آخر أخبارحوارات

علي لطفي… على رئيس الحكومة الجديد اختيار الشخص المناسب لإصلاح المنظومة الصحية

لازال قطاع الصحة يعرف خللا كبيرا على مستوى التدبير، فبعد تعيين رئيس الحكومة الجديد عزيز أخنوش من قبل جلالة الملك محمد السادس عقب انتخابات 8 شتنبر، التي تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائجها، ينتظر الأطباء والممرضين وجميع العاملين بهذا القطاع إعادة هيكلته بعدما أماطت جائحة كورونا اللثام عن الوضعية الصحية المزرية التي يعيشها المغرب والمستخدمين بهذا القطاع، حيث قال علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أته يجب القيام بإصلاح جذري للمنظومة الصحية التي تعرف سوء التدبير.

بصفتكم تمثلون هيئة تدافع عن الحق في الحياة و الصحة، ما إنتظاراتكم من الحكومة الجديدة للنهوض بقطاع الصحة؟

اعتقد أن الأولوية تكمن في إنجاح الورش المجتمعي المتعلق بتعميم التغطية الصحية على جميع المغاربة بنهاية السنة المقبلة 2022،  وهو مشروع مجتمعي  ضخم  يحظى برعاية  صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ثانيا، ضرورة القيام بإصلاح عميق وجدري  للمنظومة الصحية الوطنية بمكونتها العامة والخاصة، والتي تعرف إختلالات  كبيرة  نتيجة  ضعف السياسات والاستراتيجيات المتبعة من طرف الحكومة،  وسوء التدبير والفساد الذي عمق الهوة  والذي  أدى إلى  تدمير بنيات القطاع الصحي الوطني، وكل ما تم انجازه  منذ الاستقلال في محاربة الأوبئة والقضاء على عدد من الأمراض المتنقلة والمعدية، بالإضافة إلى  انهيار المستشفيات العمومية  علاوة  على فوضى الأسعار في المصحات الخاصة والمختبرات ووحدات التشخيص في القطاع الخاص …

لذلك أصبح من الضروري مع قدوم الحكومة الجديدة، إعادة النظر في  الاستراتيجية الوطنية للصحة، وتشجيع الاستثمار في المجال الصحي، وأيضا  تشجيع  الصناعة الوطنية في مجال الأدوية واللقاحات، وصناعة التجهيزات الطبية ومستلزماتها بهدف تحقيق  السيادة الصحية والأمن الاستراتيجي، والاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الصحي، وجعل المنظومة الصحية ذات قيمة مضافة في التنمية الوطنية المستدامة وفي النموذج التنموي الجديد.

ثانيا، وأساسا الاهتمام بالعنصر البشري والفاعل الصحي عبر تحسين أوضاع  كافة مهنيي الصحة، وأطباء وممرضين  وكل المكونات التقنية والإدارية التي تشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية وقلبها النابض، والتي تتواجد في الخط الأمامي  في مواجهة  الأمراض الفتاكة والجوائح والأوبئة.

وذلك بتطبيق الالتزامات والوعود التي  قدمتها  الأحزاب التي ستتشكل منها الحكومة بخصوص الرفع من أجور كل العاملين بقطاع الصحة  وتوظيف العاطلين من الأطباء،والممرضين وتقنيي الصحة، وخلق كليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان وكليات التمريض والتقنيات الصحية بمختلف جهات المملكة لتكوين أكبر عدد من الأطباء والممرضين.

ما هو تقييمكم أو تشخيصكم لقطاع الصحة الذي عرف ضغطا كبيرا خلال ظهور جائحة كورونا؟ 

بالفعل كشفت جائحة كورونا عن فظاعة الوضعية الصحية بالمغرب، وعرت النظام الصحي الوطني، وكشفت عن ضعف الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، الذي لا يتجاوز 46 بالمائة  من مجموع السكان، علاوة على ضعف صناديق التأمين الصحي وتشتتها وعجزها المستمر بل فسادها أيضا.

هناك أيضا إجماع  وطني  عن  أزمة  المنظومة الصحية في المغرب، التي  راكمت العديد من الاختلالات في العشر سنوات الأخيرة، وارتفعت حدتها  في ظل الجائحة، كما أن  الحكومة الحالية  أبانت عن ضعفها أمام الجائحة، حيث عرف القطاع الصحي العديد من  الإشكاليات والإكراهات الكبرى التي ترتبط بضعف البنيات التحتية والاستشفائية، إلى جانب ضعف التجهيزات الضرورية لضمان جودة الخدمات والخصاص في  الأدوية الضرورية  بما فيها أدوية المستعجلات، و أعطاب متكررة للتجهيزات الطبية، بما فيها قلة الموارد البشرية مما أدى إلى نتائج كارثية   بسبب سوء الحكامة والفساد.

وهذا الأمر جعل هذا القطاع الحيوي لا يستجيب بشكل جيد  لحقوق المواطنين في الولوح للعلاج والدواء، وقد تأكد ذلك من خلال تقرير لجنة النموذج التنموي  حيث كشف التقرير ذاته، “أن المغرب يحتل اليوم المرتبة 112 من ضمن 195 بلدا فيما يتعلق بمؤشر الولوج إلى الخدمات الصحية وجودتها، مشيرا إلى أن الولوج إليها يبقى صعبا، خاصة في الأرياف، علاوة على كونه مكلفا ويتطلب وقتا طويلا”.

ولهذا أصبح من الضروري على رئيس الحكومة الجديد، اختيار الشخص المناسب لإصلاح المنظومة الصحية وتنزيل المشروع الوطني الاستراتيجي  للتأمين الصحي والسيادة الصحية.

هل الميزانية المخصصة لقطاع الصحة يمكن أن تواجه تداعيات جائحة كورونا أو أي وباء يمكن أن يظهر مستقبلا؟

 مما لاشك فيه أنه  من بين الأسباب الرئيسية  لفشل المنظومة الصحية في المغرب وضعف خدماتها وأدائها أنها تنحصر في عنصرين أساسيين وهما، قلة الموارد البشرية المؤهلة  وضعف  الموارد المالية التي تعد من أضعف المؤشرات على مستوى الوطن العربي والإفريقي، بسبب تدني وضعف الإنفاق الوطني على الصحة الذي لا يتحاوز في المتوسط   2 بالمائة من الناتج الوطني الخام  و5 بالمائة  من الميزانية العامة للدولة، أي ما يقارب 18مليار درهم تخصص لأزيد من60 بالمائة منها للتسيير، وأقل من 40 بالمائة للتجهيز  وهي نسبة بعيدة كل البعد، لأن توصية منظمة الصحة العالمية حددت 12 بالمائة من الميزانية العامة كل سنة .

وبسبب ضعف التمويل العمومي وفشل نظام التامين الصحي، وعجزه عن تغطية النفقات الصحية،تظل مساهمة الأسر في التكاليف الإجمالية للصحة مرتفعة جدا، وتتجاوز 54 بالمائة، علما أن هناك التزامات حكومية سابقة بتخفيض هذه المساهمة إلى أقل من 25 بالمائة.

ورغم تقديم دعم مالي من صندوق تدبير جائحة كورونا لتغطية العجز الحاصل، والنفقات الخاصة بالجائحة من شراء أدوية وتجهيزات طبية،  وأسرة للإنعاش الطبي ….اصطدمت المنظومة بسوء التدبير والحكامة و فضائح صفقات عمومية  غير شفافة،  مما أدى إلى  ارتفاع مؤشرات انتشار فيروس كورونا وارتفاع معدل الوفيات بسبب غياب أسرة الإنعاش  وأجهزة التنفس الاصطناعي، فضلا عن إرهاق العاملين الصحيين دون حوافز مادية، لذلك المغرب في حاجة إلى  تمويل  في مستوى الحاجيات والانتظارات لمواجهة الأوبئة، وضمان الأمن الصحي والسيادة الصحية،  ويحتاج أيضا إلى إدارة صحية مسؤولة وكفاءة مهنية لتدبير شفاف لقطاع الصحة العام والخاص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحد من الفساد والإهمال، وقطع الطريق على لوبيات تغتني على حساب صحة وحياة المواطنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock