الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / المغرب هو الصحـراء .. والصحراء هي المغرب

المغرب هو الصحـراء .. والصحراء هي المغرب

الصحراء كانت دائما مغربية وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات”.

من خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس

فـي خـطوة مثيـرة للاستغــراب والإدانــة، أقدمت جماعــة البوليساريو الانفصاليــة على تحـريك عناصرها المسلحــة فــي مناطــق مجــاورة للجــدار الأمني بالأقاليم الجنــوبية، وتشيــر التقارير المتــداولة إلى أن خلــف هــذه التحـركات المشبــوهة تــراهن الجماعة الانفصاليــة عـلى تحقـــيق مكاسب وهميــة مــن قبيــل:

   * إثبات ما تــدعيه عــن (مناطــق محــررة)، بنشر مليشــياتها في المنطقــة العازلــة المخصصة لتواجد فرق “المينورسو” الأممية المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار.

   * التلويــح من جـديد بقدرتها على العودة إلى إشعـــال الحرب بالمنطقــة، وهو السلوك الذي دأبت عليــه كـل سنة مــع اقتراب موعــد التقرير السنوي (شهر أبريل) للأمين العام الأممي.

   * ابتـزاز المنتظــم الأممــي لتسجيل بعــض النقط على حســاب الموقف المغربي، في محــاولة لتغيير وتـزييف حقيقـــة الملف ومعطياتــه الواقعية والتاريخــية والسياسية.

إلى غير ذلك مــن الحسابات والرهانات التي لا تخفــى على كـل متتبــع موضوعي لهــذا النزاع المفتعل، وبالنظر إلى كون هــذه الحسابات المشبوهة تحـولت إلى (تحـرك ميــداني)، فالأمر بات يتجــاوز حالة الاستفزازات الدعائيــة، ولا أحــد يمكــنه (ضبط) تــداعياتــه وعـــواقبه.

ومن هنا، وكما أعلـن عن ذلك، يكـــون للمغـرب كامل الحـــق في اتخــاذ كل التدابير والقــرارات التي يستلزمها المــوقف، وكل مـا تقتضيــه مسؤولية الدفــاع عــن أمـن وسلامـة ساكنة الأقاليم الصحــراوية وعــن وحــدته الترابيــة.

وإن كان المغـرب قــد نبــه المنتظــم الدولي، في شخص مجلس الأمـن، فإن هــذا الأخيــر، كما الأميـن العام ومبعــوثه الشخصي، مطالبون، عــلاوة على تقــدير الموقف المغـربي المسؤول والرصين، باتخــاذ القرارات المناسبــة، وبإرغام الجماعة الانفصالية والجهات المدعــمة لها، على وقف هــذا الاستهتار، وعــدم تكــرار هـذا العبـث الجنــوني.

فبموازاة مـع الجلســة التي خصصها البرلمان المغربي، بغرفتيــه، لهــذه التطورات، ومــع الاجتماع الرسمــي لرئيس الحكــومة بالأمناء العاميــن للأحزاب السياسية الممثلــة في البرلمان، راسل المغرب رئيس مجلس الأمن منبــها إياه أن تحــريك أيـة بنيـة مدنيـة كانت أو عسكرية من مخيمات تنــدوف نحــو المناطق المحاذية للجـدار الأمني تعتبــر (عمــلا مؤديا إلى الحــرب).

ويضيف المغرب، من خلال الرسالة، التي وجههــا ممثلــه الدائم لدى الأمم المتحــدة، بأن “العمل غير القانــوني للأطراف الأخــرى يهـدد بشكـل خطيـر المسلسل السيـاسي الأممــي، الذي يعمل الأمين العام ومبعــوثـه الخاص مـن أجل إعادة إطلاقه”.

أما الجلسة الطارئــة، المشتركة لمجلس النواب ومجلس المستشارين، فقـــد كانت معبــرة عـن عمــق ومتانـــة إيمان الشعب المغربي بقضيــة وحــدته الترابيــة، وعــن رفضـه وشجبــه للتحــركات الاستفــزازية، واستعــداد المغاربــة لبــذل كـل مجهــود يتطلبــه الـدفاع عــن القضيــة، كما كانـت مـداخلات السـادة البرلمــانييــن فـي مستــوى الموقف وطبيعتــه، ومعبـــرة عن مواقف دقيقــة وعــن اقتــراحات يستشف منــها الاهتمام المتواصــل والتتبــع المستمــر لتطـورات القضيــة الوطنية.

ومـن جهته، كــان وزير الشؤون الخارجيـة والتعاون الدولــي واضــحا في التعبيــر عن القــلق المغربي مـن استفزازات البوليساريو، حيث قال في تصــريحاته، على هامــش الجلسة البرلمانيــة، بأن “المغرب سيعمـل بالحـزم الضروري تجــاه ما يقــع بالمنطقـة العازلــة القريبة مــن المنظـومة الدفاعيـــة لبلادنا”، وأشار السيد بـوريـطة إلى أن “استفزازات جماعة البوليساريو بـدأت مـن الكركرات وتعاملت معــها الأمم المتحــدة فغادرت المكان لبعض الوقت، لكنها سرعان ما أعادت تسريب عناصرها، لأن التعامل مــع هـذه الجماعة لـم يكــن بالحــزم الكافــي”.

ومـن كل مــا سبـق، ومـن التقـارير التي تتــحدث عـما أسمته الجمـاعة الانفصالية بخطـة (إعمــار الأراضي الصحراوية المحـررة) يتبيـن بالفعــل أن الأجواء مهــددة بالانفجــار، وبأن رعــاة الأطروحة الانفصاليــة انســاقوا مــع مغامــرة انتحــاريـة دون أي مبالاة أو أي حساب لمخــاطرها وتــداعياتها.

والمفارقــة الغريبــة هي أن تنطلق مغامرة مـن هــذا القبيل فــي تحــد تــام لفرق البعثة الأممية المفروض أن لا تسمــح بأي خــرق أو تغييــر في محيط الجدار الأمني، حيث إن أراضـي المنطقـة العازلة هي أرض مغربية سلمت للبعثة الأممية بغـرض تمكينهــا من القيام بمهمتها الرقابية وليس لأي غــرض آخر.

هـذا، فيما الأمم المتحــدة نفســها تبــدو بــراء مـن تــزكيـة ادعــاء (الأراضي المحررة)، والالتفــاف على مشروع التســوية السلميــة وفق قرارات وتوجهـات مجلــس الأمن، وهــذا ما يستنتــج مـن مسـودة التقــرير المزمـع أن يقــدمه السيد غـوتيريس إلى مجلس الأمـن في غضـون شهر أبريل الجاري. فبخصوص لعبـة تشتيت الأوراق التي تحركهــا الجزائر بإقحام الاتحاد الإفريقي في الملـف، فالنسخـة الأولى من التقرير تتحــدث عن الاختصاص الحصري للأمم المتحـدة للبـت في النـزاع، وعن استبعاد الاقتراحات السابقــة بما فيـها مقترح الاستفـتاء، كما يــدعو التقرير إلى عــدم اتخــاذ أي قــرار يمكن أن يشكـل تغييرا في الوضعيــة الراهنيــة للمنطقــة العازلــة.

أما موقف المحكمة الأوربية، الذي تحــاول جبهـة البوليساريو الاستقـــواء به فــي إثارة موضــوع استغلال الثروات، فإن التقرير لـم يشــر إلى الحكم الصادر عن تلــك المحكــمة، مـؤكدا على أن لا عــلاقة لــه بمسلسل التســوية الذي تحرص الأمم المتحـدة على أن يتقــدم بتعــاون جميـع الأطراف، وبالابتعــاد عـن كل ما من شأنــه تفجيـــر الوضــع فــي المنطـــقة.

هـذا من جهــة، ومن جهـة ثانية وإذا ما أصــرت المجموعات المناوئة لحق المغرب في وحــدته الترابية، فإن الأمــم المتحــدة، كراعيــة لمسلسل التسويــة، وحفظ أمن واستقرار المنطقــة، ستكــون مطالبــة بمضاعفـة الجهــود وبتحمل مسؤوليتـــها كــاملة، وذلك على الأقــل مــن خــلال:

* عــدم السماح بإحداث أي تغييــر في المناطــق التي استلمتهــا من المغرب عقـب اتفاق وقف إطــلاق النــار.

* ضمان احترام القانون الدولي وقواعده التي لا تجيــز المساس بوحدة أراضي دولــة مستقلــة وذات سيادة.

* مواصلــة العمل وبنفس جديد من أجل الوصول إلى الحل السلمي الذي يراعي المعطيات والوقائع القائمــة على الأرض.

أما بالنسبة للمغرب، وبعـد كل ما قـدمه مـن مبادرات إيجابيـة، فيمكن القــول أن مرجعـه الآن، فــي حل قضيــة الصحــراء، هـي المبادئ الأربعة التي جــاءت في الخطاب الملكي بمناسبـة ذكــرى المسيرة الخضراء، لهذه السنــة، أي:

   1 ــ لا لأي حـل لقضيـة الصحـراء، خارج سيـادة المغرب الكاملــة على صحـرائه، ومبادرة الحكـم الذاتي التي يشهـد المجتمــع الدولي بجـديتها ومصـداقيتها.

   2 ــ الاستفـادة من الدروس التي أبانت عنـها التجارب السابقــة، بأن المشكل لا يكمن فـي الوصول إلى حـل، وإنما في المسار الذي يــؤدي إليه، لـذا يتعيـن على جميــع الأطـراف التي بادرت إلى اختــلاق هــذا النزاع أن تتحمـل مسؤوليتها كاملـة من أجـل إيجــاد حـل نهــائي لــه.

   3ــ الالتــزام التام بالمرجعيــات التي اعتمــدها مجلس الأمـن الدولي، باعتبــاره الهيئـة الوحيـدة المكلفـة برعايــة مســار التســوية.

   4ــ الرفض القاطـع لأي تجـاوز أو محاولــة للمـس بالحقــوق المشروعة للمغـرب، وبمصالحـه العليـا، ولأي مقترحات متجــاوزة للانحـراف بمسـار التسـوية عـن المرجعيات المعتمــدة، أو إقحــام مواضيـع أخرى تتــم معالجتـها من طرف المـؤسسات المختصــة.

وبالطبـع، وعلى أساس هـذه المرجعيــة، لا يمكــن للمغرب، من أقصاه إلى أقصــاه، وبكل شرائحــه ومكــوناته، إلا أن يتعبــأ وأن يستعــد لكل ما يتطلــبه الموقف ولكـــل الاحتمــالات وعلى كل المستويات العسكرية والسياسيــة والدبلوماسية.

والمهمــة تفــرض أيضا تحركا دبلوماسيا سريعا تجــاه إفريقيا والاتحــاد الأوروبي وأمريكا وبقيــة الجهــات الدولية، وبالإضافة إلى العمــل الحكومـي، فإن الأحزاب السياسيـة أطلقت حركـيـة استثنائيــة منـذ الأيام الثلاثة الماضيـة، ونفس الشيء بالنسبة للفعاليات المجتمعيــة، ولساكنــة الأقاليم الصحراوية، التي سارعت إلى استنكـار استفزازات البوليساريو والتعبير عـن استعدادها للدفاع عن وحدتها الترابية…تعبئــة الجميع للتصدي للمناورات والمؤامرات وإفهام من يقف وراءها، بـأن المغرب هو الصحـراء، والصحــراء هـي المغرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فـضـيـلة الحـوار وقيـمته الحـضــارية

“لقـد أردنا أن نبين ونــؤكد ...