آخر أخبارمجتمع

الفحص أنجرة وسياسة تقريب المواطنين من الإدارة؟!

منذ إحداث إقليم الفحص أنجرة القروي بامتياز سنة 2003، بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والذي يضم حاليا سبع جماعات قروية، ودائرتين فقط هما دائرة الفحص وأنجرة، وهذا الإقليم “العجيب” يعرف ظروفا تنظيمية وإدارية خاصة، أقل ما يمكن القول عنها بأنها تبقى ظروفا غير طبيعية، ولا تراعي بالمرة مصالح المواطنين من أبناء هذا الإقليم الذي لم يعد فتي النشأة، المحدود الموارد.

وتضطر ساكنة الإقليم التي يفوق تعدادها 76,447 نسمة، إلى التنقل قسرا وبشكل يومي خارج ترابه لقضاء جل المصالح الإدارية والصحية وغيرها من المصالح الأخرى، إما بسبب انعدامها بالمرة كالمستشفى الإقليمي، المحاكم، مركز تسجيل السيارات، مستودع الأموات ومصلحة إنجاز البطاقة الوطنية…، أو بسبب تواجد أغلب الإدارات والقطاعات الحيوية المتوفرة ذات الارتباط المباشر والوثيق بالحياة اليومية للمواطن خارج تراب الإقليم، أي فوق تراب عمالة طنجة/أصيلة المجاورة، وهو ما يطرح مدى​ قانونية هذه الإدارات ترابيا، ووضعية مواردها البشرية، خاصة أثناء التنقل من وإلى مقرات العمل.

وهكذا، فإننا نجد مثلا أن مقرات جل المصالح الخارجية للفحص أنجرة مثل المديرية الإقليمية للتعليم والمندوبيات الإقليمية للصحة والشباب والأوقاف والشؤون الإسلامية، والمحافظة العقارية، وكدا مقر العمالة توجد بطنجة، وهو ما يشكل عبئا كبيرا ومضاعفا على الساكنة الهشة التي تضطر إلى التنقل خارج الإقليم صوب مدينة طنجة، بحثا عن هذه المصالح الموزعة على عدد من أحياء طنجة المتباعدة كحي الزموري، حي المجد وشارع القدس، والتي يفترض فيها تواجدها قرب المرتفقين وليس العكس قصد قضاء مآربهم فيها، هذا في الوقت الذي يجب أن تنتقل هذه المصالح إليهم تماشيا مع فلسفة وشعار تقريب الإدارة من المواطن وليس تقريب المواطن من الإدارة، الشيء الذي يكرس منطق التناقض الذي رافق إنشاء هذا الإقليم القروي منذ إحداثه قبل 18 سنة، حيث نجد أنه في العالم كله، لا يمكن لمؤسسة سيادية رسمية (العمالة)، أن يكون مقرها فوق تراب آخر غير ترابها، اللهم في حالة واحدة، وهي حكومات المنفى، التي تضطر فيها هذه الحكومات للانتقال إلى مكان آخر بصفة مؤقتة، لكن في الفحص أنجرة يوجد الاستثناء، إذ توجد فيها العمالة الوحيدة في البلاد التي توجد في تراب غير ترابها، حيث يمكن لوزير الداخلية “عبد الوافي لفتيت” أن يضع فوق مكتبه خارطة بكل العمالات في المغرب، وسيجد أن العمالة الوحيدة التي لا توجد فوق ترابها هي عمالة فحص أنجرة، وهذا يعكس إلى حد كبير مظاهر التناقض والاختلال في هذه المنطقة الإستراتيجية من شمال المملكة ذات الأهمية الاقتصادية والأمنية الحساسة التي تحتضن مشاريع اقتصادية عملاقة، وفي مقدمتها الميناء المتوسطي ومصنع رونو للسيارات والمنطقة الحرة.

إلى ذلك، فقد أكدت عدة فعاليات سياسية ومنتحبة داخل الإقليم، في اتصالها بالموقع، بأن عددا من رؤساء المجالس المتعاقبة بالإقليم، قد وجهوا في أكثر من مناسبة، عدة مراسلات في الموضوع إلى وزير الداخلية مطالبين منه التدخل لصالح ساكنة المنطقة، ورفع الحيف عنهم، خصوصا بعد ورود أنباء عن إلغاء مشروع إنشاء عمالة للإقليم فوق النفوذ الترابي لجماعة القصر الصغير، بعد ما كانت الجماعة قد خصصت 4 هكتارات من مساحة الأراضي الملحقة بسوق السبت الأسبوعي ليكون مقرا لعمالة إقليم الفحص أنجرة الجديدة، وذلك قبل أن يتم إلغاء المشروع سنة 2011، لأسباب أمنية واستراتيجية، بسبب قربه من قاعدة قوات البحرية الملكية بشاطئ الزهرة المتوسطي قرب القصر الصغير .

اظهر المزيد

رشيد عبود

صحفي مراسل - طنجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock