أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، شرارة جدل واسع بعد أن خرج بتصريحات مثيرة للجدل خلال المؤتمر الجهوي السابع للحزب بجهة سوس ماسة، حيث خاطب الأسر المغربية بلغة تحث على تزويج الفتيات مبكرا معتبرا أن انتظارهن لإكمال الدراسة أو البحث عن العمل قد يكون مضيعة للفرص.
واصل بنكيران طرح مواقفه قائلا إن “من تتأخر عن الزواج ستجد نفسها وحيدة كطائر البلارج التائه”، مضيفا أن الدراسة والعمل لا يجديان نفعا بعد فوات الأوان. وقد رأى عدد من المتابعين أن تصريحاته تعكس تصورا تقليديا يحاول فرض نمط حياة بعينه على النساء، متجاهلا التحولات الاجتماعية العميقة التي يشهدها المغرب.
أثارت هذه الخرجة الإعلامية ردود فعل صبت في خانة الرفض خصوصا في أوساط الجمعيات النسائية والحقوقية. فقد عبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن قلقها إزاء هذه التصريحات، ووصفتها بأنها “مهينة لكرامة المرأة المغربية، وتحمل فكرا تقليديا يحط من قيمة التعليم والعمل كأدوات للتحرر والاستقلال”.
استندت الجمعية في ردها على المقتضيات الدستورية، مذكرة بأن الفصل 19 من الدستور المغربي يكفل مبدأ المساواة التامة بين النساء والرجال، سواء في الحقوق السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ما يجعل من هذه التصريحات نوعا من التراجع عن المكتسبات الحقوقية التي ناضلت من أجلها النساء لعقود.
ورفعت أصوات كثيرة شعار “المرأة ليست طائر بلارج”، مؤكدة أن الحديث عن الزواج كمصير حتمي أو أولوية مطلقة هو ضرب من التبسيط لواقع اجتماعي مركب يتطلب رؤية قائمة على العدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي لا على الأعراف وحدها.
كما طالبت جمعيات نسائية الدولة المغربية بالتدخل لحماية الفتيات من الخطابات التي قد تكرس دونية اجتماعية أو نفسية، داعية إلى التركيز على إصلاح منظومة التعليم وتشجيع النساء على ولوج المهن بدل حصر مستقبلهن في الزواج فقط.

