الرئيسية / سياسة / رهانات الشباب تستدعي من الأحزاب السياسية تجويد عملها

رهانات الشباب تستدعي من الأحزاب السياسية تجويد عملها

تفصلنا عن الانتخابية التشريعية الثالثة والجماعية الثانية بعد دستور 2011، شهور قليلة والمرتقب إجراؤها يوم 8 شتنبر المقبل، ما يجعلنا نفتح موضوع علاقة الشباب بالأحزاب السياسية، التي تعمل جاهدة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب ليصوت على برنامجها الانتخابي، ولكي يعيد الشباب ثقته في الأحزاب السياسية لابد من توفر عوامل أساسية يمكن أن تجعله يساهم في العملية الانتخابية المقبلة.

وفي هذا الصدد إستقينا رأي علي أعوين عضو المكتب التنفيذي للشبكة المغربية للتحالف المدني، مصطفى تاج باحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط، الذي قام بدراسة حول مدى ثقة الشباب في الأحزاب السياسية.

علي أعوين… الأحزاب تتحمل النصيب الأكبر في اتساع الهوة مع الشباب

قال علي أعوين عضو المكتب التنفيذي للشبكة المغربية للتحالف المدني، أن الشباب المغربي لا ينتظرون أملا في التغيير، بحيث تتسع الهوة يوم بعد يوم بين الشباب والأحزاب السياسية، وذلك بسبب فقدان ثقتهم على مدار سنوات خلت في المؤسسات الحزبية وفي العملية الانتخابية برمتها، بحيث تعتبر في نظر معظم الشباب لعبة سياسية بعيدة عن انشغالاتهم ولا تستجيب لانتظاراتهم في مجالات الشغل الصحة والتعليم… وينحصر التفاعل مع قرب الاستحقاقات الانتخابية في وسائل التواصل الاجتماعي فقط، باستثناء بعض الخرجات هنا وهناك لكن يبقى العزوف هو سيد الموقف.

يوضح المتحدث في تصريح لـ “رسالة24” أن ما يزيد الطين بلة هو تزكية وجوه لا صلة لها بالإرادة الشعبية وبعيدة عن طموحات الإصلاح والتغيير، زد على ذلك المنطق الذي تعتمده جل الأحزاب السياسية لتزكية مرشحيها بحيث يُعتبر فيه المال والقرابة والولاءات وهؤلاء غالبا ما يشكلون العمود الفقري في حروب التزكيات، مضيفا أن ما يقصى المناضلون وفئات الشباب، ويكتفون بلعب دور الكومبارس أو تأثيث المشهد السياسي.

مؤكدا أن الأحزاب تتحمل النصيب الأكبر في اتساع الهوة مع الشباب بالنظر إلى ضعف التواصل، وعجزها عن استمالة الشباب للحقل السياسي لكونها لا زالت تشتغل بطرق تقليدية، وتقهقر أدوارها التأطيرية والتكوينية، وتحولها إلى “دكاكين سياسية” تنشط حصريا خلال المحطات الانتخابية.

أما بخصوص ثقة الشباب في المؤسسات الحزبية، أوضح علي أعوين، من بين أهم مرتكزات  إعادة الثقة  في المؤسسات الحزبية هي فتح المجال للشباب للمشاركة في صنع القرار وتجديد النخب والقطع مع تجذر النخب القديمة التي تزيد من نفور الشباب من السياسة والقطع مع تعدد المناصب الانتخابية، وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة التي مافتئ الملك محمد السادس ينادي بها.

فيما يرى المتحدث ذاته، أن أزمة الشباب المغربي مع السياسيين وليس مع السياسة، لأن الشباب المغربي مهتم وملم بالحقل السياسي، ويتابع وينتقد سواء صوت في الانتخابات أو لم يصوت، لكنه أصبح أكثر ميولا للانخراط في جمعيات المجتمع المدني، باعتبار أن هذه الأخيرة تقترب من قضايا هم ومشاكلهم بصورة ملموسة، مما يساعدهم على أن يكونوا فاعلين أكثر والتأثير في واقعهم، مما يخول لهم المشاركة في تدبير الشأن العام  بشكل غير مباشر، من خلال المساهمة في تطوير المجتمع، ودعم التنمية، والمساهمة في محاربة الظواهر الاجتماعية السلبية من دون قيد أو إقصاء.

مصطفى تاج… الدولة بمؤسساتها  كرست صورة نمطية عن العمل الحزبي والأحزاب

كن جهة ثانية قال مصطفى تاج باحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط، أننا لا يمكن أنعمم بأن جميع الشباب فقدوا ثقتهم في الأحزاب السياسية، بل البعض لازالوا يترشحون للأعمال الحزبية، وجزء كبير منهم عازف نوعا ما عن العمل الحزبي لعدة أسباب منها، ما هو مرتبط بالأحزاب نفسها، لأن الظاهرة الحزبية بالمغرب هي حديثة العهد، فأقدم حزب بالمغرب لا يتعدى تأسيسه 76 أو77 سنة، وبالتالي فالظاهرة الحزبية لازالت مستجدة، على عكس العمل الحزبي بالدول العريقة الديمقراطية، يضيف المتحدث ذاته، أن هناك عوامل ذاتية منها بعض الأحزاب التي خالفت موعدها مع الشباب، من خلال الشعارات والوعود التي أكدت أنها ستحققها للشباب لكنها أخلفت بها، سواء من ناحية الأسئلة الكبرى التي لم تجب عليها، وأيضا من ناحية تسييرها وتدبيرها طيلة عقود من العمل الحكومي، فالأحزاب تعوزها القدرة على استقطاب الشباب، مشيرا أن أغلب الأحزاب ليست لها القدرة على  استقطاب الشباب لتوعيتهم بالعمل السياسي، لأن الأحزاب  يحكمها  مبدأ التطوع، وبالتالي فليس جميع الأحزاب تستطيع احتضان الشباب، ولهذا فالأحزاب ظلت قاصرة في مجملها على احتضان هموم الشباب والإجابة على إنتظاراتهم.

وفي السياق ذاته يرجح المتحدث ذاته، أن العامل الثاني يرجع إلى الدولة بمؤسساتها، التي كرست صورة نمطية عن العمل الحزبي والأحزاب بصفة عامة، موضحا أن الدولة لم تتعاط مع الظاهرة الحزبية الوطنية بإيجابية، بقدر ما حاولت محاربتها طيلة مسار طويل من الزمن وذلك بخلق أحزاب من رحم الإدارة والتي سميت أحزاب إدارية، مثل تجارب سنة 1963 و 1977 و 1983، و2008 وغيرها من التواريخ الدالة التي تعكس بلقنة الدولة للمشهد الحزبي، بشكل جعلنا أمام أنواع متعددة من الأحزاب بها أحزاب تولدت من رحم الشعب وسميت أحزاب وطنية، وبها أحزاب تولدت من رحم الإدارة سميت أحزاب  إدارية.

يوضح المتحدث ذاته أن بلقنة المشهد الحزبي خلق  نوع من الجدل والصراع الذي لا يجعل المؤسسات الدستورية تمارس مهامها بالشكل المطلوب، وكل هذه العوامل حسب رأي الباحث ساهمت في تكريس ابتعاد الشباب عن العمل الحزبي، ناهيك أن الشباب لديهم انتظارات وأولويات أخرى، فليس جميع الشباب مقتنع بالسياسة وأن الأحزاب هي الكفيلة في  تحقيق الديمقراطية والتنمية.

وفي السياق ذاته أنجز مصطفى تاج الدراسة عن وجود اتجاهات وتخمينات سلبية نحو الانتخابات المقبلة في صفوف الشباب من  18 إلى 40 سنة، حيث أظهرت نتائج الدراسة التي أنجزها على عينة من 1516 مشاركة ومشاركا، أن ثلثي المشاركين في الدراسة لديهم اتجاهات وتخمينات سلبية إزاء الانتخابات المقبلة، ويعتبرون بأنها لن تشكل تغييرا نحو تحقيق التنمية.

وبالرغم من أن ثلث المجتمع المدروس عبر عن اتجاهات سلبية إزاء العملية الانتخابية، فإن ربع المشاركين في الدراسة صرحوا بممارستهم للسياسة، فيما عبر الربع الثاني عن اهتمامه وتتبعه للشؤون السياسية، ما يعني أن قرابة 54.7 في المائة من الشباب يمارسون السياسة بشكل مباشر أو بطرق غير مباشرة.

وبلغت نسبة الشباب المدروس الذين صرحوا بانتمائهم إلى إحدى الهيئات الحزبية المغربية 30.7 في المائة، وهو رقم اعتبره الباحث مصطفى تاج، في تحليله لنتائج الدراسة، مهما مقارنة مع ما هو معروف ومتداول، إلا أن هذا المعطى، يطرح السؤال حول أسباب ابتعاد 70 في المائة المتبقية عن الانتماء الحزبي؟ وما الأسباب التي جعلت 34 حزبا الموجودة تعجز عن استقطابها؟

وتفيد نتائج الدراسة بارتفاع منسوب غياب الثقة لدى المجتمع المدروس في الأحزاب السياسية، فقد بلغت نسبة الذين صرحوا بأنهم لا يثقون في الأحزاب 44.7 في المائة، ووصلت نسبة الذين صرحوا بأنهم لا يتعاطفون مع أي حزب سياسي إلى 63.4 في المائة.

ويرى الباحث مصطفى تاج، أن الأرقام المذكورة تستدعي من الأحزاب السياسية أن تجويد عملها وإبداع آليات تواصلية وتنظيمية تعيد الثقة إليها، معتبرا أن مسألة انعدام الثقة في الأحزاب المتواجدة هي لوحدها كافية لتمديد مساحات العزوف والابتعاد عن أداء الواجب الانتخابي الوطني.

وفي السياق ذاته،  بينت نتائج الدراسة أن ثقة الشباب المغربي في القطاع الخاص ضعيفة جدا، إذ لم تتعد نسبة الشباب الذين عبروا عن حاجتهم إلى فرصة عمل في هذا القطاع 3.4 في المائة، فيما يمثل الشباب ذوو المستويات الجامعية المشاركون في الدراسة 76.5 في المائة أي  “1149 مشاركا”، يليهم ذوو المستوى الثانوي بنسبة 12.1 في المائة “182 مشاركا”، ثم الشباب الخاضعون للتكوين المهني بنسبة 6.5 في المائة “97 مشاركا”، ثم ذوو مستوى تعليمي إعدادي بنسبة 4.1 في المائة “62 مشاركا”، ثم ذوو مستوى تعليمي ابتدائي بنسبة 0.7 في المائة “11 مشاركا”…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الصحة تفند مضمون تدوينة تحمل بروتوكولا علاجيا خاصا بمرض (كوفيد-19)

فندت وزارة الصحة، اليوم الخميس، ...