تترقب الدوائر الدولية ما ستسفر عنه مداولات مجلس الأمن المرتقبة في نيويورك بخصوص ملف الصحراء المغربية، في لحظة دبلوماسية وصفت بـ”الفارقة” قد ترسخ التوجه العالمي المتزايد نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن مشروع القرار الأمريكي الجديد يحمل نبرة حاسمة تثمن جدية المقترح المغربي وتطالب بإعادة ضبط مسار التسوية على أساس الواقعية والتوافق، بعد سنوات من التعطيل ومحاولات الالتفاف التي قادتها الجزائر وجبهة البوليساريو دون جدوى.
ووفق معطيات دبلوماسية متداولة، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة حشدا واسعا للدعم الدولي لمبادرة المغرب، انطلاقا من واشنطن ومرورا بباريس ومدريد ووصولا إلى عواصم أفريقية وأوروبية أخرى، في تأكيد على قناعة متنامية بأن استقرار شمال إفريقيا مرتبط بإيجاد تسوية نهائية تضمن وحدة التراب المغربي.
وتأتي هذه الدينامية في وقت تواجه فيه الجزائر عزلة دبلوماسية متزايدة، بعد محاولات لم تنجح في استمالة الصين لاستخدام “الفيتو” ضد المسار الأممي الداعم لمقاربة الرباط.
ويرى محللون سياسيون أن واشنطن تتجه نحو طي صفحة النزاع. و باتت أكثر إصرارا على إغلاق ملف الصحراء، من خلال ترسيخ الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة للحل، معتبرين أن هذا التوجه يعكس إدراكا أمريكيا لضرورة منع التوتر الإقليمي وتحصين المنطقة من اختراقات قوى منافسة مثل روسيا وإيران.
ويضيف هؤلاء أن الإدارة الأمريكية تعمل على إعادة تفعيل قنوات الحوار بين الرباط والجزائر عبر أدوات الضغط السياسي داخل مجلس الأمن، بهدف خلق واقع تفاوضي جديد تحدد فيه مرجعية الحكم الذاتي كمسار نهائي.
وفي المقابل، يسجل المحللون استمرار تصلب الموقف الجزائري وتشبثه بخطاب عدائي تجاه المغرب، رغم امتلاك واشنطن أوراق ضغط قد تعيد الحسابات، من بينها بحث إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أو إعادة النظر في مهام البعثة الأممية بالصحراء.
وبرأي المتابعين، فإن الظروف الدولية الحالية تمنح المغرب أفضلية واضحة، بفضل ما يعتبرونه مشروعية سياسية وتموقعا دبلوماسيا متقدما، مدعوما باعترافات وتأييد دولي متنامٍ، فضلا عن التحولات التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
ويختتم المحللون بأن المرحلة تتجه نحو إعادة صياغة موازين القوى النهائية في هذا الملف، وأن المجتمع الدولي بدأ يفقد صبره تجاه نزاع وصف بـ”المفتعل” والممتد لعقود، ما يجعل الكرة في ملعب الجزائر لإنهاء الوضع الراهن والانخراط في منطق واقعي يضمن استقرار المنطقة ويطوي صفحة الخلاف.

