آخر أخبارمجتمع

توقف الدعم يهدد آلاف الأطفال في وضعية إعاقة بحرمانهم من حقهم في التعليم

مع انطلاق الدراسة رسميا في مختلف مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي عبر ربوع المملكة، خيم صمت ثقيل على مدارس وجمعيات تدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وعلى رأسهم الأطفال المتوحدون، حيث وجد الآباء والأطر التربوية أنفسهم أمام أبواب مغلقة ومصير مجهول، في وضع ينذر بتداعيات خطيرة على آلاف الأسر ومستقبل أبنائها التعليمي.

تعود الأزمة بشكل مباشر إلى توقف الدعم المالي الذي كانت تقدمه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة للجمعيات المسيرة لهذه المدارس، ما جعلها عاجزة عن أداء رواتب الأطر التربوية وتغطية مصاريف التسيير الأساسية. وقد وصفت الجمعيات هذا الوضع بـ”الخطير”، مشيرة إلى أنه يهدد حوالي 30 ألف طفل بحرمانهم من حقهم الدستوري في التعليم.

 عبرت جمعية تحالف التوحد بالمغرب، في بلاغ لها، عن أسفها لما اعتبرته “غياب رؤية واضحة من الدولة”، محذرة من أن استمرار تعليق الدعم سيدفع عشرات المراكز إلى إغلاق أبوابها قبل نهاية الشهر، ما يهدد بانهيار تجربة تربوية راكمتها الجمعيات على مدى سنوات. وأكدت الجمعية أن المادة 31 من الدستور تنص صراحة على إلزامية ضمان الحق في التعليم لجميع الأطفال دون أي تمييز.

أما تكتل الجمعيات المنخرطة في مشروع دعم التمدرس، فقد حذر بدوره في بلاغ بتاريخ 29 غشت 2025 من خطورة توقف الدعم، موضحا أن أكثر من 400 جمعية ستواجه صعوبة في الاستمرار، وهو ما سيؤدي إلى حرمان حوالي 30 ألف أسرة من خدمة أساسية. وأضاف البيان: “الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تكتمل إلا بضمان تكافؤ الفرص أمام جميع الفئات وعلى رأسها الأطفال في وضعية إعاقة”.

من جانبها، أكدت وزارة الاقتصاد والمالية في رسالة رسمية موجهة لوزارة التضامن بتاريخ أبريل 2024، أن الاعتمادات المرصودة ضمن صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي ستصرف على شكل منح شهرية للأطفال في وضعية إعاقة، بقيمة تتراوح بين 100 و300 درهم للطفل، مع اعتماد آليات أكثر استهدافا ابتداء من الموسم الدراسي 2024-2025. غير أن الجمعيات ترى هذه الإجراءات غير كافية لأنها لا تغطي تكاليف التعليم الفردي والتأطير البيداغوجي المتخصص الذي يحتاجه الأطفال المتوحدون.

وتطالب الجمعيات بفتح حوار عاجل مع القطاعات الحكومية المعنية، والإعلان عن إجراءات عملية تضمن استمرار تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، بدل ترك الأسر تواجه تحديات مادية ونفسية صعبة بمفردها. كما شددت على ضرورة الإسراع بصرف الاعتمادات المقررة أو ابتكار آليات بديلة تمكن المراكز من أداء مهامها الحيوية دون توقف.

وفي المقابل، عبر عدد من الآباء على منصات التواصل الاجتماعي عن قلقهم العميق، معتبرين أن حرمان أطفالهم من التمدرس يشكل إقصاء مضاعفا وينزع منهم أبسط حقوقهم ليبدو شعار “الدولة الاجتماعية” مجرد خطاب بعيد عن الواقع.

الوضع الراهن لا يهدد فقط مستقبل عشرات الآلاف من الأطفال في وضعية إعاقة، بل يضع صورة السياسات الاجتماعية برمتها على المحك، في وقت يفترض أن يشكل الدخول المدرسي عنوانا للأمل والإنصاف لكل الأطفال المغاربة بمن فيهم أولئك الذين يحتاجون إلى دعم خاص واعتراف حقيقي بحقوقهم التعليمية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock