في تطور غير مسبوق، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في 13 يونيو، قد ألحقت “دمارًا تامًا” بالمواقع النووية الإيرانية الأساسية، بما في ذلك منشأة “فوردو” المحصنة تحت الأرض. هذا التصعيد العسكري غير المسبوق يضع مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخاطر التلوث البيئي في قلب الجدل الدولي.
ووفق ما أفادت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لم تُسجَّل حتى الآن أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج المنشآت المستهدفة، رغم الهجمات المركزة التي طالت مواقع في “نطنز” و”أصفهان” و”أراك”، وهي من أبرز مراكز تخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي في البلاد.
أبرز المواقع التي تعرضت للهجوم
استهدفت الغارات الأميركية والإسرائيلية سلسلة من المنشآت النووية الحساسة:
فوردو: منشأة سرية وعميقة داخل جبل، مصممة لتحصين عمليات التخصيب من الهجمات الجوية.
نطنز: المركز الأبرز لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد متقدمة.
أصفهان: يضم مجمعا نوويا مهما يشمل مفاعلات أبحاث ومراكز إنتاج.
كرج وطهران: منشآت تُستخدم في تطوير وصيانة أجهزة الطرد المركزي.
“أراك خنداب”: مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل، لا يزال قيد الإنشاء، ويمكن استخدامه لإنتاج البلوتونيوم.
وقد أكدت الوكالة الذرية أن مفاعل “خنداب” لم يكن قيد التشغيل وقت الضربات ولا يحتوي على مواد نووية، مما قلل من خطر الانبعاث الإشعاعي.
رغم شدة الضربات، يرى عدد من الخبراء أن المخاطر الإشعاعية ما تزال محدودة فبحسب البروفيسور بيتر براينت، أستاذ الحماية من الإشعاع بجامعة ليفربول فإن القلق يتركز بالأساس حول مادة “سداسي فلوريد اليورانيوم”، وهي سامة وقد تنتج موادا ضارة إذا تفاعلت مع بخار الماء في الجو. إلا أن درجة الخطر تعتمد على عوامل بيئية، أبرزها سرعة الرياح وموقع المنشأة.
ويشير سايمون بينيت، رئيس وحدة الأمن والسلامة بجامعة ليستر، إلى أن المنشآت تحت الأرض تقلل من خطر تسرب المواد الإشعاعية إذ تدفن المواد النووية داخل كتل من الخرسانة والصخور، مما يصعب من إمكانية انتشارها.
مصدر القلق الأكبر كان احتمالية استهداف مفاعل بوشهر النووي المفاعل الوحيد العامل في إيران والمطل على مياه الخليج. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهداف الموقع، تراجع لاحقا مؤكدا أن الإعلان كان “عن طريق الخطأ”.
لكن المخاوف من كارثة على غرار “فوكوشيما” أو “تشيرنوبيل” ما زالت حاضرة، لا سيما إذا ما تم استهداف المفاعل بشكل مباشر وهو ما اعتبره خبراء مثل جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي، “قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية كاملة”، بخلاف منشآت التخصيب التي تظل خطورتها أقل.
تعتمد دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية مياه البحر، تتابع الوضع بقلق بالغ فالتلوث الإشعاعي المحتمل في مياه الخليج قد يعرض مصدر المياه العذبة لملايين السكان للخطر خصوصا في دول مثل البحرين وقطر والإمارات التي تعتمد كليا على المياه المحلاة.
وأكد مصدر خليجي أن مجلس التعاون في حالة تأهب بيئي قصوى رغم عدم وجود مؤشرات على تلوث إشعاعي حتى الآن مشيرا إلى وجود خطط طوارئ مائية وغذائية في حال تفاقم الوضع.
ووفق بيانات رسمية، فإن
الإمارات تعتمد على المياه المحلاة لتغطية أكثر من 80بالمئة من احتياجاتها.
البحرين وقطر لا تمتلكان أي مصدر بديل للمياه سوى الخليج.
السعودية، رغم امتلاكها لمخزون جوفي، تعتمد بنسبة 50 بالمئة على التحلية.
وحذر البروفيسور نضال هلال، مدير مركز أبحاث المياه بجامعة نيويورك أبوظبي، من أن أي تلوث نووي أو حتى تسرب نفطي قد يؤدي إلى تعطل محطات التحلية، ما يهدد بانقطاع حاد في المياه الصالحة للشرب في أقل من 48 ساعة.

