آخر أخبارمستجدات

باحث في علم الفيروسات لـ”رسالة24″: الخريف يزيد من معاناة الأطفال مع الفيروسات وحساسية الصدر

مع بداية فصل الخريف، وما يرافقه من تقلبات جوية بين حرارة النهار وبرودة الليل، تبدأ أجسام الأطفال في مواجهة اختبارات قاسية أمام موجة من الفيروسات الموسمية وأمراض الجهاز التنفسي. وتعتبر حساسية الصدر واحدة من أبرز هذه الحالات الصحية التي تتكرر بشكل ملحوظ مع هذا الفصل حيث يجد الكثير من الآباء أنفسهم أمام نوبات سعال متكررة، وضيق في التنفس وصفير يصدر من صدور أطفالهم.

ويؤكد الباحث في علم الفيروسات، إحسان لمسكيني، في تصريح لـ”رسالة24″، أن حساسية الصدر ليست مرضا عابرا كما يظن البعض، بل هي حالة مزمنة قد ترافق الطفل مدى الحياة وتشتد أعراضها عند التعرض لمحفزات معينة ومن بين هذه المحفزات حبوب اللقاح المنتشرة في الهواء، ودخان السجائر، والغازات المنبعثة من المصانع، إضافة إلى الرطوبة العالية التي تميز بعض الفصول. كما أن الغبار المنزلي والعطور، وبعض أنواع المنظفات، وحتى أغطية الأسرة والوسائد غير النظيفة يمكن أن تشكل بيئة مثالية لزيادة المعاناة.

وإذا كان التفريق بين حساسية الأنف وحساسية الصدر يربك بعض الأسر، فإن لمسكيني يوضح أن الفرق الجوهري يكمن في طبيعة الأعراض، فالحساسية الصدرية أو ما يعرف بالربو التحسسي تصيب المجاري الهوائية بشكل مباشر وتؤدي إلى التهابها، مما ينعكس على الطفل في شكل صعوبة تنفس وسعال يشتد في الليل، وألم وضغط في منطقة الصدر. أما الحساسية الأنفية فترتبط غالبا بانسداد الأنف وسيلانه وحكة في العينين. ومع ذلك، يشير المتخصص إلى أن بعض الحالات قد تختلط فيها الأعراض مما يستدعي مراجعة الطبيب لتشخيص دقيق.

أما عن العلاج، فيقر لمسكيني بعدم وجود دواء نهائي يضع حدا للحساسية الصدرية، وإنما أدوية تساعد على التخفيف من حدة النوبات والسيطرة على الأعراض. ويظل الوقاية خير وسيلة، وذلك عبر الابتعاد قدر الإمكان عن مصادر التلوث والمحسسات والحفاظ على بيئة منزلية نظيفة مع تهوية جيدة للغرف.

ومع انتشار الأنفلونزا الموسمية في هذه الفترة، يثار التساؤل حول مدى حاجة الأطفال المصابين بالحساسية الصدرية إلى أخذ اللقاح السنوي. في هذا الصدد، يوضح الباحث أن الأمر ليس إلزاميا في جميع الحالات، لكنه يظل خيارا وقائيا مهما لتقوية المناعة، خصوصا إذا كان الطفل كثير التعرض لنزلات البرد أو لا يستجيب بشكل جيد للأدوية المضادة للحساسية. وفي بعض الحالات، يمكن أن تكون الحقن المضادة للحساسية حلا مناسبا خاصة إذا فشلت الأدوية التقليدية في السيطرة على الأعراض أو تسببت في آثار جانبية غير مرغوبة.

ولا يقتصر الأمر على البيئة المحيطة فقط، بل تلعب النظام الغذائي دورا لا يقل أهمية في تحفيز أو تخفيف الأعراض. إذ ينصح لمسكيني بتجنب بعض الأطعمة المعروفة بإثارة الحساسية مثل الموز، المانجو، الفراولة، البيض، الأسماك، منتجات الألبان، إضافة إلى المأكولات المصنعة الغنية بالمواد الحافظة والمركبات الكيميائية.

ويخلص المتخصص إلى أن فصل الخريف يفرض على الأسر قدرا أكبر من اليقظة والانتباه، ليس فقط بسبب انتشار الفيروسات مثل كوفيد-19 والأنفلونزا، وإنما أيضا لأن الأطفال يشكلون الفئة الأكثر هشاشة أمام هذه الموجة الموسمية من الأمراض. ومن ثم، فإن الجمع بين النظافة، التغذية السليمة، الوقاية البيئية، والاستشارة الطبية عند الحاجة، يبقى السبيل الأمثل لتقليل المخاطر وضمان مرور آمن لهذا الفصل الانتقالي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock