آخر أخبارحديث الأربعاءرأي

المغرب الذي يؤرقهم

هل كانت جريدة “لوموند” الفرنسية، ومعها تنسيقيات فرنسية إسبانية جزائرية معادية تاريخيا وإيديولوجيا للمغرب، ومنزعجة من الصمود المغربي في وجه مؤامرات لا تكاد تتوقف وتنطفئ في جبهة، حتى تشتعل في جبهة أخرى، ستتحرك مجتمعة وعلى قلب ولسان واحد وقالب موحد، في هذا المنعطف التاريخي الحاسم بالنسبة لمغرب اليوم، لو كان هذا المغرب بالفعل كما تصفه وتسخر منه، وتسفه منجزاته وتعتبرها متعثرة ومن غير جدوى، كما تنعت قيادته وريادته بالضعف الشديد، والهشاشة وانعدام المصداقية وتآكل المشروعية، وظهور بوادر الانحطاط والنزاعات المدمرة والشقاق والفراق والدسائس، فالقوة التزويرية والتزييفية للحقائق التي خرجت بها جريدة “لوموند” تحت غطاء مهني إعلامي بريء من هذه التغطية غير المهنية لواقع فاقئ للعين لا يراه إلا منصف عليم وخبير بالمصائر، ولا يعمى عنه إلا جاحد حاقد فاقد للمصداقية، يدعي التحقيق والخبر اليقين المستقى من مصدره ومنبعه، فيما كل ما جمعه من معطيات وأخبار لا أساس لها من الصحة، ومصدرها معروف ومنشور في منصات ترتبط بأجندات سياسية واقتصادية للوبيات أوروبية تخوض منذ سنوات كل أنواع الحروب القذرة لوقف الزحف المغربي في الأسواق والمحافل الدولية، بعد عجزها عن تقبل واقع الندية والتنافسية والقوة الاقتراحية المغربية، والمبادرات الاستثمارية والتنموية والشراكات الاستراتيجية على قاعدة تقاسم الأرباح وتبادل المصالح، وليس على القاعدة الاستعمارية القائمة على فكر الهيمنة والاستصغار والتفوق العرقي والحضاري المبرر لنهب الثروات، والوصاية على الأمم والدول. هذه الأجندات الأوروبية الابتزازية وريثة استعمار الأوطان واستحمار الشعوب، تلتقي طبيعيا مع الأطروحة الانفصالية التاريخية للعصابة الحاكمة في الجزائر المعادية للمغرب ملكا وأرضا وشعبا وحضارة، التي سبقت جريدة “لوموند” إلى نشر كل الأخبار الزائفة والكاذبة والسامة عن ملك المغرب، وعن أرضه وشعبه ومشاريعه التنموية الكبرى، قبل أن تقدم لها الجريدة الفرنسية المذكورة الغطاء الإعلامي الداعم باسم تحقيقات أجنبية من عين المكان ومن عيار ثقيل ووزن معتبر، ومن مصادر ادعت أنها مطلعة وموثوقة، والحال أن صدى الصوت الجزائري العدواني بارز في تخرصات “لوموند”، وصدى تبادل الأصوات ظاهر في الاحتفال المبكر للطرفين بسقوط المغرب وذهاب ريحه والارتياح من إزعاجه، وظهور المتمنيات والأماني في التعليقات بدل إظهار الخبر الصادق عن الواقع الجديد للمغرب في تعايشه واستقراره ونهضته وأمانه، وجهاده التنموي والاقتصادي الصادق إلى جانب شركائه في إفريقيا خاصة للقطع مع الابتزاز الاستعماري، ومواجهة الاستفزاز الإعلامي الرخيص، والتهديدات الإرهابية.

لم تنتظر جريدة “لوموند” إنضاج المؤامرة بالبهارات الإعلامية الموضوعية، وبناءها على حدث ما موضوعي وواقعي كبير في المغرب، يدعم أمانيها في سقوطه المأمول والمنتظر، ورؤية العنت والحرج والفشل في تدبير قيادته، فعجلت رمي قاذوراتها في طريقه، وأشارت إليها وحللتها وربطت وعلقت وغمزت ولمزت وشمتت وتأسفت وأوصت ونصحت، وقدمت وصفات علاجية لمغرب مريض في خطابها، مما لا يمت بأي صلة إلى التحقيق الصحفي النزيه والموضوعي، فيما المغرب بكل مؤسساته الدستورية والديموقراطية القوية والراسخة، وتاريخه العريق في الحضارة والمواجهة واقتحام العقبات، ورموزه ومقدساته المحفوظة الراعية والمرعية، ومشاريعه التنموية الكبرى السائرة في طريقها الصحيح والموفق وفي غلافها الزمني الطبيعي والعادي، وشعبه المعبأ وراء قائده المفدى ورمز وحدته، قد تخطى هذه المرحلة من القلق والتشكيك واللايقين والتردد، إلى اقتحام العقبات وكسب الرهانات وإعداد الكفاءات والإمكانيات، وإحداث تراكم في المكتسبات وتحولات نوعية في العلاقة مع التنمية والديمقراطية.

فملك المغرب الذي حاولت جريدة “لوموند” الإساءة إليه، بالخوض في وضعه الصحي وعمله ونشاطه ومحيطه، بالتهويل والتخويف من مستقبل غامض سينعكس سلبا على المبادرات والمشاريع والاتفاقيات والشراكات والاستثمارات، مع الغمز واللمز في خلافته، ووضع الأخبار الملفقة عن اضطراب في سير المؤسسات، يكذبها واقع الحال في المغرب الجديد، الذي لم يشهد في تاريخه قوة للنشاط الملكي، وسرعة ونجاعة في الأداء المؤسساتي مثلما يشهده اليوم في عهد جلالة الملك محمد السادس، الذي استقطب إلى المجهود التنموي وإلى المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي للمغرب الجديد استثمارات استراتيجية كبرى وطنيا ودوليا، لا حاجة للبحث عنها بالمجهر أو بالتنجيم والاستنزال والأماني والأمل في انهيارها كما تخيلت ذلك جريدة “لوموند”، لأنها واضحة للعيان في المغرب كما في إفريقيا وفي أوروبا نفسها، ولعل وضوح هذه المشاريع وقوتها ونجاعتها والسرعة القصوى التي ظهر بها إشعاعها الإقليمي والقاري والدولي خلال السنوات الأخيرة ما بعد جائحة “كورونا” وحرب أوكرانيا بالضبط، والتي انكمش فيها الدور الأوروبي وتاه في حساباته الضيقة، هو الذي أغاظ وأشعل الضوء الأحمر، وأجرى الدماء الزرقاء لدى اللوبيات العدوانية والاستعمارية التي تتحسس أطرافها، وتقذف إلى جريدة “لوموند” شرارة التحقيق في هذا الخطر المغربي القادم والداهم.

سياق الحملة الشرسة على المغرب التي تقودها جريدة “لوموند” وربيباتها من وسائل الإعلام والتواصل، وعساكر الحرب السيبرانية بتوجيه من فلول الاستعمار والانفصال والإرهاب، تعدت تسفيه مشاريع النهضة المغربية الحديثة، بعد عجزها عن عرقلتها، إلى التشكيك في قدرات قيادة هذه المشاريع، عبر الخوض المشبوه والتدخل المسموم في العلاقات الدستورية والمؤسساتية الراسخة بين قائد هذه المشاريع وكل مكونات الأمة ومؤسساتها الأمنية الوفية والساهرة والعاملة تحت إمرة ملك البلاد، وبتوجيه منه لضمان الأمن والاستقرار في ربوع المملكة، وبسبب من ضمان هذا الأمن والاستقرار إلى أبعد الحدود، تعرف المملكة المغربية إقبالا منقطع النظير لوفود المستثمرين الأجانب، ولاستقرار وتوطين المشاريع والتمويلات ورؤوس الأموال الضخمة المعرضة لمخاطر كبرى، والتي لم تخش في المملكة خطرا ولا رهقا، وهي التي خاطبتها جريدة “لوموند” ضمنيا، بتحذير غير مباشر حينما تكلمت عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهشة والمنذرة بالانفجار في المغرب، وكأن لسان حالها بعد مراقبتها وتحقيقها الفعلي بشأن تدفق الاستثمارات على المغرب، يقول: إلى هنا ينبغي وقف هذا الزحف الاستثماري، لأن ثمة مخاطر تحرص جريدة “لوموند” على تنبيه المستثمرين إليها وتحذيرهم منها، لسبب تبسطه الجريدة المذكورة، في حلقات مسلسلة مختصرها، هو انعدام الثقة والمصداقية في مؤسسات الدولة المغربية الهشة، بغياب ضامن هذا الاستقرار، ولتأكيد هذه الصورة تحتطب الجريدة هنا وهناك إشاعات من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات والتدوينات التي تعج بالغث والسمين والملفق والمخرق، وتصنع منها أخبارا تحت مسمى تحقيقات، عسى أن يقتنع شركاء المغرب والمستثمرون في صداقته وشراكته، بأنهم في خطر داهم وعلى أبواب بلد مفلس ذاهب إلى المجهول.

هذا ما يمكن أن نستنتجه ويستنتجه معنا كل مهتم بالشأن المغربي من مقالات جريدة “لوموند” المسلسلة في حملتها الممنهجة والمنسقة مع سوابقها ولواحقها من وسائل الإعلام واللوبيات المعادية للمغرب، التي أزعجتها مشاريع ومنجزات جلالة الملك لإسعاد المغاربة وأصدقاء المغرب وشركائه، بالانتصار على الكراهيات والأحقاد والنزعات العدمية والظلامية.

نحن على يقين أن لا “لوموند” ولا أصغر منها ولا أكبر من لوبيات الصحافة والإعلام والحرب على الشعوب والدول، كانت ستكتب هذه السلسلة من المقالات المسمومة والتحذيرية والإنذارية، وبكل هذه القوة التضليلية والتزويرية للوقائع والجبن عن قول الحقيقة، وبكل هذه الصرخات اليائسة والبائسة المتهجمة على القيادة النبيلة للأمة المغربية، والمتهجمة على قلبها النابض والحي والعامل، ممثلا في ملكها الملهم والرائد، المقتحم بشعبه عقبات وتحديات وجودية نكون بها أو لا نكون، لو كان المغرب فعلا وواقعا وحقيقة بالضعف الشديد الذي صورته وركبته في أسوأ صورة، تنفيرا منه وابتزازا له، وتحريشا بين مكونات الأمة ومؤسساتها وأصدقائها وشركائها وتيئيسا لهم، وعلى رأسهم الشريك الإفريقي الذي بدأ يلتمس نقطة ضوء تحررية من عقدة الهيمنة الاستعمارية، بالاعتزاز والافتخار بالنموذج التحرري والتنموي الوطني والإفريقي المغربي، واحتذاء حذوه.

تعدكم جريدة “لوموند” بالفقر والهشاشة، وتخوفكم من مستقبل مجهول، وتعظكم بالفشل والسقوط والخسارة وذهاب مشاريعكم العظمى في مهب الريح، ويعدكم المغرب المتمسك برموزه ومقدساته ووحدته الترابية، والمعبأ وراء ملكه المفدى الذي لا يكل طرفة عين، في الصحة والمرض والشدة والرخاء، عن الحضور في كل المناسبات والمنعطفات الوطنية والمواقف الدولية المؤثرة، وعن استقبال الضيوف والوفود والقيادات والزعامات الدولية، وعن التفاعل مع الأحداث، وعن تدشين مشروع، أو افتتاح ورش، أو رفع قواعد منشآت وتتبع منجزات، أو اقتراح مبادرات، أو توسيع هامش حريات وحقوق وتبني مقاربات تشاركية وتشاورية في سن قوانين وتشريعات، يعدكم بالبقاء والارتقاء والوفاء لشراكاته وضمان الأمن والاستقرار والتوطين والإرساء القوي لها، ودوام النصر الأخلاقي المؤزر على نزعات الشر والعدوان والخراب، مصداقا لقوله تعالى: ” الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا”. صدق الله العظيم، وكذب المنجمون والمتخرصون والمتطاولون والمسيؤون من خدام الاستعمار المدحور، والابتزاز المأجور، وتجار الحروب والفتن والمآسي، الذين وإن يئسوا من أن يفرضوا هيمنتهم ويبسطوا سيطرتهم، فإنهم لم ييأسوا من التحريش بيننا والتشويش علينا.

 قطعا إن الهشاشة الفعلية هي لهذه المتمنيات الدعائية السيئة التي احتفل بها خصوم المغرب وأعداؤه أسبوعا كاملا، والحالمة بالسقوط العاجل والمدوي للمغرب، وتراجعه وفشله في إدارة مشاريع وحدته ونهضته وامتداداتها الإفريقية والمتوسطية، فكان أن تفشت فيهم الأدواء والفتن والأوجاع، والغريب العجيب أن هذا الخروج الساقط لجريدة “لوموند” بوجه مكشوف العداء للمغرب، وبتضليل إعلامي لقرائها الأوفياء وتزييف وعيهم، وبإساءة بالغة للتحقيق الصحفي النزيه، بنسبة الأخبار الموضوعة والملفقة والمزورة والأمنيات والأحجيات إليه، قد خدم المغرب من حيث لا يحتسب أو يقصد، بإظهار التعبئة الشعبية وراء ملك البلاد وتعزيز الجبهة واللحمة الداخليتين، وبورود مزيد من الاستثمارات على هذا البلد الآمن والأمين، وبضرب مزيد من الصغار والذل والعزلة على المفترين، وبخروج وسائل إعلام دولية بتقارير وتحقيقات منصفة وموضوعية عن مغرب جديد بدأ يتشكل ويتكلل بالنجاحات، فبددت الأحجيات والصور القاتمة والمسيئة التي ركبتها جريدة “لوموند” عن المغرب ملكا وشعبا، دولة ومؤسسات.

هكذا إذا أراد الله نشر فضيلة، أو إشاعة خُلق، أتاح لهما لسان حسود، وأثار لهما غبار وانفعالات حقود.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock