رأي

علي لطفي… هذه هي الحكومة التي نريد

تنتشر في الآونة الأخيرة وبسرعة فائقة عبر وسائط التواصل الاجتماعي سيل من  التكهنات والتوقعات حول التشكيلة الحكومية،  ومن  سيفوز بمقعد في مقصوراتها ، أحيانا مصدرها مصطنع بدافع ” البوز ” والربح بأي ثمن ؟  أو مدفوعة الأجر  لترويج اسم  شخص بطلب منه  ليرسل إشارات إلى صناع القرار  لتذكره بأنه مستعد لهذا المنصب أو ذاك، ويتمنى أن تسلم له حقيبة وزارية وإن كانت صغيرة …، أسماء تظهر وتختفي نشاهد إسهال في اللوائح

الوهمية ….ليقال فيما بعد “كنت سأكون وزيرا وتغير الأمر في آخر لحظة”

ومن الواضح أننا نتجاهل نموذج الحكومة التي نريد ؟ لتنفيذ وتنزيل النموذج تنموي الجديد، حيث يتم التركيز على الحقائب الوزارية ومن سيتمكن بالظفر بها  وتتغير  الحكومة ليل نهار بإضافة فلان أو فلانة ….

ولأننا اعتدنا على ثقافة توزيع  الحقائب الحكومية بالطريقة التقليدية الريعية،  التي تفوح منها رائحة  القرابة الحزبية أو القرابة الأسرية، وبالتالي  تظل معايير الكفاءة والتجربة  والمهنية والأخلاق  مجرد شعارات،  ويغيب معيار وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

فإذا ظلت الأمور على شاكلتها سنبقى ونظل نواجه حكومة بنفس الضعف، وعدم القدرة على رفع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تواجه بلدنا .

فنحن بحاجة إلى حكومة المستقبل، حكومة بناء الإنسان وضمان  حقوقه كاملة غير قابلة للتجزئة،  ومحاربة الفساد والريع.

نحن بحاجة إلى حكومة فعالة لها القدرة على ضمان الاستقرار المجتمعي بسياساتها العمومية ومشاريعها الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وحكومة تعمل على ضمان  الاستقرار المجتمعي  ليس  بلغة العصا والاعتقالات أو القمع، بل بالعمل الجماعي المثمر والجاد ،  وهو ما يتطلب خيارات سياسية مستقبلية،  وتخطيط محكم لبناء مستقبل المغرب،  مغرب المؤسسات والمواطنة .

لذلك فاختيار وزراء ناجحين في مهامهم ومهنتهم، وأكفاء مخلصون للوطن وللمواطن، هو ما  سيحقق التقدم  والرفاه الاجتماعي في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي والجامعي،  وتأهيل المنظومة التعليمية ومواردها البشرية، والصحة، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية، وأيضا تعميم التغطية الصحية والتأمين الصحي الإجباري الأساسي عن المرض،   علاوة  على ضمان  العدل والمساواة  والأمن العام وحماية الحدود.

القدرة على تدبير المخاطر  وحماية المواطنين من الأوبئة الفتاكة  والأمراض المزمنة  عن طريق الوقاية والتمنيع  وتوفير العلاج والأدوية مجانا لرفع  متوسط عمر المرتقب  لدى السكان.

فالحكومة قادرة على  الاستجابة لإنتظارات الكبيرة للمواطنين،  وتحقيق الحاجيات  الإنسانية الأساسية، وفقا لمؤشر التقدم الاجتماعي بعد أثنى عشرة سنة من المعاناة من الفقر و الهشاشة والعطالة المزمنة والأمراض المختلفة.

نريد حكومة رقمية جديدة تركز بدرجة أكبر على أجندة التكنولوجيا، وتشجع الصناعة الوطنية وتعمل على تحديث القطاع العام وتطوير خدماته، لذلك وجب الحديث عن  نموذج حكومي لمستقبل  المغرب.

نريد حكومة ذكية ومتخصصة  تستخدم  أحدث التكنولوجيات،  والوفاء  بوعود العصر الرقمي و تعزز التفاعلات الإنسانية  لإعادة  تصميم الخدمات وتعمل على  التكيف مع المتغيرات ، وتتطور عبر التخطيط  والتنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة.

نريد حكومة منسجمة  في  تصور وتخطيط   شامل للإصلاح يعالج مواطن الضعف السياسيات العمومية  وفي مجال الاقتصاد والمديونية وإدارة المخاطر،  وضمان إشراك الجميع  واستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز صحة البشر وتحسين جودة حياتهم.

نريد حكومة اجتماعية بمشروع سياسي اقتصادي واجتماعي ذو بعد اجتماعي لتمكين صناع القرار والسياسة بالمغرب من اتخاذ خطوات جديدة نحو تحسين حياة الناس تطويرها، وصناعة مستقبل أفضل لمغرب المستقبل مغرب المؤسسات والمواطنة مغرب العدالة الاجتماعية  والتوزيع العادل لتمرات نموه .

 

اظهر المزيد

Rissala 24

مدخل الخبر اليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock