أفاد عبد الواحد أولاد ملود أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة القاضي عياض بمراكش ومتخصص في الشأن الإفريقي في تصرح لـ ” رسالة 24 ” قائلا: إن الحديث عن الدينامية الدبلوماسية لملف الصحراء يقتضي الوقوف عند مجموعة من المحددات.
بالنسبة للمحدد الأول، هو اعتبار أن قضية الصحراء تعرف منعطفا ديبلوماسيا كبيرا نتيجة لتراكم العديد من الأمور.موضحا في هذا السياق أن مغربية الصحراء اليوم هي فوق كل المزايدات الإقليمية أو الدولية وهذا ما نستشفه من خلال توالي أو ترسيخ الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، بداية بالولايات المتحدة الأمريكية وصولا إلى فرنسا ومرورا بدول أوروبية على غرار إسبانيا ألمانيا هولندا وبلجيكا، ناهيك عن دول إفريقية أخرى. مما أدى إلى حركية القانون الدبلوماسي والقنصلي في الأقاليم الجنوبية بإنشاء قنصليات والتي بلغت تسعة وعشرون قنصلية بالعيون والداخلة. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن هناك حركية حتى على مستوى تأثير العلاقات الدولية على القانون الدولي إيجابا، أي أن العلاقة بين المغرب وهذه الدول ستكون لها انعكاسات إيجابية داخل أروقة الأمم المتحدة بالتأكيد على مغربية الصحراء ورابطة البيعة بين القبائل الصحراوية والسلاطين العلويين، وأن هذه المنطقة ليست أرضا خلاء بل أرض يعمرها سكان وهو ما يؤكده الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية قبل تنظيم المسيرة الخضراء أي إبان سنة 1975.
ويتوقف المتخصص في الشأن الإفريقي عند نقطة تهم الاعتراف الإسباني والفرنسي الأخير. فهما يدلان على أن البلدين القريبين من شمال وجنوب افريقيا الصحراء على دراية بدواليب وخبايا قضية الصحراء. مما سيؤثر إيجابا على صيرورة قضية الصحراء على المستوى الدولي .
ويرى ولد مولود أن ملف الصحراء يلزمه المزيد من الحشد خاصة من تلك الدول التي لها تأثير على قرارات مجلس الأمن بالخصوص، مبرزا أن مسار قضية الصحراء مرتبط بالحكم الذاتي الذي يعد الحل الأسلم على المستوى الإقليمي. وبالتالي، فمجمل هذه الإعترافات تصب في مجرى حل الحكم الذاتي، مؤكدا على أنه آن الآوان ليحدد المغرب فترة زمنية محددة لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي بناء على تفعيل الجهوية الموسعة بالمغرب.
أما المحدد الثاني، فيجمله المتحدث في نظرة الخصوم إلى قضية الصحراء قد أصبحت تتغير ،بحيث أضحت تقتنع رويدا رويدا أن أطروحتها الانفصالية هي واهية لا مكان لها سواء على مستوى العلاقات الدولية و على مستوى القانون الدولي. فهذه الأطروحة يتم دحضها بالاعترافات المتوالية، كما أن قرارات مجلس الآمن دائما ما تؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الأمثل والأكثر أمنا لتقرير المصير.مستطردا في هذا الصدد أن الحراك العلمي متمثلا في إصدار تقارير وندوات تؤكد على فشل الأطروحة الانفصالية، قس على ذلك التقرير الأخير لجنوب إفريقيا الذي يعج بمجموعة من النقاط التي تؤكد على وجود تحولا على مستوى قضية الصحراء. فالكل يعلم أن خصوم الوحدة الترابية قد ناوروا وسلكوا كل الطرق سواء القانونية أوغير القانونية بتوظيف المال والسلطة لنقل القضية إلى الاتحاد الإفريقي. لكن، واجهوا فشلا ذريعا خاصة بعودة المغرب إلى حاضرة هذا الأخير، والذي قطع الطريق على الغوغاء وعلى الترويج للأطروحة الانفصالية داخله. وهكذا، تظل منظمة الأمم المتحدة هي الجهة الوحيدة التي لها حق النظر في هذه القضية. وهذا ما تسبب في تراجع منسوب الاعتراف بالجبهة الانفصالية شيئا فشيئا.
ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن على المغرب الاستفادة من تلك التقارير لإقناع دول أخرى بأن الأطروحة الانفصالية لا طائل من ورائها، وفرصة لخلق علاقات دبلوماسية كبيرة مع المغرب، مما سيمكن من عزل الجزائر أكثر .
ويعتقد الأستاذ ولاد مولود أن مثل هذه المبادرات التي توظف هذه التقارير في منتديات و مؤتمرات دولية وإقليمية، سيمكن من اختراق خصوم الوحدة الترابية الوطنية وتحقيق التفرقة بينهم. في المقابل، سيحقق جلب المزيد من الاعتراف القاري. وبالتالي، يجب استثمار الاعترافات الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي الشيء الذي يتطلب جهدا كبيرا للدبلوماسية المغربية لتقزيم أطروحة خصوم الوحدة الترابية لطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي.

