آخر أخبارحواراتمجتمع

زينبة بن حمو لـ”رسالة24″:رغم المكاسب… حقوق المرأة في تذبذب تبعا لإيديولوجية الحكومات المتعاقبة

يكتسح العالم اليوم اللون الزهري احتفاء بالمرأة الأم والزوجة، والعاملة وربة البيت،… و يتبنى الجميع اليوم خطابا واحدا مضمونه الاعتراف بمكانة المرأة وقيمتها المجتمعية. “رسالة 24” جمعها حوار مع ابنة مدينة طانطان،  زينبة بن حمو الباحثة المغربية في قضايا المرأة والإصلاح، نتجاذب فيه الحديث عن المرأة وقضاياها.

كيف تقيمين الإنجازات المحققة في مجال حقوق المرأة؟

بالنسبة لي شخصيا اعتبر ما تحقق من إنجازات مكسب كبير للقضية النسائية، وجب تحصينه أولا ثم المضي في معركة الترافع للحصول على المزيد من الحقوق. و من المؤكد أن  الفصل 19 من الدستور  الذي يتحدث عن السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة والمساواة في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي يعتبر من أهم المكاسب باعتبار الدستور أهم وثيقة مرجعية دستورية، وقد كان ذلك ثمرة جهود ونضالات الحركة النسائية التقدمية في المغرب والتي ناضلت من أجل تقدم المرأة ما دامت القضية النسائية قطب الرحى في القضايا الديمقراطية ومطلب أساسي ضمن مطالب حقوق الإنسان…فلا يمكن بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات دون تحقيق مساواة بين جميع المواطنين والمواطنات.

إلى أي حد اقتربت الحركة النسائية من تحقيق مبدأ المناصفة؟

لقد اختارت المملكة المغربية منذ تسعنيات القرن الماضي الانفتاح على منظومة حقوق الإنسان الكونية، والتزمت بعدة تعهدات من بينها اتفاقية ” سيداو ” الداعية إلى منع كل أشكال التمييز ضد المرأة. و أظن أن الطريق مازال في منتصفه، رغم أننا حققنا بعض المكاسب المهمة إلا أننا ما زلنا لم نصل إلى المناصفة المنصوص عليها في الدستور منذ 2011. لأننا للأسف لا نسير في مسار تصاعدي في ما يخص تحقيق مطالب الحركات النسائية، بل نسير في مسار يعرف التذبذب صعودا و نزولا بناء على أيديولوجية و خلفية من يسيرون الحكومة.

وهنا لا تفوتني الفرصة للتعبير عن ارتياحي للتغير الذي عرفته القوانين الانتخابية في أبريل من السنة الماضية، والتي وضعت شرط الثلث في كل المجالس المنتخبة مما أفرز لنا نخب من النساء داخل كل المجالس جهويا، إقليميا، ومحليا، دون أن ننسى الإشادة بالحكومة الحالية التي عينت بنسبة نساء تقارب الثلث، كما أنها أسندت للنساء حقائب وازنة لأول مرة في تاريخ المملكة.

ما هي التحديات التي لا زالت تواجه المرأة الصحراوية في المجال الحقوقي؟

يمكن القول أن المرأة الصحراوية تحضى بحقوق أكثر من غيرها لاعتبارات ثقافية مرتبطة بطبيعة العلاقات داخل المجتمع القبلي الذي يقدر المرأة، ويعلي من شأنها، ويمنحها هامشا أكبر من الحرية،و قدر أوسع من الاحترام، كما أنها تملك صوتا مسموعا ولها كلمتها في كل القضايا المرتبطة بمجتمعها.

رغم أن الحركة النسائية قد حققت مطلبا حقوقيا متمثل في القانون 13.103، إلا أن ظاهرة العنف لا زالت تنخر أوصال المجتمع، أين يكمن الخلل في نظرك؟.

بالنسبة للقانون 103/13 ورغم أننا نثمنه وتعتبره انتصارا مهما في معركة الدفاع عن حقوق المرأة، ألا انه للأسف يحتاج إلى مراجعة وتجويد… فرغم أنه مثلا قد سن عقوبات زجرية إلا انه لم يقدم ما يكفي من ضمانات أو مقترحات حول كيفية توفير الدعم النفسي والمادي للمعنفة، أو قدم حلولا لمشكلة الإيواء بعيدا من المعنف.

بالفعل مازالت نسب العنف بكل أنواعه مرتفعة للأسف. فحسب نتائج البحث التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019، بلغت نسبة العنف النفسي 49.1%, فيما سجلت 13,3%من حالات العنف الجسدي. وبلغت نسبة

العنف الاقتصادي 15,7. أما العنف الجنسي فقد بلغت نسبته 14%. فيما يبقى العنف السياسي مسكوت عنه رغم انه يضيع علينا فرصة إدماج حقيقي للمرأة و بلوغها مراكز القيادة داخل الأحزاب. وقد كتبت شخصيا عدة تدوينات نشر بعضها على مواقع إلكترونية حول أسباب الظاهرة، و التي تتوزع بين الأسباب الثقافية المرتبطة بالنظرة الدونية للمرأة، وأسباب اقتصادية مادية ترجع لإكراهات الحياة العصرية وما تتطلبه من مصاريف تتجاوز قدرات الأشخاص، وأسباب نفسية مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية للشخص المعنِّف.

ما هي رسالتك للمرأة المغربية في عيدها؟

رسالتي مختصرة ومباشرة،”ما ضاع حق وراءه طالب”، لم تحقق الدول استقلالها إلا بالنضال، ولم تحقق النساء ما حققن  حتى الآن إلا بالتضحيات والنضال. و بالتالي، أدعو المرأة إلى الانخراط الكثيف في العمل الجمعوي والسياسي أو أي تكتل يضمن لها الوعي بحقوقها ويوفر لها فرصة للمساهمة في التنمية وكذا يقدم لها فرصة الدفاع عن حقوقها وحقوق غيرها من النساء.

لو أسندت لك مهمة الاحتفاء بالمرأة، من تتوجين في يوم عيدها؟

هناك أسماء كثيرة تستحق التكريم بعيدا عن الأسماء المتداولة، و التي تستحق كل احترام و تقدير، لأنها جعلت قضية المرأة و حقوقها شغلها الشاغل، ولأني لا أعرف أسماء النساء اللواتي تناضلن وتدافعن عن النساء في محيطهن في كل تراب المملكة فإني أود أن أكرِّم كل امرأة تقدم يد العون لسواها من النساء بدون استثناء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock