الثلاثاء 02 مايو 2017 - الساعة الآن 10:52:56 صباحا
الرئيسية / رأي / إجماع وطني دفـاعا عن القضية الوطنية

إجماع وطني دفـاعا عن القضية الوطنية

“لقـد سجلنا، ببـالغ الاعـتزاز، المشاركة المكثفــة لسكـان أقاليمنـا الجنوبيــة، في الانتخــابات الأخيرة، وهو دليل ديمقــراطي آخر، على تشبث أبناء الصحــراء بالوحـدة الترابيـة، وبالنظام السياسي لبـلادهم، وحرصهـم على الانخـراط الفعال فـي المؤسسات الوطنيـة، وهنا نؤكـد، أن الشرعيـة الشعبيـة والديمقراطية التي اكتسبها المنتخبــون الذين تـم انتخــابهم بكل حــرية، تجعل منـهم الممثلون الحقيقيـون لسكان الصحـراء المغربية، وليس أقليــة تقيـم خارج الوطــن وتحـاول واهمــة، تنصيب نفــسها، دون أي سنـد، كممثل لـهم”.
من خطاب جلالة الملك في افتتــاح دورة أكتوبر للبرلمان يوم 9 أكتوبر 2015

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس

بعــد افتتاح الدورة البرلمانية الجـديدة، يوم الجمعـة الماضي، عـاد مجــلسا النــواب والمستشاريــن، لاستئناف عــملهـما بـرسم الدورة الثانيـة مـن السنة التشــريعية (2017 ـ 2018)، وذلـك وفقــا لمقتضيــات الفصل 65 مـن الدستــور.
ونحن على يقين تام أن الفرق والمجموعات البرلمانيــة، سواء في الغرفة الأولى أو الغرفــة الثانيــة، على وعــي تــام بما هــو منتظر من المــؤسسة التشريعيــة، في إطار برمجتــها العاديــة، مــن الاهتــمـام بالقضــايا الوطنيــة على مستــوى التشريــع كما على مستــوى المراقبــة، ومــواكبـة الأحــداث والمستجـــدات.
كما لا يمكن أن يغيـب عن الذهــن أن افتتــاح الدورة الربيعيــة، لهــذه السنة، تـزامن مــع التطـورات الجـديدة التي عرفتها، وماتزال تعرفهـا قضيــة وحـدتنا الترابيـة على مستوى الاتصالات والمشاورات الجاريــة داخل أروقة المنتظـم الدولي، وعلى حــدود الأقاليم الجنـوبية، وكـذا من جهــة التعــنت الجــزائري وإصـراره على مواصلة مساندة الجماعة الانفصــالية، التي ذهبت بها أهـواء المغامرة إلى حــد التلــويح بإعــلان منطقــة (بيـر لحلـو) عاصمـة مزعـــومة للكيــان الوهـــمي.
وإزاء ذلك، فالمغرب بكــامل شعبــه ومــؤسساته، قــد يكــون مضطــرا إلى مواجهــة كل الاحتـمالات، وفي كــل الأحوال يمكن الجزم، ومن الآن وكما ظهــر في كلمتــي افـتتاح الدورة، بأن المؤسسة البرلمانيــة ستكون في مستــوى التعامل الحازم مـع كــل التطورات، وهـذا ما سبــق أن عبرت عنه غرفتا البرلمان حيــن سارعــتا، في حينــه، إلى عقــد جــلسة عـــامة طارئة للتنــديد بالاستفزازات والخروقات الغاشمــة فــي المنطقــة العازلة، ولما هــب ممثلو الأمـــة إلى المشاركــة الوازنة فــي فعاليات لــقاء العيــون وبيانــه التاريخي الذي وضع النقــط على الحــروف.
وفي مناسبـة كهاتـه، لا بد من استحضار الخطاب الملكي في افتتــاح دورة أكتوبر للبرلمان، يوم 9 أكتوبر 2015، بشـأن مغـزى المشاركة المكثفــة لساكنـة الأقاليم الصحـراوية في الاستحقاقات الانتخابية، حيث قــال جلالته: “لقـد سجلنا، ببـالغ الاعـتزاز، المشاركة المكثفــة لسكـان أقاليمنـا الجنوبيــة، في الانتخــابات الأخيرة، وهو دليل ديمقــراطي آخر، على تشبث أبناء الصحــراء بالوحـدة الترابيـة، وبالنظام السياسي لبـلادهم، وحرصهـم على الانخـراط الفعال فـي المؤسسات الوطنيـة، وهنا نؤكـد، أن الشرعيـة الشعبيـة والديمقراطية التي اكتسبها المنتخبــون الذين تـم انتخــابهم بكل حــرية، تجعل منـهم الممثلون الحقيقيـون لسكان الصحـراء المغربية، وليس أقليــة تقيـم خارج الوطــن وتحـاول واهمــة، تنصيب نفــسها، دون أي سنـد، كممثل لـهم”.
وفي أكتوبر 2014، أكد جلالة الملـك على أهمية الدور المنوط بالدبلوماسية البرلمانيــة، منوها في نفس الآن بجهود السادة البرلمانييــن، حينما قال جلالته: “لا يخفـى عليكم ما يقتضيه منـكم واجب الدفـاع الدائــم عـن الوحدة الترابيـة للبــلاد. وإننا نشيد بما تبذلونــه من جهــود صادقــة في إطار الدبلوماسية البرلمانيـة والحزبيــة… وإننا لندعــوكم لمواصلة التعبئـــة واليقظــة للتصــدي لخصــوم المغـرب”.
هكذا كانت التعبئــة مطلوبة، وهكــذا هـــي ماتزال مطلــوبة، ولاسيما مــع التطورات المشار إليها، ومــع ما هو ضروري مــن مجــهود ومبادرات من أجــل تطويــق الأطــروحة الانفصالية وإنهاء هــذه المناوشــات العبثيـــة. فللبرلمان بغرفتيه دوره ومهامــه الأساسيــة في الدفاع عــن القضايا الوطنيــة وفــي تقــوية إشعاع المغرب ومكــانته على الساحـة الدولية.
فمناسبة افتتــاح الدورة الحالية تتــزامن أيــضا مــع مناسبة مرور 55 سنــة على تأسيس البرلمان المغربي الحــديث، بعد دستور 1962 وانتخابات 1963، وعبــر هذا المسار راكم المغرب مجموعة من التجارب البناءة ذات قيــمة كبيــرة في مــجال بناء المؤسسات التمثيلية وتــرسيخ الممارسة الديمقراطيـــة، وذلك عبر الإصــلاحات الدستوريـة، والأنظمة الانتخابيــة، وكــذا من خــلال التنظيمات الداخلية لمؤسســة البرلمان، والتي كان مـن أبــرزها النظام الداخلـي لمجلس النــواب الذي صادق عليـه هـذا الأخيــر، شهر غشت من السنة الماضيـة، والذي يشكــل “آليـة دستـورية أوكل لـها دستور 2011، وظيفــة تنظيـم أشغـال وممارســة السلطــة التشريعيــة المخــول لها دستــوريا، سـواء تعلــق الأمـر بتنظيــم العلاقات بيـن أعضاء مجلس النواب أو بينه وبيـن السلطـة التنفيـذية وباقــي المؤسسـات الدستــورية”.
ومنذ انطــلاقة تأسيسه، بداية ستينيات القرن الماضي إلى اليــوم، مـر البرلمان المغربي بعــدة تجــارب ومحـطات، فـي سعي متكامل نحــو تـرسيخ مؤسسات تمثيلية حــديثة تقــوم على الحـرية والتعــدديـة في ظــل ملكيـة دستوريـة ديمقراطية برلمانيـة واجـتماعيـة. ويمكن القــول، الآن وبعــد أزيـد من نصف قــرن من الزمن، من التجربة والتراكمات الإيجابيــة، بأن البرلمان المغربــي يعــد عنــوانا من عنــاوين بناء الصــرح الديمقــراطي الذي يحـــق للمغرب أن يعتــز وأن يفتخــر بكــل مـؤسساتـه الدستورية التي تعـــززت أدوارها ومصــداقيتها عبــر مـمارسة ديمقـــراطيـة شفافة تعتبــر نمــوذجيــة وفي مقــدمة الدول الصاعــدة.
ومـن هنا فقــد كان مــن الطبيعـي جـدا أن يكــون للقضيـة الوطنيــة حضــورها القــوي كنقطـة مركزيــة فـــي جلسة افتتــاح دورة أبـريل 2018، وأن يتم تسجيــل بأن الحــدث الأبرز بيــن الدورتيــن، هـو”التعبئــة القــوية للشعب المغربي فــي صفوف جميــع فـئاته للدفــاع عـن وحــدته الترابيــة وسيـادته الوطنيـة فـي إطار جبهــة متراصـة وقــوية تحت القيـــادة الحكيــمة لجلالة الملــك محمـد السادس”.
