آخر أخبارحوارات

أناس لحلو…قصة عصامي مغربي أسس 20 معهدا تعليميا عبر العالم

متواضع، ومثابر، واجه معترك الحياة في بلاد العم سام مبكرا و لم يتجاوز عمره آنذاك 18 سنة. أثبت لأسرته و للمحيطين أنه شاهد حقيقي على كون تحقيق الأحلام ممكن دائما متى حضرت العزيمة و الإرادة…أناس لحلو، صاحب معهد American university of ” leadership ” الذي تنتشر فروعه في أزيد من 20 دولة بالعالم، كان له حلم صغير يحاول تحقيقه ومع توالي السنوات لا يزال مجدا في طلبه و بمعيته حلم الشباب المغربي.يتواجد المعهد ببير قاسم السويسي بالرباط الذي يقطنه علية القوم، وصل أناس لحلو إلى مكتبه في الوقت المحدد دون تأخير، رجل متوسط الطول، أنيق الملبس، وخطت بعض الشعيرات البيضاء رأسه، والذي لا يحيلك على سنه الحقيقي الذي لا يتجاوز 51 سنة، يجلس على مكتبه الذي يزينه علم المغرب، إلى جانب العديد من اللوحات التي تحمل جملا بالإنجليزية، كل واحدة منها لها معنى مختلف عن الآخر.

طفولة:
ولد الدكتور لحلو سنة 1971 بمدينة فاس العريقة، عمل والداه طيلة مسيرتهما المهنية بمجال التعليم، وبسبب حبهم لهذه المهنة وإيمانهم بنبل رسالتها، استمرا في تسيير مدرسة خاصة بعد التقاعد، لم يرد في حسبان أناس أن المستقبل يحمل في طياته العديد من المغامرات والتحديات التي سيسلكها ليصل لما هو عليه الآن… حيث بدأت مغامراته كان في السابعة من عمره عندما رحل للعيش رفقة أسرته الصغيرة بالعاصمة الرباط بعدما حصلت والدته على ترقية مفتشة تعليم آنذاك، ليبدأ أناس مشوار الدراسة بمدرسة الجاحظ ثم بثانوية مولاي يوسف، ويعتبر أناس من أصغر الطلبة الذين حصلوا على البكالوريا، بميزة متوسط، فالامتياز بالنسبة له لا يرتبط بالنقط، وتحديدا في التعليم المغربي الذي يعتبر نسخة مطابقة الأصل للنظام التعليمي الفرنسي، وهو ما يعتبره أناس لحلو ليس بالنظام المثالي والجيد.
رغم حصوله على شهادة البكالوريا بميزة متوسط، إلى أنه شارك في اختبار قامت به وزارة التعليم، لتمثيل المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية شارك بها آنذاك شباب من جميع دول العالم، ومن بين 100 مترشح تم اختيار أنس إلى جانب فتاة أخرى فازت أيضا في هذه المباراة، وحددت مدة هذه التجربة التي يعتبرها أناس فريدة لأنها جمعته بشباب من مشارب ثقافية متنوعة لمدة 45 يوم، وهي التجربة التي وقف فيها على المشاكل التي يعاني منها شباب كل دولة.

صعوبات عديدة واجهتني في بداياتي بأمريكا
أخذت قراري دون التفكير في المعيقات التي ستواجهني، وأولها من أين سأحصل على النقود لأعيش في هذا البلد بعيدا عن عائلتي وأقربائي حتى لغتهم لا أتقنها، ورغم المعيقات والصعوبات التي واجهتني في البداية، عملت بإحدى المطاعم لكي أسدد ثمن حصص تعلم اللغة، لكي ألتحق بالجامعة آنذاك، فقد كان الحظ من نصيبي واستطعت الحصول على الماستر والدكتوراه في إستراتيجية تسيير الشركات والإدارات وغيرها… والخبرة الثالثة “gestion de projet ” والخبرة الربعة “chef de projet “، وغيرها من التكوينات التي قمت بها بعدة دول من العالم.
استطاع أناس لحلو بفضل الجد والمثابرة، أن يعمل بأحسن الشركات بالعالم والتي يتواجد مقرها بأمريكا، إلى جانب عمله مع الحكومة الأمريكية، ورغم هذه المناصب الثقيلة التي تحصل عليها، إلى أنه لم يحقق حلمه، ففي تلك الفترة كان أناس يطمح للعودة إلى المغرب وإستثمار ما تعلمه في بلاد العم السام، غير أن أوراق الإقامة لم يتم تسويتها وحال الأمر دون تحقيقه.
درست لأزيد من 4000 مسؤول بالإدارات المغربية:
يقول أناس لحلو: أسست سنة 1997 معهد خاص للاستشارات التعليمية، وذلك بالموازاة مع عملي في تدريس شخصيات مهمة بعدة دول حول كيفية التسيير المقاولات، و في سنة 1999/2000 أمر صاحب الجلالة الملك محمد السادس بضرورة تكوين مسؤولي الدولة المغربية. وبناءا على هذا القرار درست أزيد من 4000 مسؤول بالإدارة المغربية بجميع فروعها لمدة 6 سنوات، ومن خلال هذه التجربة اكتشفت أن المسؤولين بجميع الإدارات المغربية لا يتحملون مسؤولية منصبهم بل الجميع يتملص من أداء واجبه بشكل جدي، وهذا راجع لثقافة التفكير الفرنسي.


أنشأت 20 معهد بعدة دول بالعالم:
قرر أناس لحلو إنشاء جامعة بالمغرب، برؤية جديدة بعيدة كل البعد عن النظام الفرنسي الذي يعتمده المغرب. و لهذا الغرض، تواصل أناس لحلو منذ 2004 إلى غاية 2006 مع وزارة التعليم و اقترح مرات عديدة اعتماد نظام تعليمي جديد، غير أنه قوبل بالرفض لأسباب مجهولة، و في سنة 2008 حصل لحلو على الرخصة وتم افتتاح أول فرع للجامعة بالمغرب ” Private institute of management and technology” الذي يتواجد فرعها الرئيسي بفلوريدا وبعد ذلك قام بافتتاح أزيد من 20 معهد عبر العالم.
لم يكل أناس أو يمل و لازال، يعمل بجد ويحاول في كل مرة أن يقدم أجود الخدمات التعليمية بالمغرب، ولهذا قدم مقترح لوزارة التعليم بضرورة اعتماد “plateforme en ligne ” سنة 2009، والذي قوبل بالرفض من قبل وزير التعليم أنذاك، قائلا ” نحن لا نعترف بالتعليم عن بعد” وللإشارة فإن هذا النظام الناجح و الذي تأكدت نجاعته في 2020 تعتمده أحسن الجامعات الأمريكية، ورغم هذه العراقيل التي واجهت أناس طيلة مسيرته العملية إلى أنه استطاع مساعدة الشباب المغربي عن طريق توفير أزيد من ألف منحة للشباب المغربي للدراسة سواء مجانية أو بأداء نصف التكلفة، وهذه المنح معتمدة بالولايات المتحدة الأمريكية.


بعد أزمة كوفيد قدم أناس مقترح لوزارة التعليم، بضرورة مساعدة الطلبة على الدراسة في أرقى الجامعات المتواجدة بالخارج، دون أن يتكبد عناء السفر أو صرف أموال طائلة على التعليم بالخارج، بل يمكن للشباب المغربي الدراسة بنفس النظام الأمريكي وبثمن زهيد جدا، عن طريق برنامج programme Vlearn ، الذي يعتبر من أحدث التكنولوجيات العالمية التي تخول للشباب دراسة الماستر والدكتوراه إلى جانب دخولهم مكتبة الكونجرس “Bibliothèque du Congrès “عبر الانترنيت، غير أن هذا الطلب رفض أيضا لأسباب مجهولة.
لقد استطاع أناس أن يحصل على فرصة العمر التي خولت له إكمال دراسته في الجامعات الكبرى، لكن التفكير في الشباب المغربي لم يغب عن باله، يقول ” لو أتيحت الفرصة للشباب المغربي ببلاده لما هاجر لبلدان الغير، وهنا يأتي دور المنظومة التعليمية والمتمثل في احتضانهم، ولحدود الساعة لا تقوم بعملها كما يجب، فأغلب المغاربة الذين تفوقوا في مجالات عدة لم يضطروا إلى الهجرة سوى لأنهم لم يجدوا مكانا في وطنهم، فانتقلوا نحو بلدان تعترف بمجهوداتهم وعطائهم في مجالات عديدة مم يضيع على المغرب خبرة رصينة و أفكار ثورية كانت من الممكن أن تسهم في رقيه و تقدمه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock