آخر أخبارحوارات

علي لطفي.. تعيين آيت الطالب خلفا لرميلي لن يغير برنامج إصلاح المنظومة الصحية

بعد أسبوع واحد، من تسليم السلط بين خالد أيت الطالب الوزير السابق لقطاع الصحة، ونبيلة الرميلي عمدة جهة الدار البيضاء ، تم يوم أمس الخميس إعادة تعيين خالد أيت الطالب وزيرا للصحة والحماية الاجتماعية،خلفا لنبيلة الرميلي من قبل جلالة الملك محمد السادس، بعدما قدمت ملتمسا قصد التفرغ الكامل لمهامها كرئيسة لمجلس مدينة الدار البيضاء، بعدما تبين لها حجم العمل الذي تتطلبه منها هذه المهمة التمثيلية.

وعقب هذا القرار تواصلنا مع علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، الذي أكد لنا في الحوار التالي أن تغيير الوزراء ليس هو المشكل الأساسي، بل يجب إصلاح المنظومة الصحية بمعايير دولية….

كيف استقبلتم خبر إعادة تعيين خالد آيت الطالب في قطاع  الصحة؟

المشكلة ليست في الأشخاص بالدرجة الأولى، بل في السياسات والتوجهات والأولويات وشيوع الثقافة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعدالة الصحية، والكرامة الإنسانية، وهذا هو الهدف محاربة كل أشكال الريع والفساد والجهل والتخلف، التي تعيق مسار الإصلاح والتغيير إلى الأفضل، وهو ما ناد إليه جلالة الملك محمد السادس في خطابه إلى نواب الأمة، وهو إصلاح المنظومة الصحية  بأفضل المعايير الدولية، وأولوية استكمال أوراش الحماية الاجتماعية، وبالتالي فهذا يتطلب مقاربة جديدة وآليات وأدوات وموارد مالية وبشرية كافية حتى لا نعيد  إنتاج نفس المنظومة المتهرئة.

 والمشكلة في المغرب ليست في  الأشخاص بل في السياسات العمومية، التي أبانت عن ضعفها وفشلها منذ ربع قرن من الزمن، والأمر أكبر من ذلك بكثير حيث أن المشكلة الحقيقية تكمن في الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح والتغيير.

هل سيتم حل المشكلات الحقيقية في المنظومة الصحية بالمغرب، وفق  ما قدمه أخنوش ونال ثقة البرلمان؟ أم أن خطابه  سيظل مجرد شعارات سياسية دون روح للترجمة على أرض الواقع ؟ 

المناداة من جديد للبروفيسور آيت الطالب، وتعيينه من طرف جلالة الملك مكان الدكتورة نبيلة الرميلي  في نظري المتواضع  لن يغير شيئا من  الأطروحة الحكومية، وبرنامجها  في إصلاح المنظومة الصحية وتنزيل  المشروع المجتمعي الضخم المتعلق بتعميم  الحماية الاجتماعية التي تحظى بالأولوية والرعاية الملكية،  وجب  تنفيذها وفق الجدولة الزمنية  المحددة لها، بدءا من تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي من المفروض أن ينتهي سنة 2022،  والانتقال إلى المشروع الثاني إلى  حدود سنة 2025  لتنزيل التقاعد  والتعويض عن فقدان الشغل  .

هل ترى أن خالد آيت الطالب سيكمل ما بدأه في وزارة العثماني، أم سيعيد ترتيب أوراقه وفق ما يمليه عليه رئيس الحكومة الجديد؟

 المشكلة الحقيقية ليست  في تغيير وزير بآخر، بل هي أمور عادية  يمكن أن تقع في كل الديمقراطيات وربما ستأتي تغييرات أخرى بعد سنتين من الآن، وستمس  عددا من الوزراء إذا فشلوا في مهامهم، وهذه ليست خصوصية مغربية بل تقع حتى في الديمقراطيات العريقة

هل بتغيير اسم الوزير ستتغير الأوضاع الصحية  إلى الأفضل؟

 أعتقد أن الخيارات السياسية هي الحكم، والحالة البائسة التي وصلت إليها الأوضاع في المنظومة الصحية بالمغرب، لم تعد تخفى على أحد، وأصبحت محط انتقاد الرأي العام وموضوع دسم لكل وسائل التواصل الاجتماعي و بامتياز، كما دفعت المواطنين إلى درجة الاحتجاج أمام المستشفيات والخروج  إلى الشارع،  بعد أن ملت من الشعارات الفارغة التي كانت ترددها الحكومات السابقة، لذلك نؤكد أن الأفضلية لتحسين وتأهيل المنظومة الصحية  ليس بالضرورة في تغيير الأشخاص بل فيما يتم تطبيقه من قرارات ايجابية وسياسات عمومية ناجعة لفائدة كافة المواطنين والمواطنات.

وربما التجربة التي  مر منها الدكتور آيت الطالب كانت  ظرفية صعبة، ومعقدة بسبب ظهور الجائحة  التي كشفت عن حجم الاختلالات  التي وجد عليها القطاع الصحي ومستشفياته المتهرئة،  ولولا الدعم المالي التضامني من صندوق تدبير جائحة كوفيد 19  والمقدر بـ2 مليار درهم   لكانت الكارثة الصحية، ولقد صعبت فعلا من مهمته  وأثبت  أنه صاحب أفضل تجربة انتقالية في ظل جائحة كرونا  حتى الآن، رغم اختلافنا معه في الشبكة  في عدد من الملفات والمواقف وقرارات في التدبير.

هل خالد أيت طالب نجح في تدبير قطاع الصحة خلال الولاية السابقة، ولهذا وتم تكليفه بنفس المهمة السابقة؟

كما أسلفت الذكر سابقا،المشكلة ليست في شخص الوزير آيت الطالب أو في شخص  نبيلة الرميلي التي إختارت مسؤولية عمدة الدار البيضاء،  وهي  مسؤولية أكبر وأخطر لأنها ستدبر شأن  مدينة  لها مقومات دولة داخل دولة  بقطبها المالي والصناعي وعواملها الديمغرافية والوبائية واللوجستيكية كمتروبول المغرب

ومما لاشك فيه  أن آيت الطالب  نجح في مجالات صحية وأخفق في أخرى،  و حقق الأفضل في  ظل الجائحة، ومتطلبات التمنيع الجماعي  بإستراتيجية وطنية منظمة ومحكمة للتلقيح  بجانب السلطات العمومية التي ظلت بدورها مجندة لإنجاح هذه التجربة غير مسبوقة .

و نتيجة لذلك،  على وزير الصحة، أن يتبنى منهجية  ومقاربة  وطنية فعالة  بدل عملية استيراد  النمط الفرنسي،  الذي أبان عن محدوديته وفشله بعد تقييمه ، فكل القوى السياسية  التقليدية المستفيدة من الأوضاع الراهنة تلجأ دائما إلى المناورات والمحاباة  لكسب المزيد من المصالح  وتقديم بعض الحلول الجزئية لإعادة تعويم المحاور الرئيسية للمنظومة الصحية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock