حذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من تنامي المخاطر الصحية التي تهدد حياة آلاف العمال والعاملات في قطاعي البناء والزراعة بسبب موجات الحر الشديدة والإجهاد الحراري، في ظل ما وصفته بالانسحاب غير المسؤول لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والابتكار، التي غابت عن اتخاذ أي تدابير لحماية هذه الفئة من العاملين الميدانيين.
وأكد المكتب التنفيذي للمنظمة في بلاغ توصلت بنسخة منه رسالة 24، أن عمال الأوراش الفلاحية وأشغال البناء يتعرضون يوميا لضربات شمس قاتلة ومضاعفات صحية خطيرة، بسبب استمرارهم في العمل تحت درجات حرارة تفوق 45 درجة مئوية، دون فترات راحة كافية أو وسائل حماية أساسية، مشيرا إلى أن أكثر من 40 في المائة من هؤلاء العمال يشتغلون خارج تغطية الحماية الاجتماعية، ما يزيد من هشاشتهم في مواجهة الأخطار المناخية.
وفي مقابل تحرك وزارة الصحة، التي وضعت خطة وطنية لمواجهة تداعيات موجات الحر شملت تجهيز وحدات استشفائية وتجنيد أطر طبية وتمريضية، سجلت المنظمة غياب أي خطة مماثلة من وزارة التشغيل، رغم المطالبات المتكررة للنقابات بضرورة التنسيق مع أرباب العمل لاعتماد إجراءات وقائية، انسجاما مع مدونة الشغل الوطنية واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
ودعت المنظمة رئيس الحكومة إلى التدخل الفوري لإلزام أرباب العمل باحترام مقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل، التي تنص على ضرورة توفير شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل، مشددة على ضرورة:
/ تعديل ساعات العمل لتجنب الفترات الأكثر حرارة، خاصة بين الساعة 10 صباحا و4 مساء
/ توفير أماكن مظللة للراحة، ومياه باردة، وملابس عمل مناسبة
/ سن تشريعات جديدة تلزم بحماية العمال خلال موجات الحر، وتفعيل لجان التفتيش والمراقبة
/ فرض غرامات على المخالفين وتعويض المتضررين
/ إدماج جميع العمال في منظومة الحماية الاجتماعية والتأمين ضد حوادث الشغل
/ تنظيم حملات توعية وتدريب للعمال حول أعراض الإجهاد الحراري وطرق الوقاية والإسعاف الأولي
واعتبرت المنظمة أن ما يجري يمثل انتهاكا صريحا للحقوق المهنية والإنسانية لآلاف العمال، مؤكدة أن الصحة المهنية ليست رفاهية، بل حق أساسي يفرض على الدولة وأرباب العمل التعامل مع التغيرات المناخية بمنطق الاستباق والحماية.
