آخر أخبارحوارات

زين الدين…السيناريوهات الممكنة لتشكيل الحكومة

أخنوش يعرف جيدا التوجهات الملكية، و سيلتزم حرفيا بتطبيق الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب

اختارت صناديق الاقتراع يوم 8 شتنبر حزب التجمع الوطني للأحرار الذي  تصدر كل الاستحقاقات الانتخابية وعلى رأسها البرلمانية. في حوار  لـ “رسالة 24” يكشف لنا الخبير السياسي محمد زين الدين أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية ، عن أسباب التغير  الكبير الذي حصل في الخريطة الانتخابية، و سيناريوهات تشكيل الحكومة.

ما هي قراءتكم السياسية لاقتراع ثمانية شتنبر؟

يمكن القول أننا كنا أمام لحظة سياسية انتخابية متميزة في تاريخ الاستحقاقات المغربية… من هذه الزاوية، يكون المغرب هو الرابح الأكبر لأنه نجح في التحدي، و نظم انتخابات نزيهة شفافة وقوية و جد تنافسية بين كل الفرقاء السياسيين بحياد تام و في  ظرفية صحية صعبة يمر منها العالم. و على مستوى النتائج، هناك تغير ملحوظ و كبير على مستوى الخريطة الانتخابية سواء تشريعيا أو جهويا أو جماعيا،  كان فيها حزب التجمع الوطني للأحرار هو المستفيد الأكبر، يليه  الاستقلال وبدرجة أقل الاتحاد الاشتراكي. أما الخاسر الأكبر،  فكان العدالة والتنمية التي كانت أمام  تصويت عقابي نوعي في تاريخ الاستحقاقات المغربية من قبل الطبقة الوسطى التي ساندت هذا الحزب خلال ولايتين حكوميتين لكنه خيب آمالها وانتظاراتها. وخير شاهد على ذلك هو تقهقر هذا الحزب بالأرقام نيابيا من المرتبة الأولى إلى الثامنة، و من  125 مقعدا إلى 13 مقعد فقط، كما ينسحب هذا الأمر أيضا على نتائجه في الاستحقاقات الجهوية والجماعية. و لا ننسى التحسن الطفيف للحركة الديمقراطية الاجتماعية برلمانيا و التي ارتقت من ثلاث مقاعد إلى خمسة. و نشير إلى فشل 21 حزب سياسي صغير في ضمان مقعد واحد بالبرلمان.

ما الأسباب التي ساهمت في تربع التجمع الوطني للأحرار على عرش الاستحقاقات الانتخابية؟

السبب الأكبر هو الخطة الاستباقية التي طبقها الحزب بعمله الدؤوب طوال الخمس سنوات الماضية… وفي هذا الصدد، نشير الى ” قافلة 100 يوم 100مدينة” التي لم تحقق له الانتشار في كل الثنايا من قرى ومداشر وحضر فقط، بل مكنته أيضا من إجراء لقاءات تواصلية مباشرة مع المواطنين، تحسس فيها مشاكلهم وانشغالاتهم، و على أساسها صاغ التزامات واضحة و واقعية. ولا ننسى أيضا اشتغال الحزب على المستوى الاجتماعي ب” مؤسسة جود للتنمية”، فتمكن بذلك من قطع الطريق على منافسيه و الوقوف بقوة في مواجهتهم خاصة العدالة والتنمية مستعملا نفس طريقتها في التواصل.هذا السبب الرئيسي جاء متضافرا مع سياسة إعلامية مكثفة سواء في تفعيلها للقرب أو استعمالها لآليات التسويق السياسي المعاصر لدرجة استحال معها وجود موقع سواء واقعي أو افتراضي يخلو من حضور كمي و نوعي للتجمع الوطني للأحرار.  وأنوه في الأخير بالدور الذي قام به عزيز أخنوش في  تحقيق حزب الحمامة  لهذه القفزة النوعية، فلولا تغيير بنيته وإدارته الانتخابية لكان السقف الأعلى لهذا الحزب هو 40 مقعدا على الأكثر.

ما توقعاتكم للتحالفات الممكنة في تشكيل الحكومة؟

السيناريو الأول، و تقتضيه الضرورة المنطقية في أن تتشكل الحكومة من الأحزاب الثلاثة الأولى الريادية أي التجمع الوطني للأحرار و الأصالة و  المعاصرة والاستقلال.و سنكون في هذه الحالة أمام حكومة مقلصة بشكل كبير.

اقرأ المزيد :   مصرع 5 سنغاليين أثناء محاولة «الحريك» إلى إسبانيا عبر المغرب

السيناريو الثاني، يتوقع تحقيق أغلبية مريحة بإضافة الاتحاد الاشتراكي. لكن هذا سيطرح مشكلة الأحزاب التي ستتخد موقع المعارضة و التي ينبغي لها أن تكون قوية و في مستوى التحديات الداخلية و الخارجية للمرحلة الدقيقة التي يمر منها المغرب.

السيناريو الثالث، يتحالف فيه الأحرار و الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي، و الانفتاح على أحزاب أخرى كالحركة الشعبية و لم لا الاتحاد الدستوري أيضا.

كل هذه السيناريوهات تساهم في تحقيقها مجموعة من  الاعتبارات السياسية الأخرى تجعل كفة حلفاء أخنوش الاعتياديين كالاتحاد الاشتراكي و الدستوري و الحركة الشعبية  قد ترجح لصالحهم كعناصر مكونة للحكومة الجديدة.

نعلم أن للدولة المغربية ثوابت كبرى وأوراش عملاقة، عابرة للحكومات، منخرط فيها . أين ستكمن في نظركم إذن اللمسة المضافة للحكومة الجديدة؟

اللمسة ستكون في تحقيق التطابق بين رؤى جلالة الملك و الحكومة المرتقبة. فحجر الزاوية في نجاح الحكومة هو مدى تحقيقها للتناغم على مستوى التوجهات بينهما. ففي الحكومة السابقة مثلا، فشل وزراء العدالة و التنمية بفعل تجربتهم السياسية المتواضعة في تدبير قطاعاتهم دون الرجوع كل مرة إلى الملك مقابل نجاح  وزراء حزب الأحرار في تدبير الحقائب التي كانت موكولة إليهم و على رأسها الاقتصاد و المالية والصناعة و الفلاحة. و بهذا يعرف أخنوش جيدا التوجهات الملكية، و سيلتزم حرفيا بتطبيق الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب مؤخرا. و لا ننسى أن النجاح سيتوقف أيضا على كفاءة أطر باقي الأحزاب التي ستشكل الحكومة و التي ستضمن التناغم المطلوب و بالتالي تحقيق الإصلاحات القطاعية الكبرى المنشودة بالمغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock