آخر أخبارحواراتصحة

البروفيسور بورقية لـ”رسالة 24″ تطوير زراعة الاعضاء بالمغرب أضحت حاجة ملحة

يعتبر مرض الفشل الكلوي من الأمراض المزمنة التي يصاب بها  حوالي 50-60 شخصا من كل مليون شخص في العالم، و الذي يحتاج إلى عملية الغسيل الكلوي أو عملية زراعة الكلى، أو بمعنى آخر فإن أكثر من 500 مليون شخص حول العالم لديهم درجة من التأذي الكلى، ولحد الآن تبقى زراعة الكلي أفضل حل.

حول هذا الموضوع تواصلت “رسالة24” مع البروفيسور أمل بورقية الطبيبة المختصة في مجال معالجة أمراض الكلي وتصفية الدم.

ما الأسباب الرئيسية التي تؤدي للفشل الكلوي؟
يعد مرض السكري من الأسباب الرئيسية التي تؤدي للفشل الكلوي، وتقدر نسبة المصابين به 40 بالمئة، إلى جانب ارتفاع الضغط الدموي، ومن مضاعفات هذه الأمراض الفشل الكلوي، وأيضا تواجد الحصى بالكلي يمكن ان يؤدي للفشل الكلوي في حال لم يتم معالجته.
وهناك سبب خطير يؤدي أيضا للفشل الكلوي، وهو الإستعمال المفرط للأعشاب، ومن بعد ذلك أمراض الكلي، والتعفن البولي، وأيضا الأمراض الجينية الوراثية “الكيسات في الكلي” وإرتفاع معدل تشوهات الكلي التي تظهر مع مرور الوقت في حال ما لم يتم تشخيص الحالة بشكل جيد في البداية. والفشل الكلوي يمر عبر مراحل.

مع تطور الطب في العالم هل هناك دواء فعال لمرض الفشل الكلوي؟
مع الأسف ليس هناك أي دواء فعال للفشل الكلوي لأنه ناتج في غالب الأحيان عن أمراض مزمنة في غالب الأحيان، من قبيل “داء السكري، ضغط الدم…” لكن هناك بعض الأدوية التي تحافظ على الكلى مثل الخلايا الجذعية التي لازالت قيد البحث، في حين تعتبر زراعة الكلى هي الحل الناجح الوحيد لمرضى الفشل الكلوي النهائي وفيها يتم نقل كلية سليمة من متبرع سليم إلى مستقبل توقفت كليتاه عن العمل نهائيا لتقوم مقام الكلى الفاشلة.

صرحت سابقا بأن نسبة مرضى الكلي بالمغرب سترتفع بعد الجائحة لماذا؟
إصابة الكلى شائعة لدى مرضى كوفيد -19، إذ تظهر عليهم أعراض وترتفع نسبة الوفيات بالمستشفيات، وقد أظهرت بعض الدراسات ارتفاع معدل تشوهات الكلى التي قد يكون لها مسببات معقدة. يجب أن يكون الأطباء أكثر يقظة لتورط الكلى في المرضى المصابين بـ Covid-19 الحاد.

إذن ما العلاج المناسب لهؤلاء المرضى؟
تشمل إدارة هؤلاء المرضى بدء العلاج المحافظ واستخدام غسيل الكلى، وقد يكون العلاج المستمر بالبدائل الكلوية (CRRT) فعالًا أيضًا في علاج مرضى كوفيد -19 ومتلازمة الإنتان بغض النظر عن وظائف الكلى،في حين نلجأ إلى غسيل الكلى بشكل عام خلال الأسبوع الثاني من الإصابة وتؤثر على 5 بالمئة من المرضى في العناية المركزة.

أصدرت كتاب تحت عنوان”التبرع بالأعضاء وزرعها: أي أمل؟ ” ما هي قيمته المضافة
بعد تجربة طويلة وعمل دؤوب للترويج للتبرع بالأعضاء وزرعها في بلادنا ، أغتنم فرصة اليوم ، ونشرت كتابًا جديدًا، على أمل زيادة الوعي بأهمية هذا العمل العلاجي القائم على الكرم والتضامن الذي ينقذ الأرواح.
فمن خلاله أقوم بتقييم حالة التبرع بالأعضاء وزرعها في المغرب وأناقش الزراعة من جميع جوانبها البشرية والتشريعية والدينية والاجتماعية والاقتصادية.
كما أصر من خلاله على الحاجة الملحة لتطوير زراعة الأعضاء بشكل عام والكلى بشكل خاص ، مع التركيز على المتبرع الحي ، ومناقشة الوسائل المختلفة التي يجب تطويرها لتطوير هذه الوسائل العلاجية.
هل ترين أن ثقافة التبرع بالأعضاء غير سائدة بالمغرب؟
أرى أن التبرع بالأعضاء هو هدية مدى الحياة، وهو عمل تشاركي وتضامن يتطلب حشد جميع مكونات المجتمع المغربي، ولا سيما المهنيين الصحيين ووسائل الإعلام، من أجل المساعدة في ترسيخ التبرع بالثقافة داخل المجتمع المغربي.

نلاحظ أن بعض الدول العربية تلجأ لزراعة الأعضاء بشدة، على غرار المغرب لماذا؟
إن عملية زرع الأعضاء من الطرق العلاجية التي مازالت لم تتطور بالشكل المطلوب في المغرب بحيث إنه إلى حدود نهاية عام 2021، لم يتم زراعة الأعضاء من متبرع حي إلا لما يقارب600 مريض منذ 1986، في حين أن أقل من 60حالة تمت معالجتها عن طريق زراعة الكلي من متبرع متوفى دماغيا وهذا يبقى رقم ضعيف بالنظر إلى عدد الحالات التي تموت جراء عدم تمكنها من إيجاد متبرع حي أو ميت ينقذ حياتها.
من المؤسف حقا أن نرى بلدنا يشهد تأخرا في زراعة الأعضاء بشكل عام والكلي بصفة خاصة حيث إن هناك رجالا ونساء وأطفال يموتون كل يوم بسبب عدم تمكنهم من زرع الأعضاء في الوقت المناسب … يغادرون هذا العالم في الوقت الذي كان الطب بمقدوره إنقاذهم. تعتبر هذه الأرقام جد ضعيفة بالنظر لعدد المرضى بالقصور الكلوي.

ما العوائق التي تؤدي لعرقلة عملية التبرع بالمغرب؟

هناك العديد من النواقص، التي تعرقل عملية التبرع وزرع الكلية في المغرب، من أبرزها، غياب مخطط حقيقي وواقعي للتشجيع على التبرع بالأعضاء، فالعديد من المواطنين ما زالوا يجهلون أين وكيف يمكن لهم التبرع بأعضائهم، ناهيك عن غياب ضمانات قانونية تصون الحقوق المالية والصحية، سواء للشخص المتبرع الحي أو لعائلات الميت دماغيا.

ونقطة الضعف الثانية، هي غياب قانون يسمح للقطاع الخاص بإجراء عملية زرع الكلية بين متبرع حي وشخص مريض. والعائق الثالث مادي، له صلة بالكلفة المرتفعة لعملية الزرع، التي تصل إلى 25 مليون سنتيم، فضلا عن أثمان الأدوية، التي يجب أن يأخذها المستفيد بعد العملية، والتي تصل إلى 6 آلاف درهم في الشهر.

وهناك عائق آخر، يتمثل في غياب إطار قانوني يحمي المتبرع الحي، من حيث التكلف بمصاريف العلاج ومصاريف التحاليل البيولوجية، التي تسبق الخضوع للعملية، وما بعدها، تشجيعا على التبرع ومساهمة في إبعاد التخوفات من التبرع. كما يجب توفير قانون يحيط عائلات الميت دماغيا بكل الضمانات، ومنحها الأمان لزرع الثقة بين الطبيب والمريض.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock