آخر أخبارمجتمع

التداعيات الاجتماعية لحرائق الغابات… بنويجم يوضح السيناريو المرتقب لـ”رسالة24″

أتت ألسنة النيران، مؤخرا، على أزيد من 10 ألف هكتارا من مجموع مساحة القطاع الغابوي بالمغرب، هذه الحرائق  خلفت خسائر اقتصادية كبيرة، تتأرجح بين فقدان المحاصيل الزراعية و الماشية إلى فقدان السكن، هذه الآثار السلبية لم تبق حبيسة ما هو مادي، بل امتدت إلى ما هو اجتماعي. و لمقاربة فداحة هذه الآثار الاجتماعية، يربط” رشيد بنويجم ” أستاذ علم الاجتماع بين طبيعة الأنشطة التي يمارسها القروي القاطن بمحاذاة الغابة و بين الظواهر الاجتماعيّة المرتقبة بفعل هذه الحرائق.

في هذا السياق، يذكر الأستاذ بنويجم بالعلاقة الفريدة و الحميمية التي تربط العالم القروي المرتبط بالغابة سواء القريب منها أو الذي يعيش داخل نطاقها، و هي العلاقة التي تتمظهر في ثلاثة جوانب أساسية :

أولها: أن الغابة مصدر مجاني لمجموعة من المتطلبات التي أتت عليها النيران. فهي مصدر أساسي للحصول على العلف المجاني، و بالتالي، فهي مجال  لممارسة الرعي ورعاية الماشية، ناهيك عن كونها المصدر الأساسي للطاقة ، فعن طريق جمع الحطب أو قطع الأشجار التالفة، يتمكن القاطن بقربها من قضاء الأغراض كالطهي والاستحمام وغيرها من الأنشطة المنزلية الروتينية اليومية، كما تمكنه من التدفئة و التغلب على قساوة الطّقس في فصل الشّتاء.

ثانيها :يتجلى في كون الغابة تستعمل كمجال لممارسة بعض الأنشطة الزراعية المعيشة، من قبيل؛ جني النباتات الطبية أو ذات استعمال الطبي أو تلك التي لها دور في الاستعمال المطبخي لدى الأسر المغربية من قبيل الزعتر والسالمية وغيرها من النباتات العطرية. و هذا ما يؤدي، وفق المتحدث نفسه، إلى ضمان دخل ، و إن كان محدودا، فإنّه قد يسدّ بعض الاحتياجات البسيطة الخاصة بالأسر أو الخاصّة بالنساء اللواتي يعشن في وضعية صعبة.

و أخيرا، يعتبر أستاذ علم الاجتماع أن الغابة مجال رحب لأنشطة ذات طابع سياحي فالمناظر والجمال الطبيعي الأخاد مصدرا لجلب العديد من السياح سواء تعلق الأمر بالسياحة الداخلية أو الخارجية، مم ينعش الدخل بشكل ملحوظ، و يؤدي إلى مراكمة أرباح لا بأس بها خاصة في فصل الصيف أو في العطل الموسمية.

و بعد النظر إلى هذه الجوانب الثلاثة، يدعو بنويجم إلى تخيل النتائج الوخيمة التي ستترتب عن حرائق المجال الغابوي إن على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى النفسي فبفقدان المصادر المعيشيّة، و تحولها إلى رماد، فإن النّتيجة المباشرة المترتّبة عن ذلك هي انهيار مصادر الدخل المحدود لدى الأسر، وبالتالي الدخول في أدنى مستويات  الفقر، و هو ما سينتج عنه سيناريو محتمل يشمل نتائج ظاهرة مباشرة، كالتفكير في الهجرة الداخلية، كما يمكن أن يكون للحريق تأثيرات اجتماعيّة خفية تنبثق من انعدام الدخل أو نفوق الماشية أو فقدان المنزل من قبيل؛ حدوث الطلاق والتشرد والتسرّب من الدراسة بالنّسبة للأطفال من أجل العمل سواء منزليا أو في بعض المقاولات الصغرى.

لهذا، يدعو المختص الاجتماعي إلى استباق هذه النتائج الوخيمة سواء بإنشاء مراكز دراسات استباقية  لإيجاد الحلول الكفيلة من أجل إنقاد ما يمكن إنقاده، أو إنشاء صندوق دعم الأزمات و الكوارث الطبيعية مع وضع سياسية طوارئ تقودنا إلى السلامة الغابوية ، و ترفع الوعي لدى المواطن من أجل استعمال غابوي دون الإضرار به، وفق عقلية تؤمن بالتنمية المستدامة وهذا ورش مهم لا بد من الإعداد له بجدية فائقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock