آخر أخبارحوارات

نجية تزروت لــ “رسالة 24”: “العنف ضد النساء إرهاب والوقاية منه أرحم من العلاج…”

أعادت تداعيات حادثة فتاة طنجة  إلى الواجهة مسألة العنف ضد النساء، وعلى رأسه التحرش الجنسي. ارتأت “رسالة 24 ” أن تتواصل مع نجية تزروت رئيسة شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع لتسليط الضوء عن حيثيات هذه الظاهرة وسبل حلها…

بداية كيف تناولت شبكة  الرابطة إنجاد واقعة التحرش الأخيرة بطنجة؟

تابعنا في شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع باستياء وغضب شديدين محتويات شريط الفيديو الذي أثار ضجة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والذي يوثق لتعرض شابة للتحرش الجنسي و الذي حدثت أطواره بأحد شوارع مدينة طنجة بتاريخ 13 شتنبر 2021. وعقب ذلك مباشرة، أصدرت الرابطة بيانا استنكاريا تدين فيه هذا الفعل الإجرامي الوحشي معلنة فيه تضامنها المطلق مع الفتاة الضحية، ومستنكرة بشدة كل أشكال التطبيع والتسامح مع العنف ضد النساء أيا كان نوعه أو مصدره، كما نوهت فيه بالتفاعل الفوري والإيجابي لمصالح الأمن الوطني التي باشرت الأبحاث والتحريات بخصوص هذه الجريمة.

رغم دخول قانون العنف ضد النساء 13/103  حيز التنفيذ، ما زالت هذه الوقائع تتكرر باستمرار. في نظرك، على من تقع المسؤولية؟

أولا، أشيد بالدور الكبير الذي قامت به الرابطة كحركة نسائية، و ما بذلته، من الغالي و  النفيس، طوال 6 سنوات في سبيل خروج هذا القانون حيز التنفيذ في شتنبر 2018. لكن، رغم ذلك، لا زال منحى ظاهرة العنف ضد النساء يعرف ارتفاعا كبيرا سواء داخل الفضاء الخاص أو العام. و هذا ما يؤشر على محدودية القانون و النقائص التي تعتري تطبيقه سواء من حيث الحماية الواجبة للدولة أو جبر ضرر النساء المعنفات والناجيات من العنف كما هو متعارف عليه دوليا.

و نجد على رأس النقائص، مشكل الإثبات الذي يثقل كاهل النساء المعنفات والمتحرش بهن، الأمر الذي يجعلهن في غالب الحالات يغضضن الطرف عن متابعة الجناة، ويلزمن الصمت، و هذا المشكل يصبح غير ممكن أن لم نقل مستحيل داخل الفضاء الخاص: فمن الصعوبة بمكان إثبات تحرش جنسي أو عنف لفظي أو نفسي أو رمزي أو اقتصادي أو اغتصاب زوجي داخل الفضاء الخاص.

و بهذا، تقع على الدولة مسؤولية حماية النساء، على الأقل، في الفضاء العام و ضمان سلامتهن الجسدية و النفسية. ومن جهتنا نحن كحركة نسائية طالبنا ولازلنا نطالب ونترافع من أجل قانون إطار شامل يحمي ويقي النساء في كل الفضاءات من العنف ويجبر ضرر النساء المعنفات والناجيات من إرهاب العنف و لن نقبل مجرد ترميم لبعض فصول القانون الجنائي.

ما الحلول الأخرى الممكنة التي تمكن من تصحيح هذا الوضع؟

إلى جانب تشديد العقاب على الجناة، لابد من العمل على الرفع من الوعي المجتمعي بمخاطر وتداعيات العنف والتمييز اتجاه النساء. و لتحقيق هذا المطلب الملح، ينبغي تضافر جهود كل من دور الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية في مناهضة  العنف المبني على النوع، وبإقرار التربية الجنسية في المناهج المدرسية،  ووضع كاميرات لرصد كل أفعال العنف بالفضاء العام و التي يمكن أن تجعل مسألة الإثبات ممكنة، كما حدث لفتاة طنجة التي لو لم يوثق رفيق الجاني للحادث، لما استطاعت إثبات هذا الفعل الإجرامي.

و ختاما، لا بديل عن مواجهة العنف إلا باجتثاثه من منابعه، فللعنف المبني على النوع تأثير وتداعيات خطيرة على الضحية والأسرة والمجتمع برمته وله تكلفة اقتصادية باهظة على المجتمع حددتها دراسة منجزة من طرف المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019 في 2,85 مليار سنتيم. فالوقاية من العنف إذن أرحم من العلاج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock