في إنجاز علمي غير مسبوق، توج الفريق المغربي الحامل لمشروع “نوفا أور آوت أوف ذ بوكس” “NovaOR Out Of The Box” من كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية – جامعة مولاي إسماعيل، بالجائزة الكبرى في فئة مسار الابتكار، خلال النهائيات العالمية لمسابقة هواوي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات “Huawei ICT Competition 2024–2025” وقد ضم الفريق الطالبين أيمن أمقران ومريم الحسني، اللذين بصما على مشاركة متميزة رفعت اسم المغرب في واحدة من أكبر المسابقات العالمية في مجال الابتكار الرقمي. في هذا الحوار، يحدثنا أيمن أمقران عن تفاصيل هذا التتويج، ويقربنا أكثر من اختراعه الذي يوظف الذكاء الاصطناعي لخدمة غرف العمليات بالمؤسسات الصحية.
بداية، نهنئكم على هذا التتويج العالمي المستحق. حدثنا عن اللحظة التي أُعلن فيها فوز فريقكم بالجائزة الكبرى في مسابقة هواوي العالمية. كيف كانت ردة فعلكم؟
بصراحة، كانت لحظة الإعلان عن فوزنا بالجائزة الكبرى لحظة لا تنسى، كانت مشاعر مختلطة بين الدهشة، الفخر، والامتنان. في البداية لم نستوعب أن اسم المغرب قد ذكر في القمة العالمية لهواوي، ولكن بمجرد ما بدأت التصفيقات أدركنا أننا كتبنا سطرا جديدا في مسار الذكاء الاصطناعي بإمكانيات مغربية كانت ردة فعلي شخصية جدا… فكرت في والدتي، في ليالي الأرق والعمل، وفي كل من ساندنا من قريب أو بعيد.
يحمل مشروعكم “NovaOR Out Of The Box” رؤية طموحة في مجال الرقمنة الصحية، هل يمكن أن تشرح لنا بإيجاز الفكرة الأساسية التي يقوم عليها المشروع، وما الذي يميزه عن مشاريع أخرى؟
“NovaOR” هو نظام ذكي لإدارة غرف العمليات في المستشفيات، قائم على الذكاء الاصطناعي والأنظمة اللامركزية، فكرته الأساسية هي تحويل بيئة الجراحة إلى بيئة ذكية قادرة على اتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي عبر مجموعة من الوكلاء “agents” الذكية التي تشتغل بشكل متكامل: من جدولة الموارد، مراقبة المعدات، تتبع المرضى، وحتى المساعدة بعد العمليات. ما يميز NovaOR هو بساطته في التوظيف، قوته في التحليل واعتماده على حلول قابلة للتوسعة دون الحاجة إلى بنية تحتية مكلفة.
الذكاء الاصطناعي حاضر بقوة في مشروعكم. كيف وظفتم هذه التقنية لخدمة المؤسسات الصحية؟
اعتمدنا الذكاء الاصطناعي في ثلاث مستويات: اتخاذ القرار: عبر Agent ذكي يدعى NovaMind، يقوم بتحليل المعطيات الطبية واقتراح توصيات فورية للأطباء.
الرصد الاستباقي: باستعمال صور الكاميرا ومستشعرات IoT، يتم تحليل وضعية المريض، الأجهزة، والبيئة.
تحليل الموارد: لتوقع الاستهلاك، اكتشاف الأعطال قبل وقوعها، وترشيد استعمال الموارد.
أردنا أن نجعل الذكاء الاصطناعي أداة فعالة ومتصلة بسياق العمل الطبي لا مجرد رفاهية تقنية.
هل واجهتم تحديات تقنية أو علمية خلال تطويره؟
أكيد، واجهنا تحديات متعددة، أبرزها تناسق الأنظمة اللامركزية: لأن المشروع مبني على عدة وكلاء يعملون بشكل مستقل ولكن متزامن، كان من الصعب تحقيق هذا التوازن في الأداء، كما أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي: خاصة في الجانب الطبي حيث المعطيات نادرة وتتطلب دقة شديدة. إضافة إلى محاكاة الواقع السريري: كان من الصعب محاكاة سيناريوهات طبية حقيقية بدون بيئة ميدانية، فاعتمدنا على تقنيات المحاكاة والنمذجة الذكية.
مثلتم المغرب وجامعة مولاي إسماعيل في واحدة من أضخم مسابقات تكنولوجيا المعلومات عالميا. كيف جرى الإعداد للمشاركة؟ وما هي أبرز مراحل المسابقة التي واجهتم فيها صعوبة؟
الإعداد بدأ من الشغف قبل أن يكون من التخطيط، حضرنا تدريبات مكثفة على يد خبراء، واشتغلنا بشكل يومي على تصميم المشروع اختباره، وتحسينه.
الصعوبة الكبرى كانت في مرحلة العروض التقنية أمام لجان التحكيم العالمية، حيث كنا مطالبين بشرح مشروع معقد بلغة مبسطة، وبشكل مقنع، وفي وقت قصير جدا كذلك، ضغط الوقت وكثرة التفاصيل التقنية تطلبت منا الانضباط والعمل بروح الفريق. كثيرون يتحدثون اليوم عن أهمية الذكاء الاصطناعي، لكن تطبيقاته في المجال الصحي تظل محدودة في بعض البلدان.
كيف ترى مستقبل مشروعكم في المغرب؟ وهل هناك خطوات لتطويره أو اعتماده ميدانيا؟
نحن نؤمن أن “NovaOR” ليس فقط مشروعا أكاديميا، بل بداية لحل ميداني حقيقي، فالمغرب يتجه اليوم نحو رقمنة القطاع الصحي، وNovaOR يمكن أن يكون لبنة في هذا المسار خصوصا في المستشفيات الجامعية والمراكز الجهوية.
نحن الآن نشتغل على تحويل النموذج إلى Proof of Concept عملي يمكن اختباره في بيئة حقيقية، مع إمكانية التعاون مع وزارة الصحة أو فاعلين في القطاع الخاص. الهدف هو أن يكون المشروع قابلا للتنصيب دون تعقيدات، وبتكلفة تنافسية، وأن يشغل هدفه الرئيسي وهو تقليص الأخطاء الطبية وتسهيل الحياة المهنية للطبيب بشكل خاص، والمؤسسات الصحية بشكل عام.

