آخر أخبارمجتمع

كيف يمكن أن يتعامل ذوي الدخل المحدود مع ارتفاع الأسعار…مختص يوضح عبر “رسالة24”

تعاني أغلب الأسر المغربية ذات الدخل المحدود من عدم القدرة على التعامل مع الزيادات المتتالية في أسعار المتطلبات الأساسية، و التي تعتبر نتاجا للتضخم المالي الذي أفرز تداعيات أصبحت تثقل كاهل الأسرة المغربية. “رسالة24” تواصلت مع الأستاذ محمد بنساسي مدرب في التنمية البشرية ليبسط سبل التكيف مع هذه الزيادات.

ما مصدر عبارة الدخل المحدود؟

يستهل الأستاذ بنساسي الحديث بالتأصيل لمصدر عبارة ” الدخل المحدود “. فهو يطرح في هذا الصدد أسئلة مشروعة من قبيل: ما الذي نعنيه بالضبط بـ ” الدخل المحدود “؟ ما الذي جعل هذا الدخل محدودا؟ وما الأثر الناجم عن اعتقاد شخص ما أنه من ذوي الدخل المحدود؟

في البدء، يعتبر بنساسي أن فكرة ” الدخل المحدود ” مجرد تمثل يرخي بظلاله السلبية على ذهن من يحمله و بالتالي على الواقع. فالمطلوب هو أن يغيّر الأشخاص أفكارهم ليتمكنوا من تغيير واقعهم، فالواقع السيء هو ثمرة للفكرة السيئة، والعكس صحيح، إذ تحرك الأفكار الإيجابية صاحبها لنهج سلوكا إيجابيا في حياته، في مقابل الأفكار السلبية التي تدفع بصاحبها نحو نهج السلوك السلبي، وبالتالي ظهور واقع سلبي، فينبغي إذن التخلص من فكرة الدخل المحدود. و ما يعضد ذلك من الدين أن الأرزاق لا حدود لها والله هو الرزاق وهو القائل سبحانه وتعالى ” سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا “. هذه الآية الكريمة تؤكد أن أبواب الرزق كثيرة ولا حدود لها وبالتالي عندما صنّف الشخص نفسه بأنه من ذوي الدخل المحدود، فإنه سيكيف أفكاره تبعا للحدود التي تفرضها العبارة و سيؤثر ذلك على نمط التفكير والسلوك عنده. ويرى بنساسي أن من وضع ورّوج لعبارة أصحاب الدخل المحدود هم من ذوي الدخل غير المحدود، بغية استغلالهم وجعلهم مجرد أدوات لتنمية ثرواتهم.

اللاتوازن…

كل أسرة لديها متطلبات وهذه المتطلبات تتوزع بين ماهو ضروري وماهو حاجي وماهو كمالي، سواء على مستوى المواد ( الغذاء، الشراب واللباس…) أو على مستوى الخدمات(سيارة،هاتف،أنترنت، نقل…) إضافة إلى الجانب الصحي المتعلق بالعلاج. فعندما يتعلق الأمر بالأسر التي لها دخل معلوم، قار لا يتغير مع الشهور، فسيكون للزيادة في الأسعار لها أثرا مباشرا على قدرة الأسرة على مواكبة هذه الزيادات أي القدرة على تلبية احتياجاتها من الضروريات والحاجيات والكماليات. هذا الأمر، يختلف من أسرة إلى أخرى حسب مقدار دخلها، و إذا كان متوسط الدخل في حدود 5000 درهما والحد الأدنى للأجور هو 1600 درهما، فإن هذه المعطيات تجعل غالبية الأسر المغربية تتعرض لضغوط حقيقية نتيجة هذه الزيادات في الأسعار، وبالتالي القدرة على تحمل هذه الزيادات يبدو شبه مستحيل، و إذا كانت الطبقة المتوسطة بالمغرب عانت وتعاني منذ سنوات من ضغوط كبيرة نتيجة الديون باعتبارها الفئة الأكثر إقبالا على القروض (قرض السيارة،الشقة،تعليم الأولاد، السفر…)، فإن هذه الفئة قد تخلت عن الدور الذي كان منوطا بها، و المتمثل في تحقيق التوازن الاجتماعي لتلتحق رويدا رويدا بالطبقة الأدنى منها، فصارت تعاني وتلجأ كل مرة إلى القروض بشكل متزايد وبالتالي أصبحت تعيش اللاتوازن، هكذا، حتم الواقع المعاش على أسر هذه الطبقة التخلي على الكماليات جميعا وعدم تلبية العديد من الحاجيات، التي كانت توفر للأسرة نوعا من الطمأنينة والراحة عند تلبيتها، أما الفئات الأكثر هشاشة فمعاناتها أكبر؛ فهي لم تعد قادرة على تلبية الضروريات من الحياة إلا بشق الأنفس، و لعل أبرز دليل على هذا المستوى المتواضع الذي بلغته هذه الشريحة من المجتمع هو ما يشكل القوت اليومي لهذه الأسر، و كذا سلوكها في الأسواق وعبء مستلزمات الدخول المدرسي… من هنا تتضح الصورة و ندرك مدى معاناتها من هذه الزيادات المتتالية.

السبيل للتأقلم مع هذه الزيادات…

يعتقد الأستاذ بنساسي أن تحقيق تأقلم هذه الفئة الدنيا مع هذه الزيادات شبه مستحيل، فرغم أن الأسرة المغربية لديها القدرة على التحمل، لكنه، يخشى من أن يحرص هؤلاء الأشخاص على تلبية ما يعجزون على تلبيته في الظروف العادية باللجوء إلى طرق غير مشروعة لمواكبة هذه الزيادات. وفي هذا الصدد، ينصح بنساسي المتضررين الذين يشملون الفئة التي تزاول أعمالا مؤقتة وغير قارة بالتخلي عن الكماليات، فهي مطالبة أكثر من غيرها بعقلنة ضرورياتها و السعى إلى زيادة دخلها، لأن ذلك يعتبر أهم إستراتيجية لمواجهة هذه الزيادات، وهناك فئة يكون ضرر الزيادات عليها مضاعفا، و بالتالي وجب عليها التحكم بتقليص اعتمادها على الحاجيات، مثلا ترك السياراة، واستعمال وسائل أقل كلفة مثل النقل العمومي، أو الاكتفاء بسيارة واحدة عوض استعمال سيارتين…توفير ثلث الإنفاق إذا اقتصر ثلاثة زملاء عمل في تنقلاتهم على سيارة واحدة في التنقل…هذه الطريقة من شأنها تقليص الإنفاق من جهة، والضغط على الشركات المسؤولة على هذه الزيادات من جهة أخرى.

وأكد بنساسي على أن الشخص الذي يقتصر على دخل واحد عادة ما يعاني، لهذا نجد شباب اليوم يبحث عن مصادر دخل أخرى، من أجل التغلب على هذه الزيادات.

ترشيد النفقات عند الأسر ذات الدخل المحدود

يفيد الأستاذ بنساسي بأنه لا توجد طريقة مثلى تناسب الجميع. لكن، ينبغي لكل أسرة أن تجد الطريقة الأمثل التي تناسب دخلها وكفاءتها، فتدبير الميزانية يفرض استحضار أركان المال وهي الكسب، الإنفاق، الحفاظ على المال ثم الاستثمار، فيجب البحث عن طرق أخرى لكسب المال، ملفتا إلى أن هناك أمور لا يمكن التحكم فيها كالأمور التي تلعب دورا مباشرا في التضخم سواء نحن كأفراد أو كأسر أو كمجتمعات ودول وأمور يمكن التحكم فيها من خلال تبني استراتجيات تجعل القدرة على إدارة الأزمة وعبور مرحلة التضخم بأقل الخسائر الممكنة، ومن هذه الأمور: أولا، محاولة كل من المرأة والرجل على البحث  بشكل دائم على زيادة دخل إضافي .ثانيا، التقليل من النفقات الزائدة، ففي مرحلة ارتفاع الأسعار وعدم قدرتنا على مواكبة السوق يجب التخلص تماما من الكماليات.ثالثا، الاستغناء عن منتجات في سبيل منتجات أخرى تؤدي نفس الخدمات، مثلا الاستغناء عن اللحوم… وهنا نستحضر الوعي الغذائي فاللحوم ليست غذاء أساسيا وبالتالي الاستغناء عن اللحوم بكل أنواعها يظل من الاستراتجيات لتقليل النفقات والتخفيف من الآثار السلبية لارتفاع الأسعار، مردفا أنه مع تبني الأسرة هذا النمط سيصبح فلسفة حياة، خصوصا أن هذه الزيادات مرشحة للارتفاع في المستقبل القريب  .

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock