في معرض تعليقه على سؤال حول إمكانية تحقق ما يعرف بمشروع “إسرائيل الكبرى” في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، اعتبر المحلل السياسي خالد الشيات أن هذا الطرح يظل مرتبطا بجملة من العوامل الداخلية والخارجية.
وأوضح الشيات أن أصل قيام دولة إسرائيل كان ذا خلفية علمانية قادها تيودور هرتزل، قبل أن تتشكل لاحقا ثنائية جمعت بين التيار العلماني والتيار الديني، وهو ما يفسر استمرار التعايش بينهما داخل المشهد السياسي الإسرائيلي إلى اليوم.
وأشار إلى أنّ هذا التداخل تجسد في التحالفات التي يقيمها اليمين المتطرف مع الحاخامات والمتدينين، رغم أن المشروع الصهيوني ولد في أساسه بعيدا عن المرجعيات الدينية.
وأضاف أن إسرائيل خاضت حروبا كدولة يغلب عليها الطابع العلماني، غير أن التحولات الأخيرة على مستوى الانتخابات والثقافة المجتمعية عززت من حضور التيارات الدينية واليمين المتشدد، ما دفع حتى بعض النخب العلمانية إلى مجاراة هذا الخطاب، وهو ما يجسده نهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحالفاته السياسية.
ويرى الشيات أن هذا الخطاب يقوم على مرتكزات دينية متطرفة، لكنه يجد دعما إضافيا من التحالف مع اليمين المسيحي المؤثر، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، حيث تتقاطع المرجعيات الدينية الإنجيلية مع الأجندات السياسية للصهيونية.
غير أن العامل الأكثر ترجيحا لإمكانية تمدد المشروع الصهيوني، حسب الشيات، ليس فقط في البيئة الدولية المساندة، وإنما في الانقسام العربي والإسلامي الداخلي. فقد شدد على أنّ التشرذم الذي تعيشه بعض الدول العربية كسوريا وليبيا واليمن والسودان، إلى جانب الخلافات البينية مثل التوتر القائم بين الجزائر والمغرب، يشكل بيئة خصبة لتمدد إسرائيل وتعزيز حضورها الإقليمي.
وختم المحلل السياسي بالتأكيد على أن “إسرائيل الكبرى” تبقى مشروعا يجد دعمه في مزيج من الخطاب الديني المتطرف والتحالفات الدولية، لكن غياب وحدة الموقف العربي هو العامل الأبرز الذي قد يفتح المجال أمام تحقيقه.

