آخر أخبارسياسة

محلل سياسي لـ”رسالة24 “: أمريكا فهمت الرسالة وأوروبا ضيعت البوصلة وفرنسا ستركع في الأخير

لأول مرة منذ ربع قرن، صوت البرلمان الأوروبي ضد المغرب، هذا التصويت تنبعث منه رائحة تتجاوز القضايا التي ناقشها حسب المحللين السياسيين، وتجزم أن هناك أياد خفية قابعة في الكواليس تهدف إلى استفزاز المغرب، فما هو المستجد الذي جعل البرلمان الأوربي يترك قضاياه المصيرية الراهنة و يلتفت إلى المغرب في هذا التوقيت بالذات؟ عبد الصمد بلكبير محلل سياسي يجيب رسالة24 عن هذا السؤال.

في البدء، يقول الأستاذ عبد الصمد بلكبير أن الإطار العام للأوضاع في إفريقيا عموما وفي شمال إفريقيا خصوصا هو الصراع الأوروبي الأمريكي على المنطقة. فالملك محمد السادس توسل نفس وسائل جده الراحل محمد الخامس، و ذهب بعيدا في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية دون أن يخسر حلفاء آخرين مثل روسيا والصين بالدرجة الأولى، ودون أن يخسر أوروبا أيضا، و تمكن من استجلاب تأييد إسبانيا وألمانيا.

فالمغرب بالنسبة لفرنسا مسألة وجودية، علاقتها بالمغرب لا تتحدد اجتماعيا واقتصاديا بل و إداريا ولغويا و امتيازات لا أول لها من آخر، بل إن المغرب يضمن لها استمرار الوجود في شمال وغرب إفريقيا والعالم الإسلامي أي بمعنى أنه يمثل قوة الرأسمال الرمزي المتمثل في الدين الإسلامي ناهيك عن إمكانيات المغرب الاستخبارية في مواجهة الإرهاب.

ويتأسف الأستاذ بلكبير على نخبة فرنسا الجامعية والرأسمالية والعسكرية والأمنية المتخلفة التي لم تساير الخطابات الودية التعقيلية التي مارسها صاحب الجلالة محمد السادس والذي أراد أن يحافظ على العلاقات الجيدة مع فرنسا ولكن ليس بالنمط القديم الذي يتسم بطابع الهيمنة أو السيطرة بل المقياس الجديد للعلاقات بين الدول هو الصحراء المغربية الذي حدده جلالته في خطابه منذ سنتين، و ذلك بتحديد كل الدول التي تربطها علاقات مع المغرب مواقفها الصريحة غير الضبابية بشأن الصحراء المغربية. ويستطرد بلكبير قائلا: إن هذه الرسالة فهمتها أمريكا لعدة اعتبارات من بينها وجود اليهود المغاربة بأمريكا، كما أدركت جيدا أنها في حالة لم تمد يدها إلى المغرب ستمد هذا الأخيرة يدها إلى حلفاء آخرين أقوياء وهما الصين وروسيا، وموقفها هذا دليل على رؤيتها الاستراتيجية التي أنقدت العلاقات الاستراتيجية مع المغرب والغرب عموما ومع أمريكا خصوصا، في حين أن فرنسا لم تفهم لأن ذاكرة المستعمر تغلب عليها.

و بالتالي، يوضح المحلل السياسي أن المغرب اتخذ موقف عقلاني، و في وضعية دفاع عن هويته وأرضه وسيادته وتاريخه، على عكس فرنسا التي بدأت باستفزاز المغرب بكل الوسائل الممكنة، وهنا نجد اليمين المتطرف الفرنسي يمارس سلطته كاملة بما فيها توظيف البرلمان الأوروبي، ولا ننسى أن هناك اليمين الأمريكي المتضرر من اتفاقية ترامب فيسعى إلى مساعدته.

ويرى بلكبير أن فرنسا ستركع في الأخير وأوروبا نفس الأمر، لأن هذه الأخيرة ضيعت البوصلة فكيف تضع إيران والمغرب في الجانب نفسه، في حين أن لكل منها سياسته الخاصة، هذه المواقف دليل على أنها غير منسجمة مع نفسها.

ويخلص المتحدث في الأخير أنه هيهات هيهات أن تنال فرنسا مبتغاها، لأن المغرب يملك عملة نادرة وهي وحدة المغرب والاستقرار والتضامن المطلق بين المجتمع والدولة حول قضية الصحراء والنظام الملكي وحول التدرج في مسألة الديمقراطية ، ولا محالة سيخسرون وسيخسئون.
يذكر أن البرلمان الأوروبي صوت يوم 19 يناير على قرار يدين الأوضاع الحقوقية في المغرب وخاصة ملف الصحافيين المعتقلين، بـ 356 صوتا مقابل 32 اعتراضا و42 امتناعا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock