في ظل الإقبال المتزايد على خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية مثل “إن درايف” (InDrive)، يتزايد الجدل حول الفراغ القانوني الذي يطبع هذا القطاع ويهدد سلامة المستهلك المغربي في غياب إطار واضح ينظم العلاقة بين الراكب والسائق، ويحدد المسؤوليات في حال وقوع حوادث أو نزاعات.
وأثار هذا الوضع أثار نقاشا واسعا بين المهنيين والحقوقيين، خاصة بعد أن أكدت وزارة النقل واللوجيستيك، في بلاغ رسمي، أن القوانين الحالية المنظمة للنقل الطرقي للأشخاص لا تتضمن أي مقتضيات تؤطر خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، موضحة أن هذا النوع من النقل يهم أساسا المجال الحضري، الذي يدخل ضمن اختصاصات وزارة الداخلية.
وجاء هذا التوضيح ردا على ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية حول رفض الوزارة منح تراخيص لمزاولة هذا النوع من النقل، حيث أكدت الوزارة أن الأمر لا يتعلق بالرفض، بل بغياب الإطار القانوني الذي يسمح بالترخيص أصلا، ما يترك المجال مفتوحا أمام الممارسة غير المنظمة.
من جهتها، شاركت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، برئاسة بوعزة خراطي، في ندوة بالدار البيضاء حول النقل عبر التطبيقات، دعت خلالها إلى ضرورة الإسراع بتنظيم القطاع بما يضمن حقوق المستهلك ويضع حدا للاحتكار القائم في مجال النقل الحضري.
وقال الخراطي في تصريح ل”رسالة 24″ إن القانون المغربي الحالي لا يشير إلى هذا النوع من الخدمات، رغم أنها أصبحت واقعا في العديد من دول العالم، مشيرا إلى أن النظام القائم على المأذونيات (agréments) وشهادات الثقة جعل السوق محتكرة من طرف فئة محدودة لا تعبأ بحقوق المستهلك ولا بمبدأ المنافسة الشريفة.
واقترحت الجامعة جملة من التوصيات من شأنها إرساء عدالة تنظيمية واقتصادية في القطاع، أبرزها: تنظيم وضعية أصحاب المأذونيات وتحويلهم إلى شركات قانونية.وتأهيل هذه الشركات لاعتماد التطبيقات الذكية في خدماتها.ثم تمكين سائقي سيارات الأجرة من التحول إلى مقاولين ذاتيين يتمتعون بحقوقهم كاملة. وفتح السوق أمام المنافسة الشريفة.وكذا تحرير أسعار خدمات النقل الحضري بما يواكب تطور السوق.
وبين موقف الوزارة الذي يشير إلى غياب التأطير القانوني، ودعوات جمعيات المستهلك إلى تنظيم المجال، يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا تزال تبحث عن توازن بين الابتكار الرقمي والضمانات القانونية.

