في ليلة ختام المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء، في نسخته الـ37 لم يكن الجمهور في قاعة المركب الثقافي مولاي رشيد أمام عرض عابر، بل أمام ولادة جديدة لفن الحكي، كما لو أن شهرزاد نهضت من رماد “ألف ليلة وليلة” لتسرد علينا قصصا رائعة لبقية الحياة. هكذا اختار العرض الإيطالي، القادم من أكاديمية الفنون المسرحية المدنية نيكو بيبي، أن يختم الدورة السابعة والثلاثين بأسلوب لا يليق سوى بحكاية تنتصر على الموت، وتنتصر عبره للحياة.

لم يكن التتويج الذي ناله هذا العرض بالجائزة الكبرى من قبيل المجاملة أو المفاجأة، بل هو ثمرة جهد درامي وسينوغرافي عميق، استعاد فيه طيف الحكاية الشرقية بلغة مسرحية عالمية، فجعل من الراوي بطلا، ومن المستمع كائنا متحوّلا، من شهريار المتسلط إلى إنسان مندهش أمام سحر القص. وفي هذه الحكاية، لم يكن القتل عقوبة الغياب، بل كان الخوف من موت الحكاية هو الخطر الحقيقي، ذاك الخوف الذي واجهته المسرحية بالحكي.. وبالحب.