كما أن المؤسســة البرلمانيــة، بغرفتيهـا الأولى والثانيــة، أجمعـت مجددا على أن قضيــة وحــدتـنا الترابيـة تحتــل الصــدارة فــي الأجنــدة الوطنيـــة، مجــددة حرصها ودعمها للمواقف المبدئيــة حول هــذه القضيــة المصيريــة، ومنـــها:
* الرفض القاطــع لأي تغييــر في المنطقــة العازلـة التي وضعهــا المغرب بشكــل إرادي تحـت مسؤوليــة الأمـم المتحــدة، مساهمــة منــه في التخفيف مــن التوتـر.
* أن أقصـى ما يمكـن أن يقــدمه المغــرب كــإطار للتفــاوض حول النزاع المفتعل حول الصحــراء المغربية، هو مقتــرح الحكــم الذاتــي في الأقاليــم الجنوبيــة تحــت السيادة الوطنيــة.
* أن ربــح رهان تثبيـت مشروعية القضيــة الوطنيــة بقــدر ما يتطـلب التعبئــة وتقــوية الجبهــة الداخليـة، بقــدر ما يتطلــب مواصلــة البنــاء المـؤسساتـي وترسيـخ الديمقراطيــة، وتعــزيز الإصلاحات وتقــوية المؤسسات وصيانـــة الحقــوق ومواصلــة تحقيق التنميــة الاقتصــادية والاجتماعيــة وتقــوية مناعــة النسيـج الاقتصادي الوطنــي.
هكــذا نكـون أمام نمـوذج رائــد يضــع الوحــدة الترابيــة في مقــدمة الأجنــدة الوطنيــة، وفي نفــس الوقت يحــرص على التدبيــر الكــامل والناجع لبقيــة القضايا والمهام الموضوعة في جــدول أعمــاله. والبرلمان أمامــه جـدول أعمال مكثـف، فهناك 19 مشروع قانون ينتظر البـت فيــها، ومنها قانونا الأمازيغيـة والإضراب، والمنتظر منه كذلك أن يهتــم بمقترحات القوانين، وهناك الجانب الرقابــي، حيث تبرز العديد من القضايا التي تطرح نفسها، وهناك العلاقات الخارجية مـع المؤسسات البرلمانيـة الأخــرى، والعمل على صعيد المنتديات البرلمانية، كما هو الشأن بالنسبة للمنتدى البرلماني المغربي ـ الإسباني الذي يلتئم هـذا الأسبوع حول موضوع الهجـرة، إلخ…
إنـه النموذج الذي يمكن مــن ترجمــة القــرارات والنــداءات إلى وقـــائع، وكـذلك بالنسبـة لإعلان العيــون، الذي كان مـن نــداءاته:
*التأكيد على ضرورة تضافر جهود الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية ممثلـة بالأحزاب السياسية والبرلمان والنقابات وفعاليات المجتمع المدني للرفـع من وتيـرة التنسيق، وتنويع آليات التواصل مع المؤسسات المماثلـة والجهات المؤثرة في اتخاذ القرار، لاسيما في أوروبا والولايات المتحـدة وآسيا وإفريقيا.
* الدعوة إلى مزيد من تقـوية الجبهة الداخليـة ــ ديمقراطيا وتنمويا واجتماعيا ــ وتكريس تضافر جهـود كل فعاليات وشـرائح مجتمعنا لمواصلة التعبئة واليقـظة، لإحباط كل أشكال المناورات الممنهجة والمتصاعـدة التي يدبرها خصوم البلاد.
* الالتزام بتشكيل جبهـة سياسية للدفاع عن وحدتنا الترابيـة التي كانت وستظل محط إجماع شعبـي وتعبئة شاملة، وفاء للتاريخ واحتراما لأرواح الشهـداء والتـزاما بنص وروح ومـرامي قسـم المسيرة الخـالد، ولن تزيدها الأحداث وتحـديات الخصوم والأعـداء إلا تجـددا ورسـوخا.
وعلى ضــوء هذه التوجهات يتقوى العمل الوطني وتتعــزز فعاليــة كــل قـــواه فـــي إطــار استراتيجيــة منسجمــة ومتكاملـة بين كــل أطرافــها وفي كل جبهات الدفاع عن القضية الوطنية والبناء الاقتصادي والاجتماعي والتنمــوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الفلاحة ..الحالة الصحية للأضاحي “جيدة للغاية”

أكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري ...