في تقريرها السنوي، وتحت عنوان “حقوق الإنسان في المغرب بين التعهدات والانتهاكات”، كشفت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن الوضع الصعب الذي تعيشه السجون المغربية. فقد أشار التقرير إلى أن نسبة المعتقلين الاحتياطيين تمثل أكثر من 45% من إجمالي السجناء، مما يخلق ضغطًا متزايدًا على القدرة الاستيعابية للمؤسسات السجنية، ويؤثر سلبًا على حقوق المعتقلين.
وبحسب التقرير، فإن السبب الرئيسي وراء هذا الاكتظاظ يكمن في الإفراط في استخدام الاعتقال الاحتياطي، وهو ما يؤدي إلى توقيف الآلاف من الأشخاص دون محاكمة سريعة، رغم أن العديد من المخالفات البسيطة، يمكن معالجتها بطرق أخرى، إلا أن السجون تستمر في استقبال الأشخاص بسبب غياب تطبيق العقوبات البديلة مثل السوار الإلكتروني أو الأعمال الاجتماعية، على الرغم من المناشدات الحقوقية المتواصلة بهذا الشأن.
كما أشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في التمييز القانوني ضد النساء، خاصة في قضايا الإرث والولاية على الأطفال، وكذلك في مسألة زواج القاصرات، حيث توجد ثغرات قانونية تسمح بزواج الفتيات دون سن الـ 18، وأكد التقرير على ضعف آليات حماية النساء والأطفال من العنف الأسري، فضلًا عن غياب التنفيذ الصارم للقوانين التي تحمي هذه الفئات.
ودعت الرابطة إلى إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبات تتماشى مع نوعية الجريمة وتراعي حق الأفراد في الحياة، كما طالبت بإدراج عقوبات بديلة مثل الخدمة المجتمعية والغرامات التصاعدية بهدف تخفيف الضغط على السجون وتقليص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وضمان محاكمات عادلة في وقت معقول.
وفيما يخص القوانين الجنائية، فقد طالبت الرابطة بإصلاحها لضمان حرية التعبير وحق التجمع، فضلاً عن ضرورة حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أكدت على أهمية تعديل مدونة الأسرة لضمان المساواة بين الجنسين ومنع زواج القاصرات نهائيًا، وتعزيز حماية النساء والأطفال من العنف الأسري.
واختتم التقرير بالإشارة إلى وجود فجوات قانونية ما تزال تعيق تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات الأساسية، رغم الإصلاحات القانونية التي تم إجراؤها. وأكدت الرابطة في تقريرها على أن معالجة هذه القضايا تتطلب إرادة سياسية قوية وتعاون فعّال للمجتمع المدني، بالإضافة إلى تبني إصلاحات قانونية عميقة تتماشى مع التزامات المغرب الدولية.

