أعاد تداول مقاطع فيديو صادمة على منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة النقاش الساخن حول جودة وسلامة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق والمطاعم، بعدما كشف مستهلكون عن العثور على حشرات و”دود” داخل منتجات واسعة الاستهلاك، ما أثار موجة من القلق وسط الأسر المغربية التي تعتبر هذه المواد جزءا أساسيا من وجباتها اليومية، خاصة تلك الموجهة للأطفال.
في تفاصيل الواقعة الأولى، وثق أحد المواطنين شريط فيديو أثناء قيامه بتحضير وجبة منزلية باستعمال كيس من المعجنات، قبل أن يصدم بوجود دود حي بداخلها. المشهد الذي بدا مقززا ومفاجئا في الآن ذاته أثار استنكارا واسعا بالنظر إلى أن هذه المعجنات تستعملها الأمهات بكثرة في تحضير وجبات الأطفال، سواء داخل البيت أو في حقيبة الغذاء المدرسية، ما يطرح أكثر من سؤال حول معايير الحفظ والتخزين، ومدى احترام شروط السلامة الصحية في سلسلة إنتاج وتوزيع هذه المواد.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتشر مقطع آخر في الأيام الأخيرة يوثق تجربة مشابهة لكن هذه المرة داخل مطعم يقدم وجبات سريعة، حيث فوجئ زبون بوجود قطعة من صرصور في طبق “مقيلة البيض” الذي طلبه. لم يكتف الزبون بالاحتجاج داخل المطعم، بل حرص على تصوير المشهد ونشره، متسائلا عن غياب المراقبة الصارمة لمثل هذه المحلات التي يقبل عليها المواطنون بشكل يومي.
وأمام هذه الوقائع، تعالت أصوات رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بتدخل عاجل من الجهات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، لتشديد المراقبة على وحدات إنتاج المعجنات ومحلات بيع المأكولات، مع فرض عقوبات رادعة على كل من يستهين بصحة المستهلك.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه ردود الفعل على المنصات الاجتماعية، يبقى السؤال: هل هي الشركات المصنعة التي لا تحترم معايير الجودة، أم المطاعم التي لا تلتزم بقواعد النظافة، أم السلطات التي لا تفرض الرقابة الكافية؟
ومهما كانت الإجابات، فإن هذه الفيديوهات الصادمة أعادت إلى الواجهة مطلبا مجتمعيا ملحا يتمثل في ضرورة إرساء نظام صارم للمراقبة الغذائية، وإطلاق حملات توعية للمستهلكين حول أهمية التبليغ عن أي تجاوزات، حتى لا تتحول الموائد المغربية إلى مصدر خطر يهدد الصحة العامة.

