آخر أخبارسياسة

لماذا يصمت المغرب عن فاجعة حدود المياه الإقليمية بالسعيدية؟ محلل سياسي دولي يوضح عبر “رسالة 24”

” هذه القضية تدخل في اختصاص السلطة القضائية”. هكذا كان جواب الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس عن سؤال طرح عليه خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي حول واقعة السعيدية التي قتل فيها مغربيان يحملان الجنسية الفرنسية رميا بالرصاص من طرف قوات خفر السواحل الجزائرية، و الضحية الثالثة يصارع الموت، في حين أن الرابع احتجزته القوات الجزائرية. هؤلاء الشبان المغاربة كانوا في رحلة على متن “جيتسكي” انطلاقا من مارينا مدينة السعيدية الحدودية. لكنهم، ظلوا سبيلهم و دخلوا المياه الجزائرية عن طريق الخطأ لتنهال عليهم ذخائر القوات الجزائرية من كل حدب وصوب، و تحول رحلتهم السياحية إلى كابوس.

تعليق الناطق الرسمي على واقعة السعيدية أثار استياء الرأي العام المغربي الذي استهجن عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي رد فعله البارد في غياب أي بلاغ رسمي يندد بالواقعة المؤلمة. و هذا ما يشرع لطرح السؤال التالي: لماذا هذا الصمت الرسمي المغربي على واقعة مقتل شبان مغاربة على يد خفر السواحل الجزائرية؟ الحسين كنون محام ومحلل سياسي دولي يجيب “رسالة 24” .

في البدء، يقول الأستاذ كنون إن الحادثة التي وقعت معنية بالقانون المغربي والفرنسي والدولي. فالجزائر صادقت على اتفاقية حماية الشواطئ وتقديم المساعدة الضرورية واللازمة لكل الصيادين والتائهين في البحر لانقادهم شريطة ألا يكونوا في وضعية هجوم أو عدوان. و هذه المقتضيات القانونية إذا تم العمل على إسقاطها على حادثة السعيدية التي أطلق فيها النار على شباب مغاربة من طرف قوات خفر السواحل الجزائرية تتنافى ومقتضيات الاتفاقية التي صادقت عليها الجزائر لأن هؤلاء الشباب المغاربة الحاملين للجنسية الفرنسية لم يكونوا في حالة عدوان، كما لم يصدر منهم أي تصرف مخالف للقانون الدولي مثل الاتجار في المخدرات أو الاتجار في البشر أو الهجرة السرية، و إنما كانوا في رحلة سياحية على دراجة مائية “جيتسكي”. في هذه الحالة، كان من المفترض على قوات خفر السواحل الجزائرية أن تقدم المعونة والعون وفقا للاتفاقية التي صادقت عليها الجزائر واتفاقية الأمم المتحدة لحماية السواحل البحرية لكل الدول المطلة على البحر سواء كان البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي أو باقي البحار في العالم. و بالتالي، فالجزائر ملزمة بتنفيذ مقتضيات هذه الاتفاقية.

ويؤكد المحلل السياسي أن ما وقع يساءل الدولة الجزائرية، لأن قوات خفر السواحل لم تطلق الرصاص من تلقاء نفسها بل بتعليمات و أوامر من السلطة العليا المتمثلة في السلطة العسكرية.

و يضيف المتحدث أن المملكة المغربية، و عن طريق النيابة العامة لوجدة، عملت على فتح تحقيق دقيق و معمق وفقا لما يقتضيه القانون المغربي والمسطرة الجنائية والقانون الجنائي، و وفقا للاتفاقيات التي صادق عليها المغرب. و بصفته رجل قانون، يؤكد المتحدث أنه وجب التريث إلى حين انتهاء البحث السري الذي يجرى من طرف ثلاث جهات: مغربية، فرنسية، اسبانية. و يجزم المتحدث بعدم موضوعية وحيادية التحقيق الجزائري لأن وزارة الدفاع الجزائرية أصدرت أمس الأحد في بيان لها أن الضحايا كانوا مخالفين للقانون و أنهم لم يستجيبوا للإشارات التي أطلقتها قوات الأمن. والحال أن التحريات الأولية من طرف اسبانيا وفرنسا بينت أن الضحايا كانوا عزل ظلوا طريقهم ولم يصدر منهم أي شيء مخالف للقانون.

ويفيد المحامي أنه بعد الانتهاء من التحقيق، يحق للمغرب أن يتقدم بدعوى أمام المنتظم الدولي وأمام القضاء الجزائري. وإن كان الأستاذ كنون لا يحبذ هذا الأخير لأنه غير مستقل. وبالتالي، لا يمكن الانتظار منه أن يصدر أحكاما عادلة تمنح لكل ذي حق حقه. و يحق للمغرب أن يتقدم بدعوى أمام محكمة الجنايات الدولية بعد الانتهاء من التحقيق، و إن كان لا يعتبر عضوا فيها، و يعمل على تقديم ملف شامل للأمم المتحدة يشمل جميع ملابسات وحيثيات الحادثة التي تقدم صورة كاملة، من شأنها أن تمنح للمغرب الحق في الدفاع عن حقه المشروع.

وعن انزعاج الرأي المغربي من صمت الحكومة المغربية و عدم صدور أي بلاغ تنديدي بهذه الحادثة، يوضح الأستاذ كنون في هذا الصدد أن الرأي العام غير مختص في القانون، فالمملكة المغربية لا تبني قراراتها على ردود أفعال أو على مواقع التواصل الاجتماعي. فالمغرب دولة مسؤولة تبني مقرراتها على سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، لا يمكن إبداء أي موقف رسمي لحين الانتهاء من البحث السري. فحرية التعبير في المغرب تكفل للجمعيات ومواقع التواصل أن تقول ما تشاء. لكن الدولة الرسمية، تنتظر انتهاء البحث السري لإصدار بيان رسمي على ضوء نتائج البحث تحاجج به الجزائر في المحكمة الجنائية الدولية .

وفي تقدير المحلل السياسي، أن المغرب يتريت لحين الانتهاء من التحقيق والحصول على ملف شامل متكامل يخص جميع حيثيات الواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock