن والسلم الإفريقي)، والذي تصرف وكأنه يـريد إقناع القــادة الأفارقة بأن معالجــة قضــايا قارتهم لابــد وأن تمـــر عبر إرضــاء النزعــات الانفصاليــة والانسياق مــع مناوراتها التي لا منطق ولا سنــد جــدي لــــها، تماما كما كان ســائدا خـــلال عقـــود وأزمنـــة الانقــلابات والحـــروب القبليــة التي طالما أنهكــــت بلـدان القارة السمـراء وعبثت بأمنها ووحــدتها الوطنية والترابيــة.

لكن، ومهما بلغت الوقاحة السياسية بالمندوب الجزائري، إسماعيل شرقي، في استغلال موقعه بمجلس (الأمن والسلم الإفريقي)، فإن الجيل الجــديد من القيادات الإفريقيـة بلغ من الحكمة ومــن الرصانة السياسية ما يحول دون العــودة إلى الوراء، وما يحصن العمل الإفريقي المشترك مـن عوامل وأسباب الفشل. واليوم قــد تصطـدم بعض الخطــوات بتعثرات ظرفيــة، لكن لا يمكن إعــادة فتــح المجال أمام العبث الذي يـــرهن صحـــوة إفريقيا ويعرض مستقبلـها للمجهول.

وإذا كانت تلك هي قنــاعة المغرب وعقـلاء إفريقيا، فالواضح أن الجهات الراعيــة لأطروحة الانفصال والتفتيت، لا يبــدو أنها قد جنحــت إلى منطق العقــل ورؤيـــة الأشيــاء على حقيقتــــها الموضوعية والتاريخية والسياسيــة. فبخصوص قضية الصحراء المغربية، وفي الأسابيع الأخيرة فقط، ظهرت علامات هـذا (التخلــف) المركب في سلــوك تلك الجـــهات وفي تحركات الزمرة الانفصاليــة.

فمن الاستفزازات التي مارستها في المنطقة العازلة (الكركرات) إلى التلــويح بالعــودة إلى لغة الحرب وحمل السلاح، ومــن الحملات والمناورات التي تتجند لها الجهة الراعية لأطروحة الانفصال، داخل الاتحاد الإفريقي وفي المحافل الدولية وخاصة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ضد مصالح المغرب، إلى محــاولة استغــلال أو توظيف بداية مهمـة المبعــوث الشخصي الجديد للأميــن العام الأممـي ودعوتـــه لعقــد اجتماعات مع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء، بما فيــها الجزائر وموريتانيا.

والمحقــق أن تعنت خصوم القضية الوطنيـة وتماديهــم في حبــك المناورات والدسائس، قــد يزداد شـراسة وعدوانية كلما شعــروا بحجــم الخطوات التي يحقــقها المغرب على طــريق ترسيخ مشروعية استعادة أقاليمه الجنوبيــة وإنهاء النزاع المفتعل ووضع حــد للأطماع والمخــططات العبثيـــة التي لا طــائل ولا فائــدة من ورائها.

وهذا هو الحاصل اليــوم، فالمغـرب أكثر وضوحا وانسجاما في موقفـــه، وفي تعاطيــه مع القرارات الأمميـة، إذ أنه، وتجاوبا مــع مساعي المنتظــم الدولي، ومنذ سنة 2007، بادر باقتــراح مشــروع الحكــم الذاتي، وذلـك تفــاعلا مع دعوة مجلس الأمن إلى (حل سياسي مقبول مـن جميـع الأطراف)، بعدما وقف على استحالة تطبيق المقترحات السابقــة.

وبعد كل هـذه السنوات، وللتأكيد على توضيح مسار التسوية ومرجعيــاته، أعاد جلالة الملك السنة الماضية، في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء، الأسس التي ينبني عليها التصور المغربي للتسوية، كــالتـالي:

أولا: لا لأي حــل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحـرائه، ومبادرة الحكـم الذاتي التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها.

ثانيا: الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمـن في الوصول إلى حـل، وإنما في المسار الذي يــؤدي إليـه، لذا يتعيـن على جميع الأطـراف التي بادرت إلى اختلاق هـذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، من أجل إيجاد حل نهائي لـه.

ثالثا: الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، باعتباره الهيئـة الوحيدة المكلفة برعايـة مسار التسوية.

رابعا: الرفض القاطع لأي تجـاوز أو محاولة للمس بالحقوق المشـروعة للمغرب، وبمصالحه العلـيا، ولأي مقترحات متجاوزة للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمـدة، أو إقحام مواضيـع أخـرى تتــم معالجتها مـن طرف المؤسسات المختصـة.

هكذا، وبهذه المرجعيات التي تجمع بين التجاوب مع دعوة المنتظم الدولي وبين حفاظ المغرب وتمسكه بحقوقه المشروعــة، وانفتاحه على مسار التسوية، بل ويتقدم بمقترح الحكـم الذاتي الذي يعتبره كحل توافقي، وكآلية ستمكـن كل مواطني الأقاليم الصحراوية من التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحليــة، وعلى أساس هذا المقترح، الذي يحظى بدعم المجموعة الدولية، أبدى ويبدي المغرب استعـداده الدائم للتعاون مــع الأمين العام الأممي ومبعـوثه الشخصي، وحضور اللقاءات التي تنظم تحت الإشراف الأممي سواء في برلين أو غيـرها.

أما عندما نتحدث عن الاتحاد الإفريقي ووضعه من قضية الصحراء، فلابد مــن استحضار بعض الحقـائق والمعطيات، ومنها أساسا:

* أن عــودة المغرب إلى موقعه الطبيعي داخل الاتحاد الإفريقي يعني، في ما يعنيه، أن هذه العودة لها اعتبارها، ولها تأثيرها الملموس والوازن على مستوى التوجه واتخـــاذ قرارات هيئات الاتحاد.

* أن قضية الصحراء كانت في كل أطوارها، وماتزال من القضايا التي تحظى بتتبع ورعــاية الأمم المتحـــدة، وأن هــذه الأخيرة ما تزال منكبـة، بواسطة أمينها العام ومجلس الأمن الدولي والمبعوث الشخصي للأمين العام على العمل من أجل الوصول إلى حــل سياسـي مقبـول من جميـع الأطراف.

* أن الأمم المتحـدة، ومنذ وقف إطلاق النار، انتدبت بعثة أمميـة لعين المكان، يتم تقديم تقرير سنوي بشأن عملها إلى الجمعية العامة للأمم المتحـدة، ويشرف عليها مفوض من لدن الأميـن العام الأممي. ومن ثمة فليست هناك أية حاجـة أو ضرورة لانتــداب (مفوض إفريقي)، لاسيما وأن الأمم المتحـدة هي الجهـة الوحيــدة المكلفة بمهمة تتبــع مسار التسوية.

* أن معطيات الظرفية الحالية، وتراكمات التجربة التنظيمية للاتحاد الإفريقي نفسها، تجعل من العبث إقحام هـذه المؤسسة في (ازدواجية) مصطنعة، وفي ملف تتولاه منظمة دولية تتوفر فيها شروط القيام بذلك.

تلك بعض العناصر والوقــائع التي لا يمكن لخصوم القضية الوطنيـة نكرانها أو تجاهلهــا، كما ليس أمامهم ما يخالف ذلك، أو ما يــدعم اعتقــادهم بأن الاتحــاد الإفريقـــي سيظل جــامـدا في قوالب الماضي، فحــتى وإن تمكن اللوبي الجزائري من تمرير بعض الجمل المستمدة من أطروحته إلى البيان الختـامي للقمة، فـليس هناك ما يفيــد بأن القادة الأفارقة غير منتبهيــن للأمر، وخير دليل على ذلك ما جاء في كلمة رئيس المفوضية الإفريقية، في نهاية الجلسة الختـامية، حيث حرص على تذكير الحضور بأن هناك قرارا للقمة السابقة يلزم رئيس المفوضية ورئيس الاتحاد الإفريقي بـ (التشاور مع الطرفين ومـع الأمم المتحـدة ومع القادة الأفارقة) في شـأن ما يهــم قضية الصحراء.

كما أن تعمد هــذا اللوبي اقتناص بعض الهفـوات، واستغلال ترسبات فترة سيطرة خطابه داخل المنظمـة الإفريقيـة، لا يغير شيئا من جوهر الملف وحقائقــه الثابتــة، بــل إن المعطيات والتطــورات الجديدة، على الساحة الإفريقيـة، تــؤكد ما يفيد حصول شبــه إجماع دولي على أن موقف المغرب يزداد قـــوة ويتعزز يوما عن يـــوم ليس فقط بفضل جهوده الديبلوماسيــة والسياسية في الدفاع عــن مشروعية قضيته الوطنيـة، ولكن أيضا بفضل عناصر أخرى نخص منها بالذكر ثــلاثة:

* خياره الديمقراطي المتفرد والنموذج بالنسبة للدول الصاعدة، بما يقــدمه من إصلاحات ومكاسب في مجال بناء المؤسسات الديمقراطية، وضمان الحريات الفردية والجماعية واحترام حقوق الإنسان، وتعزيز العمل من أجل المساواة والعدالة الاجتماعيــة.

* ما يحظى بـه من مصداقية على الصعيد الدولي، كدولة تحترم تعهــداتها والتزاماتها، وكشريك فاعل في التعاون الدولي، وفي التصدي للتحديات والمشاكل التي تواجه الإنسانية وتتهدد حق الشعوب في الأمن والاستقرار.

* توجهه الإفريقي الذي بفضله تم الشروع في بناء إفريقيا الصاعــدة، والذي قال عنـه جلالة الملك، في رسالته السامية إلى منتدى كرانس مونتانا (مارس من السنة الماضية) : “إن توجهنا الإفريقي الصادق، نابع من إيماننا العميق، بقدرة إفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها، كما يجسد حرصنا على المساهمة إلى جانب إخواننا الأفارقة في النهــوض بقارتنا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مراكش .. اعتقال شخص متلبس بحيازة كيس بلاستيكي مشبوه

أوقفت عناصر الأمن الوطني المكلفة ...