آخر أخباراقتصاد

جدري لـ”رسالة24″… مخطط المغرب الأخضر تشوبه عدة نواقص

أطلق المغرب سنة 2008 خطة “المغرب الأخضر” للنهوض بالقطاع الزراعي، وتحقيق النمو الاقتصادي ومحاربة البطالة والهجرة والفقر من القرى، لكن مع غلاء أسعار الخضراوات والفواكه في الشهور الأخيرة، عاد النقاش للواجهة حول ما حققه هذا المخطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي للمواطن المغربي، حيث اعتبر البعض أن مخطط المغرب الأخضر فشل في الوصول إلى أهدافه المسطرة سواء تعلق الأمر بحجم الإنتاج أو بفرص العمل الذي وعد بتوفيرها…

وفي هذا الإطار قال محمد جدري، محلل إقتصادي في تصريح لـ”رسالة24″، أن المخطط المغرب الأخضر لم يفشل، لكنه لم يحقق النجاح الذي كان متوقعا.

مشيرا أن الاقتصاد الوطني المغربي ينبني بدرجة كبيرة على القطاع الزراعي الذي يمثل 15 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، ولتحقيق نمو اقتصادي إيجابي يجب أن يساعد القطاع الفلاحي بنقطتين أو أكثر من أصل أربعة نقاط، ويعتبر المشغل رقم واحد لليد العاملة بالمغرب، فالقطاع الفلاحي حسب جدري، له دور مهم في الحد من البطالة والهجرة نحو المدن، ولهذا يولي المغرب عناية كبيرة بالفلاحة.

وأوضح المتحدث أن مخطط المغرب الأخضر كانت له مردودية جيدة في البداية، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام مرتين أو أكثر، إلى جانب ارتفاع الصادرات التي يجني من ورائها المغرب العملة الصعبة لتسديد فواتير مجموعة من الواردات.

وحول أسباب فشل مخطط المغرب الأخضر، يرى المحلل الإقتصادي، أن القطاع الفلاحي لم يستعد للصدمات التي وقعت في الآونة الأخيرة، من قبيل غلاء الأعلاف والأسمدة التي عرفت إرتفاعا مهولا على الصعيد العالمي، إلى جانب أزمة المياه التي يعاني منها المغرب في الآونة الأخيرة، علما أن هذا المخطط يعتمد في زراعاته بشكل أساسي على كميات هائلة من المياه، حيث اعتمد المخطط على فلاحات غير مناسبة لطبيعة التربة والمناخ، على سبيل المثال “الفراولة والأفوكا، والبطيخ أو دلاح…” التي تزرع في مناطق صحراوية وتعتمد على كميات كبيرة جدا من الماء، غير أن هذه السنة تم إيقاف زراعتها بسبب أزمة المياه.

أما بخصوص الجدل القائم حول تصدير المواد الفلاحية للخارج في ظل أزمة الغلاء التي يعرفها المغرب، فسر المحلل الإقتصادي ذلك قائلا، “إذا لم يتم تصدير الزراعات المغربية نحو الخارج لن يستطيع أي فلاح العمل في هذا القطاع، لأن التصدير إلى الخارج يساعد الفلاحين على خفض ثمن البيع ليكون في متناول المواطن المغربي، ودون أن يتكبد الفلاح خسائر فادحة بسبب تدني أثمنة الخضر والفواكه.

في حين كشف جدري، عن بعض النواقص التي يعاني منها مخطط المغرب الأخضر والمتمثلة في عدم توازن الخضر والفواكه التي تصدر نحو الخارج، وبين الفلاحات المعيشية للمغاربة وأساسها “القمح، الشعير، الذرة، والنباتات الزيتية، الشمندر، قصب السكر…” فمثلا يتم استيراد 50بالمئة من حاجيات المغاربة للقمح من الخارج، وبالتالي وجب على هذا المخطط أن يدعم الفلاحين الصغار ليتم الرفع من زراعات الشعير والذرة والنباتات الزيتية التي كان يصنع المغرب منها 8 بالمئة، وللأسف يصنع حاليا 2 بالمئة فقط، في حين يتم استيراد 98بالمئة من الخارج، ونفس الشيء بالنسبة للشمندر وقصب السكر الذي كان يصنع 50 بالمئة بالمغرب لكن حاليا يتم استيرادهم، ويشدد المتحدث ذاته، أن جميع هذه المزروعات يستهلكها المغاربة بشكل يومي ولهذا يجب أن يحدث المخطط الأخضر توازنا بين الزراعات التصديرية والزراعات الأولية التي يحتاجها المواطن المغربي.
وفي السياق ذاته، كشف محمد جدري، أن المغرب له اكتفاء ذاتي في إنتاج اللحوم والدواجن والبيض…لأنه يتم تربيتها بالمغرب فقط ولا تستورد، في حين يتأثر قطاع اللحوم الحمراء والبيضاء، عند ارتفاع ثمن الأعلاف على المستوى العالمي، ومما أدى إلى إفلاس المربين الصغار.

ولتدارك هذه الأزمة، يوصي المتحدث ذاته، بضرورة تصنيع الأعلاف بالمغرب وليس استيرادها، إلى جانب وضع سياسات ناجعة للحد من الأزمة المائية التي يعيشها المغرب حاليا، ويتحكم في السنوات المقبلة في سياسته المائية، إلى جانب التحكم في التكلفة الطاقية للمغرب والتي بلغت هذه السنة 154 مليار درهم، في حين لا يمكن تقبل هذا الوضع ولهذا يجب مواصلة العمل على الطاقات المتجددة من قبيل الطاقة الريحية والطاقة الشمسية لتقليص من تكلفة الطاقة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock