يوميات صحفي مصري بالمغرب…الجزء2
عماد وهو يتكلم نتلمس إلمامه بالثقافة المغربية، وعن السبب الذي مكنه من ذلك يوضح: بحكم سفري من مدينة إلى أخرى بت أمارس هوايتي وعملي الجديد في الآن نفسه، باعتباري أنني مازلت أعمل مع صحيفة الوطن القطرية، فإذا بي أسافر من مدينة إلى أخرى ، من طنجة إلى تطوان وأكادير ثم الصويرة…،في كل زيارة لمدينة ما ينصهر جليد الغربة بيني وبين ساكنتها بشكل غير طبيعي حتى أنني أستغرب لذلك، فتجدني أتجاذب معهم أطراف الحديث بطريقة تلقائية جدا فأبد بتخزين المعلومات -من عادات وتقاليد- التي يمدونني بها، والحمد لله أن ما أقدمه راق من يتابعيني كثيرا، وفي هذا الإطار أطمح لأن أشتغل بطريقة منظمة أكثر من أجل تجويد العمل الذي أقوم بتقديمه.
وعن سر إتقانه للهجة المغربية التي خبر إيحاءاتها وإشاراتها التي لا يمكن أن يفهمها سوى المغربي الصرف، يخبرنا عماد أنه تعلم اللهجة العامية عن طريق حديثه المتواصل مع المغاربة والذي يتخلله في الغالب الأحيان العادات والتقاليد والتراث…فيجدني الشخص الذي يتجاذب معي أطراف الحديث ملم بتفاصيل يستغرب مني معرفتها، باعتباري مصري حينها ينهل علي بمعلومات أوفر، وهنا تحضرني المقولة المشهورة “إنما العلم يأتي ببذله”، من أدوات الصحفي المهمة هي مصادره الميدانية،و مصادري أقتنيها من الأسواق الأسواق الشعبية والأسبوعية، والأحياء الشعبية والراقية كذلك، وبالتالي تبادل المعلومات يساهم في انتعاش حمولتي الثقافية والتراثية عن المغرب
ويتحدث فواز عن علاقته بالإنسان المغربي قائلا: المغربي إذا لمس حبك لوطنه، يزهد في العطاء ويشرح باستفاضة، ويبالغ في الترحيب وهذا لامسته شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، فالمغاربة إذا احترمتهم يحبونك ويجعلونك واحدا منهم، فحتى أنهم ينزعجون عندما أحسستهم أني غريب عنهم في وقت من الأوقات، يسارعون إلى تأكيد محبتهم وانتمائك إليهم، يمنحنون الجنسية المغربية بدون مقدمات أو إجراءات روتينية وذلك بمجرد أن تشعرهم بصدق المحبة، وبالمناسبة فأنا لدي من الأصدقاء بمدينة المحمدية أكثر منهم ببلدي الأصلي ، إلى جانب أنه تربطني علاقات صداقة في كل مدينة أزورها وهذا ساعدني كثيرا في معرفة عمق المجتمع بكل سهولة، كما أنني أحب الأحياء الشعبية باعتباري ابن منطقة عابدين بالقاهرة تشبه الحي المحمدي بالدارالبيضاء، الذي أعرفه زنقة زنقة و حي مولاي رشيد …القيساريات. هذه الأحياء التي تظل روح المجتمع.


