آخر أخبارإعلام وتلفزيونالعين الثالثةمجتمع

مكافحة الفساد ليست شأنا حكوميا فقط..

 بنعليلو: نراهن على صحافة لا تتواطأ مع الصمت ولا تنجر وراء الإثارة

قال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن “مكافحة الفساد ليست شأنا حكوميا أو مؤسساتيا داخليا فقط، بل هي قضية مجتمع بكل مكوناته، كما قال جلالة الملك محمد السادس، تتقاطع فيها أدوار السلطات العمومية، وهيئات الحكامة، والمجتمع المدني”.

بنعليلو، الذي كان يتحدث خلال افتتاح دورة تكوينية لفائدة عدد من الصحفيات والصحفيين حول “صحافة البيانات ودورها في مكافحة الفساد”، أمس الاثنين بضاية الرومي، والمنظمة من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع شبكة “أريج” ما بين 23 و27 يونيو الجاري، أكد أن “الإعلام المهني المسؤول، بما يملكه من قوة تأثير على الرأي العام، وقدرة على تحويل قضايا الفساد إلى نقاش عمومي عميق ومنتج، لا إلى مجرد زوابع سطحية أو حملات ظرفية”.

وسجل رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن اللقاء يجسد امتدادا طبيعيا للشراكة مع الجسم الإعلامي، وإقرارا بأهمية تمكين الصحفيين من أدوات تحليل المعطيات وتتبع تدبير الشأن العام، والمساهمة في ترسيخ الشفافية والمساءلة، مبرزا أن “صحافة البيانات أداة مركزية لترجمة الحق في المعرفة إلى واقع ملموس، وتحرير النقاش العمومي من التعتيم والسطحية، وتحويله نحو وجهة تضمن عمق الفهم المبني على جودة المعطيات ودقة الوقائع المقدمة”.

وأوضح أن “صحافة البيانات ليست مجرد جنس صحفي تقليدي، بل تحول نوعي في آليات التتبع، والتوثيق، والتحليل، والكتابة الصحفية”، واصفا إياها بأنها “منهجية اشتغال ترتكز على التحليل الإحصائي، وتقاطع المعطيات، والاستقصاء الوثائقي، بالاعتماد على قواعد بيانات مفتوحة”، بهدف إعادة بناء المعلومة المجردة ضمن سردية صحفية قائمة على معطيات دقيقة، تعرض في شكل قصة مدعومة بالأدلة الرقمية.

وأكد بنعليلو، أن “الحق الدستوري في المعلومة، يظل ناقصا ما لم يصاحبه تمكين المواطن من أدوات الفهم والتحليل والاستيعاب”، لافتا إلى أن “الممارسة الصحفية المرتكزة على البيانات تنتقل من مجرد الرصد السلبي للوقائع إلى صناعة الوعي بالمعلومة المؤسسة للمساءلة”، وتتحول إلى “سلطة مضادة فاعلة، تكون بمثابة رادار مجتمعي يلتقط مظاهر الانحراف، ويعيد توجيه البوصلة نحو الإصلاح بعيدا عن مظاهر الاختلاق والإشاعة”.

واعتبر رئيس الهيئة، أن “صحافة البيانات تشكل شكلا جديدا من أشكال تفكيك شبكات المصالح، وتتبع مسارات المال العام، ومكافحة الفساد، وتقريب المواطن من آليات الرقابة والمحاسبة الواعية”، مشددا على أن هذه الصحافة “تمنحه أدوات الفهم والتفسير، بدل تركه أسير العناوين المبهمة والأرقام الجافة”.

وأشار إلى أن “المادة الخام لصحافة البيانات ليست دائما سرا محميا، أو معلومة مسربة، بل هي موجودة في قواعد البيانات العمومية، وفي التقارير الرسمية، وفي المعطيات المفتوحة”، داعيا الصحفيين إلى التحلي بالمهنية والمهارة والأخلاق، والقدرة على استخراج المواضيع ذات الصلة بالمصلحة العامة.

وذكر أن “القانون المتعلق بالحصول على المعلومات، على أهميته، ليس سوى أحد روافد هذه الممارسة”، معتبرا أن “المعلومة توجد حيثما كانت الشفافية، وحيثما توافرت الإرادة المؤسسية لإتاحة المعطيات القابلة للتحليل والمطابقة”، وهو ما تعمل الهيئة على تعزيزه عبر برامجها وشراكاتها مع المؤسسات المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ومع الجسم الإعلامي.

وأضاف بنعليلو، أن الهيئة تؤمن “بضرورة تجاوز أنماط التلقي التقليدية، والانخراط في صحافة تعنى برصد التناقضات في السياسات العمومية، وكشف الاختلالات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري”، مؤكدا أن “دور الإعلام لا يقتصر على مواكبة مسار الإصلاح، بل يمتد ليصبح فاعلا فيه، عبر مرافقة جهود مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته”.

كما سجل أن انخراط الصحفيين في هذا الورش التكويني “دليل على وعي جماعي بدور الإعلام في بناء منظومة النزاهة”، مشددا على أن الهيئة، وإن كانت مطالبة بإنتاج المؤشرات والأرقام، “فهي دون أدنى شك محتاجة أكثر إلى وسطاء مهنيين محترفين لإبلاغ الرسائل التي تحملها تلك المؤشرات والأرقام، ونقلها إلى الرأي العام بلغة واضحة، دقيقة ومسؤولة”.

وشدد رئيس الهيئة على أن “صحافة البيانات ليست ترفا تقنيا، بل معركة مجتمعية دفاعا عن الحق في المعرفة، وعن الحق في العيش في بيئة نزيهة”، مؤكدا التزام الهيئة بمواكبة كل المبادرات التي تستهدف تمكين الصحافة الوطنية من أدوات تحليل البيانات ومراقبة الشأن العام، بما يعزز مكانة الإعلام كفاعل رئيسي في محاربة الفساد.

وقال إن “ميثاق الشفافية لا يكتب فقط في تقارير الدولة والمؤسسات، بل يكتب أيضا على صفحات الصحف والمواقع الجادة، ويبث في منصات الإعلام المسؤول”، معتبرا أن الصحفيين مطالبون بأن يكونوا جزءا من دينامية وطنية “لا تهادن الفساد، ولا تتواطأ مع الصمت، ولا تنجر وراء السطحية والإثارة، بل تسعى إلى تعزيز الثقة بين المواطن والدولة من خلال معبر الحقيقة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock